الفعاليات

تحظى محافظة إدلب بأهمية خاصة في مسار الأزمة السورية؛ إذ هي الملاذ الأساس للمهجَّرين والمعقل الأساس لهيئة تحرير الشام. وتتجه المحافظة نحو عدة مسارات تعتمد على سياسات عدة دول فاعلة، خاصة تركيا التي تريد استيعابها، في حين يتحين النظام الفرص لإخضاعها لسلطته.

مقدمة 

يقف المشهد السوري العسكري اليوم على مفترق طرق نحو تشكيل ترتيبات أمنية جديدة، وذلك بعد إنهاء النظام وحلفائه لجيوب عسكرية لقوى المعارضة في مناطق "سوريا المفيدة" واستحكام قبضتهم فيها، مقابل اتفاقيات تجميد الصراع أو خفض التصعيد في إدلب ودرعا. وتوجد أيضًا مناطق خارج سيطرة النظام أكثر استقرارًا بحكم تواجد ضامن عسكري مباشر مثل مناطق شمال شرق سوريا (قوات قسد مع قوات أميركية) أو مناطق شمال وشمال غرب سوريا (الجيش التركي وقوات المعارضة). وفي هذه الأثناء، يحاول النظام السوري وحلفاؤه استثمار المرحلة الراهنة لإعادة ترتيب مناطقه أمنيًّا؛ حيث يسعى الروس إلى دمج بعض الفصائل القريبة منه في الفيلق الخامس والسادس والسابع كما يجهدون في إعادة هيكلة وزارة الدفاع وهيئة الأركان. في المقابل، تنخرط إيران مدنيًّا وإداريًّا في بنى محلية واجتماعية واقتصادية مع تنظيم قواتها العسكرية وإعادة تمركزها في المناطق الحدودية لسوريا عمومًا، ولإجراء مناوشات في مناطق التماسِّ مع القوات الأميركية خصوصًا. ويتضح من قراءة المشهد السوري العام أنه مُتجه نحو تفاهمات جديدة لم تتبلور معالمها بعد، وعنوانها العريض هي تفاهمات أمنية لفتح الطرق الرئيسية بين المدن وخطوط التجارة المحلية والخارجية. 

وفي ضوء هذا المشهد وتحولاته المحتملة، تبدو إدلب وكأنها "المعضلة المؤجلة" حاليًّا لاعتبارها المحطة الأخيرة في سلسلة إجراءات وتفاهمات لإنهاء الصراع العسكري، ففيها خزان بشري كبير لنازحين من مختلف المناطق السورية، وتوجد فيها مجموعات مسلحة كثيرة بما فيها "مجموعات متشددة" عصية على الاندماج مع باقي الفصائل، ومنها ما تجذَّر في البنى الإدارية والمجتمعية بما له من سيطرة مسلحة كهيئة تحرير الشام، فضلًا عن أن ترتيبات الآستانة في إدلب لم تنتهِ بشكل كامل ما يعطي النظام وحلفاءه فرصة للاستثمار في هذه المعضلة واستغلالها أيما استغلال. 

ونظرًا لأهمية معضلة إدلب في مسار الأزمة السورية، تُقيِّم هذه الورقة المشهد العسكري والإداري، وكذلك الترتيبات الأمنية من حيث التماسك أو الهشاشة في هذه المحافظة، لتخلص إلى مقاربة لفهم الواقع في إدلب كما تستطلع المآلات والسيناريوهات المستقبلية المحتملة. 

