أوراق بحثية

تمهيد

باتت عملية تشكيل مجلس الشعب في مراحلها الأخيرة، سيما عقب التطورات الأخيرة في شمال شرق سورية وتبريد ملف السويداء، تلك العملية التي مزجت بين التعيين المباشر من قبل رئيس الجمهورية، والانتخاب غير المباشر من قبل هيئات فرعية شكلتها لجنة عليا للانتخابات، أحدثها المرسوم الجمهوري رقم 66 لعام 2025. وبتجاوز النقاش بخصوص مسمى المجلس وعملية تشكيله، بين من يؤيدها باعتبارها أفضل الممكن، ومن ينتقدها لما شابها من ثغرات قانونية وتنظيمية ومن يرفضها كلياً؛ إلا أننا اليوم أمام أول مجلس للشعب عقب سقوط نظام الأسد، أناط الإعلان الدستوري به ممارسة السلطة التشريعية، محدداً دوره بعشرة مهام تضمنتها المواد أرقام: 25، 30، 41، 50 ([1]). كذلك، أمام المجلس مهام كبيرة لجهة استعادة الثقة به كمؤسسة تشريعية، وإقرار القوانين المطلوبة لضمان تسيير المرحلة الانتقالية إلى حين اعتماد دستور دائم للبلاد.

في هذا الصدد، تفيد المعطيات المتاحة باحتواء المنظومة السورية القانونية على أكثر من 7000 تشريع بين مرسوم تشريعي وقانون بحاجة إلى مراجعتها، فضلاً عن أكثر من 700 مشروع قانون مقترح تم العمل عليها من قبل السلطة التنفيذية_ بحسب مصادر متقاطعة_، جاهزة لإحالتها لمجلس الشعب لإقرارها.  في ظل هذه المعطيات، يُطرح التساؤل حيال المعايير والآليات الناظمة لعمل مجلس الشعب في إعداد جدول أعماله التشريعي، والأولوية في مناقشة مشاريع القوانين المقدمة، وآليات الاستعجال لتسريع عملية التشريع، وهو ما تحاول هذه الورقة الإجابة عليه بالاعتماد على قراءة تجارب السلطة التشريعية في عدد من الدول العربية، إضافة إلى خلاصة حوارات أجراها مركز عمران مع عدد من نقابات المحامين وخبراء قانونيين وحقوقيين، خلال شهري كانون الثاني وشباط 2026.

من وحي تجارب دول عربية

يعتبر النظام الداخلي وثيقة مرجعية في مناقشة آلية عمل السلطة التشريعية، إذ يتضمن مجموعة القواعد والإجراءات الناظمة لعملها في سياق ممارسة صلاحياتها الدستورية، بما تتضمنه من تفاصيل تتصل بهيكلية المجلس ممثل السلطة التشريعية، وإجراءات التشريع، ودورات الانعقاد العادية والاستثنائية وتنظيم الجلسات، وتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة واختصاصاتها وإجراءات عملها، كذلك مسألة الحصانة البرلمانية، وواجبات الأعضاء ومسألة العضوية والرقابة البرلمانية، والعلاقة مع السلطة التنفيذية.... إلخ

يمكن تقسيم تجارب الدول العربية التي تم اختيارها بين دول فضلت نموذج مكتب المجلس كجهة ناظمة لجدول أعمال السلطة التشريعية، ودول أخرى أناطت هذه الصلاحية برئيس المجلس، مع اختلاف واضح فيما يتعلق بالمدة الزمنية لعرض جدول الأعمال على النواب قبيل انعقاد الجلسة، أقلها 24 ساعة وأكثرها أسبوع. أما آلية الاستعجال، فتراوحت بين منح تشريعات معينة صفة الاستعجال أو كونها كذلك باعتبارها مقدمة من السلطة التنفيذية، مع آليات تخول مجلس النواب منح صفحة الاستعجال لمشاريع قوانين مقترحة.