تحديات سكانية وتنموية متزايدة 

تقع محافظة إدلب في أقصى الشمال الغربي لسوريا، وتُحاذي جزءًا من الحدود السورية-التركية، وقد بلغ عدد سكانها في 2011 حوالي 2.072.266 نسمة، وبلغت مساحتها 5464 كم2 ([1]). شاركت المحافظة بالثورة منذ أيامها الأولى لتخرج عن سيطرة النظام بشكل كامل في مارس/آذار 2015، بعد سيطرة قوات معارضة ومجموعات أخرى على مركزها. وبقيت كل من كفريا والفوعة "الشيعيتين" المحاصَرَتَيْن تحت سيطرة النظام ورهنًا لاتفاقية "المدن الأربعة" (كفريا-الفوعة/الزبداني-مضايا) بين إيران وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام في أبريل/نيسان 2017. ومع استكمال ترتيبات الآستانة في 15 سبتمبر/أيلول 2017 واتفاقيات خفض التصعيد في إدلب، تمكَّن النظام وحلفاؤه الروس من السيطرة على أجزاء شرق سكة الحديد جنوب شرقي المحافظة، وتقدر مساحة المناطق التي سيطر عليها بما معدله 17.5% من مساحة المحافظة (متضمنًا مساحة كفريا والفوعة). 

تبرز أهمية إدلب كونها كانت الملجأ الأساس في تهجير قسري ممنهج من كافة المناطق إليها، منذ تهجير مدينة حمص القديمة في مايو/أيار 2014، ثم حلب الشرقية، ثم ريف دمشق، وانتهاء بتهجير ريف حمص الشمالي في مايو/أيار 2018 (ينظر الجدول أدناه[2].  كما تضمنت الهجرات مدنيين وعسكريين ومنتمين لمجموعات مصنفة كإرهابية، مما عقَّد المشهد الديمغرافي ووضع عبئًا كبيرًا على المنظمات الإغاثية والاجتماعية بسبب اختلاط السكان بالمجموعات المسلحة. ويُشير تقرير وحدة تنسيق الدعم أنه وحتى تاريخ 23 أبريل/نيسان 2018 بلغ عدد النازحين إلى الشمال السوري عمومًا من الغوطة الشرقية والقلمون حوالي 75339. ([3])

الجدول رقم (1) يوضح تحول إدلب إلى موئل لتهجير قسري ممنهج من كافة المناطق

 

بالمقابل، ترافق مع هذه الزيادات السكانية سياسات استجابة طارئة، خلقت مشكلات تحتاج إلى حلول تنموية. وبسبب حجم المسؤولية الكبيرة والضاغطة على المحافظة لم تجد الفعاليات الإدارية المحلية سوى المنظمات الدولية والمحلية لمساعدتها في حل أزمة المهجرين، وحاولت تشكيل نموذج (إسعافي) في إدارة المهجرين من خلال "الهيئة العامة لإدارة المهجرين" التي كان لها أدوار أولية في تخفيف العشوائية والفساد الحاصل في توزيع المساعدات وضبط احتياجات المخيمات وتقديمها للمنظمات([4])، إلا أن تردي الواقع الاقتصادي والإداري في المحافظة أسهم في تنامي المؤشرات التي تنذر باتساع حجم التحدي وازدياد صعوبات المعالجة. وشهد المستوى العام للأسعار ارتفاعًا ملحوظًا رافقه انخفاض كبير في سعر صرف الليرة التي وصلت إلى حدود 500 ليرة أمام الدولار بانخفاض قارب 90% للقيمة الشرائية. كما ارتفعت معدلات الفقر؛ إذ بلغت نسبة الفقر في المحافظة حوالي 90.5% في ([5])2015، وهي من أعلى النسب في سوريا. وإذا ما أضفنا نسب العوائل النازحة والمهجرة المحتاجة (حتى نهاية عام 2017) فإن النسبة العامة للفقر ستصل لمستويات بالغة الخطورة حيث يبلغ مجموع تلك العائلات 119.696 عائلة فيهم 107.622 عائلة ذات دخل شهري أقل من 40 دولاراً.([6]

كما أسهم تدهور الأداء الاقتصادي على كافة المستويات في الانكماش في النشاطات الاقتصادية وبروز العديد من النشاطات غير الرسمية كانتشار العمل العشوائي وتنامي ظاهرة "تجار الأزمة"؛ مما أفسح المجال أمام اقتصاد مواز يحاكي الرسمي المفترض، بإيراداته وشبكاته وتعاملاته التجارية. كما أن سوء الأحوال الأمنية وتدخل "الجماعات المسلحة" في مفاصل الإدارة، والقصف العنيف، وانتشار الاغتيالات، شكلت عوامل رئيسية لهروب أصحاب الأموال للخارج وعدم استقبال المحافظة لأي نوع من الاستثمارات، فانتشرت على إثر ذلك البطالة في ظل حاجة المواطنين الماسة للعمل من أجل كسب المال. 

بالعموم، فإن تزايد التحديات الناجمة عن تنامي الكثافة السكانية جراء سياسات التهجير وحركية النزوح المحلي فرضت على الفعاليات المحلية الإدارية والتنموية تحديات متنامية تستوجب منها إجراءات تراعي البُعد التنموي والاقتصادي في المحافظة، وهو الأمر الذي لا يزال متعثرًا بحكم السيولة الأمنية والاقتتال الداخلي من جهة، وتغليب منطق الاستجابة الطارئة بحكم المتغيرات المتسارعة في ملف المهجرين من جهة أخرى. 

مشهد عسكري وأمني مضطرب 

انخرطت محافظة إدلب -شأنها شأن معظم المحافظات- في الحراك السلمي والمظاهرات الشعبية منذ مارس/آذار 2011، ثم دخلت خط "الكفاح العسكري" الدفاعي ثم الهجومي في 2012، ثم جاءت سيطرة غرفة عمليات "جيش الفتح" على مدينة إدلب في مارس/آذار 2015. بالمقابل، استمرت جبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام كامتداد لها في قضم الفصائل الثورية المحلية والتمدد العسكري والإداري والمدني والتغلغل في مناطق إدلب. 

شكَّل تحرير مدينة إدلب في 2015 مُرتكزًا لنمو حركة النزوح لاحقًا إليها وإلى تمدد نشاط المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني ثم الحكومة المؤقتة ثم اقتحام "حكومة الإنقاذ" كأداة إدارية لهيئة تحرير الشام المصنفة على لوائح الإرهاب. وزادت الأحداث من تداخُل الوجود العسكري مع اكتظاظ السكان النازحين في المحافظة وبالتالي من شدة التحديات الأمنية والاقتصادية. 

خضعت محافظة إدلب لعدة محاولات لوقف إطلاق النار أو خفض التصعيد والتوتر كان آخرها في 15 سبتمبر/أيلول 2017 في اجتماع الآستانة السادس بين روسيا وتركيا وإيران، وتمخض عن "تقاسم للأدوار والنفوذ"، ولكن لم تُنجز الخرائط التفصيلية وبقي الخلاف على بعض النقاط خاصة من الجانب الإيراني الذي أصر على تواجد قوات قريبة منه على الحواجز الفاصلة ونقاط المراقبة، بينما أصرت تركيا على إمساك الملف الأمني بمفردها. وأدى عدم حسم الملف إلى استغلال النظام وإيران للوضع واقتحمت قواته مناطق جنوب شرق محافظة إدلب شرق سكة الحديد في الشهر الأول من 2018 واستعادت السيطرة عليها. 

يُذكر أن نسب السيطرة قبل هجوم النظام كانت على الشكل التالي: 98.5% قوى الثورة مع انتشار لجبهة النصرة، و1.5% ميليشيات ممولة من إيران وقوات النظام. أما بعد هجوم ميليشيات إيران وقوات النظام فقد استطاع النظام أن يُسيطر على منطقة واسعة وصلت نسبتها إلى 16%، فأصبح توزُّع نسب السيطرة على الشكل التالي: 82.5% قوى الثورة متنازعة مع فصائل أخرى كجبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام، و 17.5% ميليشيات إيران وقوات النظام. ([7])

وإثر تقدم النظام السريع في جنوب شرق إدلب سارعت تركيا إلى تنفيذ بنود اتفاق الآستانة ونشرت عدة نقاط مراقبة عسكرية وصلت إلى عشر نقاط حتى 9 مايو/أيار 2018 (موضحة على الخريطة الرئيسية)، ويُتوقع أن تصل إلى 20 نقطة لتُحيط بكامل أنحاء المحافظة ثم التفرغ لضبطها أمنيًّا وعسكريًّا. ([8]) ويكمُن التحدي الأساسي في إدلب أمام الجيش التركي المنخرط في عمليات لمواجهة قوات الحماية الشعبية الكردية في سيولة المشهد أمنيًّا وانخراط هيئة تحرير الشام جغرافيًّا في أماكن المدنيين وتداخلها مع هيئات إدارية كحكومة الإنقاذ وبعض المجالس المحلية. 