في الحالة اللبنانية، منح النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني هيئةَ مكتب المجلس ([2]) صلاحية وضع تقرير جدول الأعمال لكل جلسة من جلسات المجلس، ونشره ومشاركته مع النواب قبل 24 ساعة على الأقل من انعقاد الجلسة (المادة 8). كما أجاز لرئيس المجلس إدراج قضايا ذات صفة الاستعجال على جدول أعمال المجلس (المادة 109). أما مسألة ترتيب مشاريع القوانين في جدول الأعمال، فيتم إدراجها بحسب ترتيب وصولها من اللجان، مع منح الأولوية للمشاريع المستعجلة (المادة 42).

وفيما يتعلق بالاستعجال، منح النظام الداخلي الأولوية لدراسة مشاريع القوانين المستعجلة أو ما تقرر اللجان تقديمه على ما سواه (المادة 35)، وما يفرضه ذلك عليها من وجوب دراستها خلال أسبوعين على الأكثر (المادة 38)، على أن يكون لمشروع الموازنة الأولوية في عرضه على لجان المجلس فور وصوله من الحكومة (المادة 43).

كذلك أكد النظام الداخلي على الحق الدستوري للحكومة في منح قانون ما صفة الاستعجال (المادة 105 من النظام الداخلي/ المادة 58 من الدستور اللبناني)، وهنا يتوجب على رئيس المجلس إحالة المشروع المعجل إلى اللجنة المعنية لدراسته، ورفع تقرير حوله خلال مهلة أقصاها أسبوعان (المادة 106). كما أجاز للحكومة أو لنواب البرلمان خلال تقديمهم اقتراحاً أو مشروع قانون؛ طلب مناقشته بصورة الاستعجال المكرر ([3]) مرفقاً بمذكرة معللة، شريطة أن يكون مؤلفاً من مادة وحيدة (المادة 110)، وأن يخضع للتصويت لإقرار صفة الاستعجال المكرر (المادة 112).

بالانتقال إلى العراق، منح النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي الصادر عام 2022، رئيس المجلس ونائبيه مجتمعين صلاحية تنظيم جدول الأعمال لجلسات مجلس النواب بالتنسيق مع رئيس اللجنة المعنية أو ممثليهم من اللجان (المادتان 9و37)، مع امتلاك غالبية النواب حاضري الجلسة الحقَ بالموافقة على عرض أي موضوع لم يدرج في جدول الأعمال ومناقشته (المادة 37). يُشارك جدول الأعمال مع الجهات المعنية قبل يومين على الأقل من عقد الجلسة ما لم ينص الدستور بخلاف ذلك (المادة 9). وبخصوص الاستعجال، منح النظام الداخلي المواضيع الهامة ومشاريع القوانين المقدمة من قبل الحكومة والمنتهية دراستها من قبل اللجان أولوية في إدراجها في جدول أعمال المجلس (المادة 9).

أما في الأردن، فمنح النظام الداخلي لمجلس النواب الأردني الصادر عام 2013، رئيسَ المجلس صلاحية وضع أعمال كل جلسة من الجلسات وإدارتها وتحديد مواضيع البحث (المادتان 8 و89)، كما منح المكتبَ الدائم للمجلس ([4]) صلاحية إدراج أي أمر يراه ضرورياً على جدول أعمال المجلس (المادة 12)، في حين يتولى المكتب التنفيذي -المكون من أعضاء المكتب الدائم ورؤساء الكتل النيابية أو من يمثلها- حق دراسة الاقتراحات الواردة لتنظيم عمل المجلس ورفع التوصيات بشأنها (المادة 19/ تعديل عام 2014). ونص النظام الداخلي على مشاركة جدول الأعمال مع الأعضاء قبــل انعقاد الجلســـة بــ 48 ســـاعة علـــى الأقل مــا لــم تقتــضِ الضــرورة غيــر ذلــك (المادة 89).

أما بشأن الاستعجال، فنص النظام الداخلي في مادته رقم 66 على أن اللجنة تدرس الأمور والمواضيع المحالة إليها وفق أقدمية إحالتها، باســـتثناء مشـــاريع القوانيـــن المســـتعجلة والأمور والمواضيـــع التـــي يقـــرر المجلـــس أو اللجنـــة تقديمهـــا علـــى ســـواها، وعلى رئيس المجلس إدراج تقارير اللجان في جدول أعمال المجلس وفــق ترتيــب وصولهــا، مــع إعطــاء الأولوية للمشـــاريع المســـتعجلة (المادة 70)، علماً بأن لمجلس النواب صلاحية منح صفة الاستعجال لمشاريع القوانين (المادتان 76و79).

في مصر، يضع مكتب المجلس المكون من رئيس المجلس والوكيلين خطة نشاط المجلس ولجانه عند بداية انعقاد كل دورة مع عرضها على اللجنة العامة ([5]) لإقرارها (المادتان 18و20)، على أن يدعى الوزير المختص بشؤون مجلس النواب لاجتماعات مكتب المجلس التي يتم فيها وضع جدول الأعمال (المادة 20). ويحق للحكومة أو رئيس المجلس، أو بناء على طلب كتابي مقدم إلى رئيس المجلس من أحد ممثلي الهيئات البرلمانية، أو من عشرين عضواً على الأقل؛ إدراج أمر ليس على جدول الأعمال (المادة 292). يُشارك جدول الأعمال مع الحكومة وأعضاء المجلس قبيل انعقاد الجلسة بوقت مناسب (المادة 20) دون تحديدها.

وعن الاستعجال، أفرد النظام الداخلي عدة مواد ناظمة للأمر، حيث أكد على أولوية النظر في برنامج عمل الحكومة (المادة 126)، ومشروعات الخطة والموازنة والاعتمادات الإضافية وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات (المادة 145). وأشار إلى منح الحق للحكومة ولكل لجنة من لجان المجلس، أو لعشرة أعضاء من المجلس على الأقل؛ في طلب استعجال النظر بموضوع يخص المجلس أو إحدى لجانه (المادة 336).

وفي ليبيا، كلف النظام الداخلي لمجلس النواب الليبي الصادر عام 2014، مكتبَ رئاسة المجلس -المكون من رئيس المجلس ونائبين- بإعداد خطة عمل المجلس ووضع جدول الأعمال لكل جلسة (المادتان 12و120)، وأجاز في مادته (120) لكل من رئيس الحكومة أو رئيس المجلس أو 10 أعضاء من مجلس النواب؛ طلبَ إدراج موضوع غير مدرج على جدول الأعمال، على أن يخضع للتصويت لإقراره. ويدرج هذا الموضوع عقب التصويت عليه ومناقشته بعد انتهاء المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إلا إذا وافق المجلس على مناقشته فوراً بناء على طلب الحكومة أو ثلث أعضاء المجلس (المادة 121). ويتم نشر جدول الأعمال ومشاركته قبيل 24 ساعة على الأقل من موعد انعقاد الجلسة (المادة 12).

وحول آلية الاستعجال، أكد النظام الداخلي على أولوية المشاريع المستعجلة سواء من حيث دراستها من قبل لجان المجلس (أسبوعان للمشاريع غير المستعجلة، أسبوع للمشاريع المستعجلة: المادة 61) أو عرضها على المجلس (ترفع تقارير اللجان إلى مكتب المجلس لإدراجها في جدول الأعمال بحسب ترتيب وصولها مع حفظ الأولوية للمشاريع المستعجلة: المادة 64)، مانحاً الحكومة أو 10 أعضاء من المجلس أو اللجنة المختصة حق الطلب من المجلس استعجال النظر في موضوع معين (المادة 148)، كما منح النظام الداخلي مشروع الموازنة أولوية في عرضه على المجلس بحسب المادة (65).