 

خريطة تبين مناطق السيطرة والنفوذ بين القوى العسكرية المحلية والإقليمية في إدلب ومحيطها

أما فيما يتعلق بالمشهد الأمني في إدلب، فقد شهدت هيئة تحرير الشام إضعافًا لبنيتها وعلاقتها بالحاضنة المجتمعية من عدة أطراف منذ بداية دخول الجيش التركي إلى إدلب؛ فقد سعت تركيا لعدم الدخول في حرب مفتوحة لمواجهة الهيئة وتأسيس مراكز المراقبة لوقف إطلاق النار حسب اتفاق الآستانة مما أدى إلى انقسام صفوف الهيئة في الموقف تجاه الدخول التركي وانشقاق عدد من فصائلها ومرجعياتها. وقامت أطراف عديدة غير معروفة -يرى البعض أنها خلايا متبقية من تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جند الأقصى"- ببث الفوضى الأمنية في مناطق سيطرة الهيئة عبر تنفيذ سلسلة من الاغتيالات والتفجيرات. ومن الملاحظ من خلال تحليل بيانات الاستهداف الأخيرة خلال شهري مارس/آذار، وأبريل/نيسان 2018 أن أغلب أماكن حدوث الاغتيالات كانت في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (انظر الشكل أدناه).

 

الشكل رقم (1) يوضح توزيع السيطرة العسكرية في "مناطق الاغتيالات" بإدلب

الشكل رقم (2) يبين توزيع الجهات التي استهدفتها حملة الاغتيالات الأخيرة في إدلب

وشهدت المحافظة في الآونة الأخيرة عدة تطورات أبرزها تشكيل تنظيم "حراس الدين" في 27 فبراير/شباط 2018 بقيادة أبوهمام الشامي القيادي في تنظيم "القاعدة"، وأعلن بيعته لتنظيم "القاعدة". وضم تنظيم "حراس الدين" الفصائل التالية: حراس الشام، وسرايا الساحل، وسرية كابل، وجند الشريعة، بالإضافة إلى قيادات "القاعدة" في مجلس الشورى الذي يضم: أبو حبيب طوباس، وأبو خديجة الأردني، وسامي العريدي، وأبو القسام، وأبو عبد الرحمن المكي، وعدد من القيادات السابقة في "جبهة النصرة" التي رفضت فك الارتباط بالقاعدة. بعد نحو أسبوع من إعلان تشكيل "حراس الدين"، أعلنت ثلاث فصائل أخرى انضمامها إليه، وهي: "جيش الملاحم"، و"جيش البداية"، و"جيش الساحل". التزم تنظيم "حراس الدين" الحياد في الاقتتال الذي اندلع بين "هيئة تحرير الشام" و"جيش تحرير سوريا" في ريفي حلب وإدلب، ولكن هذا لم يمنع من حدوث بعض الاشتباكات بين مقاتلي "هيئة تحرير الشام" ومقاتلي حراس الدين في منطقة ريف حماه الشمالي، وخاصة أن معظم المنتسبين لحراس الدين هم عناصر (محلية وأجنبية) سابقة في الهيئة وفي جند الأقصى، ومعظمهم باتوا على خلاف واضح مع التيار الأقل تشددًا في الهيئة، وعلى خلاف مع قوى الثورة السورية. وأعلن تنظيم "حراس الدين" التابع لتنظيم "القاعدة" وفصيل "أنصار التوحيد" (منشق سابقًا عن "جند الأقصى")، في 29 أبريل/نيسان 2018، اندماجهما ضمن حلف واحد حَمَل اسم "حلف نصرة الإسلام". وذكر بيان مشترك لـ "التنظيمين"، أن هدف اندماجهما "إقامة دين الله تعالى، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ودفع العدو الصائل"، وذلك مِن "باب التعاون على البر والتقوى"، طبقًا للبيان. 