أخيراً في تونس، نص النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الصادر عام 2023، على آلية إعداد جدول المجلس التشريعي، حيث يتولى هذه المهمة مكتب المجلس المكون من: رئـيس مجلـس نـواب الشـعب رئيسـاً ونائبين وعشـرة نواب مساعدين للرئيس (الفصلان 40و41). وفي جانب آخر يبرز دور ندوة الرؤساء (هيئة تنسيقيّة استشارية) في اقتراح برنامج العمل التشريعي والنيابي عموماً خلال مدة العمل التي يضبطها المكتب (الفصل 47).أما الحق في تعديل جدول الأعمال، يمكن لرئيس الجلسة أو رئيس الكتلة أو أكثر أو عشرة نواب من غير المنتمين إلى كتلة اقتراح تعديل جدول الأعمال (الفصل 98)، ويتم مشاركة جدول الأعمال قبيل أسبوع من انعقاد موعد الجلسة مع إمكانية اختصارها إلى 48 ساعة في المواضيع المستعجلة (الفصل 125).

 وبخصوص الاستعجال، نص النظام الداخلي على أن للمشاريع المقدمة من قبل رئيس الجمهورية الأولوية (الفصلان41/122)، كما يمكن لمكتب المجلس طلب استعجال النظر في مشروع أو مقترح قانون على أن يكون معللاً (الفصل 73)، وفي حال كان مشروع أو مقترح القانون موضوع طلب استعجال نظر، يقدِّر مكتب المجلس إما احترام الآجال المقررة بالفصل 67 أو اعتماد آجال مختصرة، فإن رأى اعتماد آجال مختصرة؛ يمكن في تلك الحالة تقديم مقترحات التعديل حتى انتهاء النقاش العام (الفصل 75).

الحالة السورية: ما كان معتمداً

أناط النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري خلال حكم بشار الأسد (الصادر عام 2017)، برئيس المجلس صلاحيات إقرار جدول الأعمال (المادة 24)، والذي يتم إعداده من قبل مكتب المجلس المكون من: رئيس المجلس ونائبه وأميني السر ومراقبين (المادة 33)، في حين أجاز للمجلس إضافة مواضيع لجدول الأعمال بالتصويت (المادة 93). وأن ينشر جدول الأعمال ويوزع على الأعضاء قبيل ثلاثة أيام على الأقل (المادة 92).

أما بخصوص الاستعجال، فنص النظام الداخلي على توزيع مشروع قانون الموازنة العامة والبيان المالي وقطع الحساب الختامي لكل سنة مالية ومشروع قانون الاعتمادات الإضافية على أعضاء مجلس النواب فور وروده من الوزارة (المادة 124)، على أن تقدم لجنة الموازنة والحسابات تقريرها للمجلس خلال ثلاثين يوماً مع إمكانية تمدد المهلة 10 أيام (المادة 126). كذلك نصّ على إدراج مشاريع القوانين الواردة من رئيس الجمهورية في جدول أعمال أول جلسة تالية لوروده (المادة 139)، مع حق المجلس في قبول طلب الاستعجال أو رفضه (المادة 140)، وبإقرار صفة الاستعجال يكون لمشروع القانون الأولوية في إدراجه في جدول أعمال المجلس وفي جدول أعمال اللجنة المعنية (المادة 140).

كما مُنح رئيسَ اللجنة أو 10 نواب على الأقل طلب صفة الاستعجال لمشروع قانون مقترح من قبلهم، على أن يصوت المجلس على ذلك، وبإقرار صفة الاستعجال يكون لمشروع القانون الأولوية في إدراجه في جدول أعمال المجلس وفي جدول أعمال اللجنة المعنية (المادة 158). ويعرض المرسوم التشريعي الصادر عن الرئيس على مجلس الشعب خلال 15 يوماً من تاريخ انعقاد أول جلسة له (المادة 161). ومن جانب آخر، نص النظام الداخلي على عدم تقديم طلب استعجال النظر على مشروعات قوانين الموازنة العامة للدولة وقطع الحساب الختامي والاعتمادات الإضافية (المادة 138)، ولا كذلك قوانين التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية (المادة 165).