تنحصر سيطرة حلف "نصرة الإسلام المُبايِع لتنظيم "القاعدة" الآن في ريف حماه الشمالي وفي الريف الجنوبي من جسر الشغور في إدلب، ولكن الثقل الأساسي يكمُن في شمال حماه. ويبلغ عدد مقاتلي الحلف حوالي 2500 منهم 1000 أجنبي([9]). ومن المتوقع أن يزداد عدد الأجانب في التشكيل، خاصة مع قبول "هيئة تحرير الشام" التهدئة مع "جيش تحرير سوريا" وعدم فتح جبهات جديدة من النظام سواء من قوى الثورة أو غيرها. هذه الأسباب تجعل من "حلف نصرة الإسلام" الخيار الأخير والوحيد للأجانب كي يحموا أنفسهم في إدلب. لذا، من المرجح أن نشهد معارك بين هذا الحلف وقوى الثورة من جهة ومع الهيئة من جهة أخرى. يُذكر أن فصيلي "حراس الدين" و"أنصار التوحيد" شنَّا هجومًا مباغتًا، في مطلع شهر مايو/أيار 2018، على مواقع قوات النظام في ريف حماه الشمالي، وتمكَّنا من السيطرة على بلدة الحماميات وتلَّتِها الاستراتيجية بريف حماه، قبل أن ينسحبوا منها نتيجة غارات الطيران الروسي. 

تفكيك الخارطة الإدارية 

حدَّد القرار رقم 1378 للعام 2011، والصادر عن وزارة الإدارة المحلية التابعة للنظام([10])، التقسيمات الجغرافية المركزية للمحافظة بـ6 مناطق تضم 26 ناحية فيما تُقسَّم المحافظة إداريًّا لا مركزيًّا إلى 157 وحدة إدارية توزع على 15 مدينة و47 بلدة و95 بلدية تتمتع بالشخصية الاعتبارية و304 تجمعات([11])، إضافة إلى العشرات من القرى والمزارع والتجمعات التي لا تحظى بالشخصية الاعتبارية ولا تشملها التقسيمات الإدارية([12]).  ويُقدر عدد المجالس المحلية التي سقطت بيد النظام بحوالي 17 مجلسًا محليًّا معتمدًا، مقابل 140 مجلسًا محليًّا تديره قوى المعارضة.

الشكل رقم (3) يوضح توزيع نسب السيطرة على الوحدات الإدارية في إدلب بين النظام والفصائل السورية

ويُعاني المشهد الإداري في محافظة إدلب من هشاشة وتشظٍّ كبيرين، أسهم فيهما التداخل بين الحالتين السياسية والعسكرية في المحافظة، الذي انعكس على المنظومة الـمُهيكلة للمجالس المحلية بنشوء مجالس محلية غير معتمدة من الحكومة المؤقتة، وتضاعفت أعدادها بشكل كبير. كما أن تشكيل "حكومة الإنقاذ" من قبل شخصيات مرتبطة بتنظيم "هيئة تحرير الشام" المصنف إرهابيًّا من أطراف دولية([13]) وبحماية وقوة تنفيذية منها زاد في تعقيد المشهد وتداخل الجهات العسكرية بالتنظيمات الإدارية المدنية، وأسهم في تعدد المرجعيات وتضاربها، ويُضاف إلى ذلك انفلات منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية من عقال الضبط الحكومي. 