جدول أعمال مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية: ممارسات مثلى

لكل دولة آلياتها الخاصة الناظمة لعمل السلطة التشريعية، لا يلغي ذلك وجود مبادئ ومعايير توجيهية يمكن الاسترشاد بها عند صياغة النظام الداخلي لمجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية، تستند إلى أفضل الممارسات المستمدة من تجارب عدة دول من جهة، ومن توصيات قانونيين سوريين من جهة أخرى، بغية تفعيل دور مجلس الشعب ليكون قادراً على صياغة أجندة تشريعية تراعي المعايير التالية: التوازن، الشفافية، الوضوح، الموضوعية والواقعية.

وتبرز أهمية تحديد الجهة المسؤولة عن إعداد جدول أعمال السلطة التشريعية بوصفها أحد العناصر الأساسية لضبط مسار العمل البرلماني وضمان وضوحه، لا سيما في ظل الكثافة المتوقعة للأعباء التشريعية خلال المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، يُستحسن أن يتولى مكتب المجلس إعداد جدول الأعمال لكل دورة تشريعية، على أن يُدعَّم بكوادر فنية وإدارية كافية، أسوة بالتجربة التونسية. كما يُفترض أن يتم ذلك بالتنسيق مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بما يضمن تحقيق قدر مناسب من التوازن والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على غرار ما هو معمول به في التجربة المصرية. ولا يتعارض ما سبق مع منح عدد من أعضاء المجلس-لا يقل عن عشرة نواب- حق اقتراح التعديلات على جدول الأعمال متى اقتضت الضرورة.

وفيما يتعلق بمشاركة جدول الأعمال مع أعضاء مجلس الشعب، تقتضي الممارسات البرلمانية الرشيدة إتاحته للنواب قبل مدة زمنية معقولة لا تقل عن أسبوع واحد قبل انعقاد الجلسات في القضايا العادية، مع إمكانية تقليص هذه المدة إلى 48 ساعة في الحالات المستعجلة، أسوة بالتجربة التونسية. ويسهم ذلك في تمكين النواب من دراسة جدول الأعمال بصورة وافية، بما يعزز جودة أدائهم التشريعي من جهة، ويرسخ مبادئ الشفافية البرلمانية من جهة أخرى. ولا مانع من نشر جدول الأعمال إلكترونياً على الموقع الرسمي لمجلس الشعب، واعتماد آليات التبليغ الإلكتروني بدلاً من الوسائل الورقية، للمساهمة في تسريع الإجراءات ومواكبة التطور التكنولوجي.

أما عما يخص ترتيب جدول الأعمال، فيُستحسن اعتماد مبدأ التسلسل الزمني لوصول المقترحات من اللجان البرلمانية المختصة، مع إعطاء أولوية للمشاريع المستعجلة. ويتطلب ذلك تحديد أطر زمنية واضحة لدراسة مشاريع القوانين، بحيث تتراوح بين أسبوعين للمشاريع المستعجلة وأربعة أسابيع للمشاريع العادية، مع إمكانية التمديد من قبل المجلس ضمن مهل محددة ومعللة بأسباب واضحة.

وفيما يتعلق بتوصيف حالات الاستعجال، تبرز الحاجة إلى حصرها ضمن معايير دقيقة ومحددة، تشمل حالات الطوارئ والمطالب الشعبية الملحّة، ومشاريع القوانين ذات الصلة المباشرة بالمصالح اليومية للمواطنين من الخدمات والاقتصاد، والالتزامات الدولية للدولة، ومدى الجاهزية الفنية للمشاريع من قبل اللجان المختصة، إضافة إلى الأولويات الحكومية المعبر عنها من خلال المشاريع المقدمة من قبل رئيس الجمهورية.

في المقابل، لا يُفضَّل إخضاع الدستور والقوانين الأساسية، مثل قانون الإدارة المحلية وقانون الانتخابات وقانون الأحزاب وغيرها، لإجراءات الاستعجال، وذلك حفاظاً على إتاحة الوقت الكافي للنقاش العام والبرلماني، وتأمين أوسع قدر ممكن من التوافق حولها، لكونها تشريعات ذات آثار بعيدة المدى وتبعات سياسية وقانونية مرتفعة الكلفة. وفي حال التصويت على منح مشروع قانون صفة الاستعجال؛ ينبغي أن يكون ذلك مشروطاً بتقديم مبررات واضحة ومعللة، سواء من رئيس الجمهورية أو من عدد لا يقل عن عشرة نواب أو من اللجان المختصة، مع اشتراط موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس الشعب لإقرار صفة الاستعجال من عدمه

 


 

([1]) المادة 25: لا يجوز عزل عضو مجلس الشعب إلا بموافقة ثلثي أعضائه. المادة 30: اقتراح القوانين وإقرارها، تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، المصادقة على المعاهدات الدولية، إقرار الموازنة العامة للدولة، إقرار العفو العام، قبول استقالة أحد أعضاء المجلس أو رفضها أو رفع الحصانة عنه وفقاً لنظامه الداخلي، عقد جلسات استماع للوزراء. المادة 41: لا تمدد حالة الطوارئ لمرة ثانية إلا بعد موافقة مجلس الشعب. المادة 50: يتم تعديل الإعلان الدستوري بموافقة ثلثي مجلس الشعب بناء على اقتراح رئيس الجمهورية.

([2])المادة 1 من النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني الصادر عام 1994: تتألف هيئة مكتب المجلس من رئيس ونائب رئيس وأميني سر وثلاثة مفوضين.

([3])  أداة قانونية لتسريع التشريع في الظروف الاستثنائية، وفق شروط وآلية منصوص عليها في النظام الداخلي للبرلمان، ومن أهم ما تتسم به: الإدراج السريع لمشاريع القوانين على جدول أعمال البرلمان، واختصار المناقشات، والتصويت السريع.

([4])يتألف من رئيس المجلس ونائبيه ومساعدين اثنين بحسب المادة 7 من النظام الداخلي لمجلس النواب الأردني.

([5]) تتألف اللجنة العامة من: الوكيلين، ورؤوساء اللجان النوعية، وممثلي الهيئات البرلمانية لكل من الأحزاب السياسية التي حصلت على ثلاثة مقاعد أو أكثر، والائتلافات البرلمانية، وخمسة أعضاء يختارهم مكتب المجلس، على أن يكون من بينهم عضو واحد من المستقلين على الأقل إذا كان عدد الأعضاء المستقلين بالمجلس عشرة أعضاء فأكثر. ويُدعى الوزيرُ المختص بشؤون مجلس النواب لحضور اجتماعات هذه اللجنة.

الخميس تشرين2/نوفمبر 27
في الأيام الإثني عشر الممتدة من 27 تشرين الثاني/نوفمبر حتى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عاشت سورية واحدة من أهم محطاتها التاريخية، لحظة انكسار منظومة الاستبداد التي أثقلت كاهل المجتمع لعقود،…
نُشرت في  الكتب 
الإثنين آذار/مارس 24
يأتي هذا الكتاب في ظل النقاش المحتدم حول مفهوم التعافي المبكر ومدى ملائمة المرحلة التي تعيشها سورية لطرح هذا المفهوم والخوض فيه، في ظل غياب ظروف عدم الاستقرار اللازمة للبدء…
نُشرت في  الكتب 
الأربعاء كانون1/ديسمبر 18
أطلق مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، ومعهد السياسة و المجتمع، كتابه الجديد بعنوان: “حرب الشمال: شبكات المخدرات في سوريا، الاستجابة الأردنية وخيارات الإقليم”، ويحلل الكتاب ظاهرة شبكات تهريب المخدرات المنظمة في…
نُشرت في  الكتب 
يرى المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمار قحف، في تصريح صحفي لجريدة عنب…
الثلاثاء نيسان/أبريل 02
شارك الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية الأستاذ سامر الأحمد ضمن برنامج صباح سوريا الذي…
الأربعاء تشرين2/نوفمبر 29
شارك المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمار قحف في فعاليات المنتدى الاقتصادي الخليجي…
الجمعة تشرين2/نوفمبر 24
شارك المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمار قحف في رؤية تحليلية للحرب على…
الإثنين تشرين2/نوفمبر 20