وحسب تقرير أولي لمسح ميداني أجراه مركز عمران للدراسات مع وحدة المجالس المحلية([14])، جرى في الفترة من  8 أبريل/نيسان 2018 وحتى 15 مايو/أيار 2018 في محافظة إدلب، فإن 59% من المجالس المحلية تُصنِّف نفسها بأنها تتبع إداريًّا للحكومة المؤقتة مقابل 7% تُصنف نفسها تابعة لحكومة الإنقاذ. ومن الملاحظات وجود عدد من المجالس التي تتبع الحكومة المؤقتة لكنها مرغمة على التعاون مع حكومة الإنقاذ، فيما تصنف 16% من المجالس نفسها بأنها مستقلة عن حكومتي الإنقاذ والمؤقتة. ومن أهم الملاحظات لفريق المسح الميداني كان عدم تطابق مناطق النفوذ العسكري لهيئة تحرير الشام مع تبعية المجالس المحلية؛ حيثُ تشكل المجالس المحلية التي لها تبعية إدارية للحكومة المؤقتة، رغم أنها تقع في مناطق السيطرة العسكرية لهيئة تحرير الشام، ما مُعدله 22% من مجالس المحافظة الفرعية. ويُمكن عزو ذلك لكون المجالس المحلية مُنبثقة عن الحاضنة الاجتماعية وتُمثل بدرجة كبيرة طبيعة المزاج العام الرافض لممارسات هيئة تحرير الشام. ويؤكد هذا التحليل استعداد عدد من المجالس التي زارها فريق المسح الميداني لانتخابات جديدة لمجالسها مثل أريحا وكفر تخاريم.

 

الشكل رقم (4) يبين توزيع نسب تبعية المجالس المحلية في إدلب

ومن أهم عناصر استحواذ حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام هي قدرتها على توفير الغاز والتحكم بمعابر تجارية مع النظام وصيانة وتوفير خدمات المياه للمنازل وإدارة المعابر الدولية التي تدر عليها دخلًا توزعه على عدد من المجالس المحلية التي تتبع لها، كما تجري زيارات ميدانية مكثفة للرقابة على عمل المجالس. واستحوذت أيضًا على أي دعم أو تمويل مستقل يأتي للمجالس لمنعهم من امتلاك استقلالية مالية، فمثلًا، كان مجلس كفر يحمول يملك أرضًا زراعية يقوم بتأجيرها ويستفيد من مواردها، لكن منذ سبعة أشهر استولت عليها حكومة الإنقاذ. 

عمومًا، يمكن تسجيل عدة ملاحظات تجاه فاعلية المؤسسات السياسية والإدارية المحلية والجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني في محافظة إدلب، إذ تصطدم سياساتها بالعديد من العراقيل التي تحد من خياراتها، ويعود سبب ذلك أولًا: إلى التعارض في أجندات الجهات المسيطرة على المحافظة، وثانياً: لتشتت الإدارات والهيئات المدنية التي لا تزال تفتقر لرؤية استراتيجية موحدة تُمكنها من امتصاص صدمة النزوح وابتداع أدوات إدارة سياسية واقتصادية واجتماعية تتواءم مع الوضع غير المستقر للمحافظة، وثالثًا: للاعتمادية المفرطة على المنظمات الدولية والمحلية في تقديم المساعدات للسكان ومخيمات المهجرين والمجالس المحلية. 

إدلب والترتيبات السياسية والعسكرية المتوقعة 

رغم إنجاز اتفاق خفض التصعيد في إدلب ضمن الاجتماع السادس في الآستانة، في 15 سبتمبر/أيلول 2017، فإن الخرائط والتفاصيل الجزئية حول آلية المراقبة لم تُحسَم بين الأطراف الثلاثة بشكل نهائي. ولكن يبدو أن التقارب الروسي-التركي حول إدلب أكثر من تقارب الاثنين مع إيران. حيث صرح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى في إيران، بأن "الخطوة القادمة لمحور المقاومة ستكون تحرير مدينة إدلب السورية([15]). وحذرت الأمم المتحدة عبر نائب المبعوث الدولي إلى سوريا للشؤون الإنسانية، يان إيغلاند، من اندلاع حرب في إدلب لكونها أصبحت أكبر مخيم للنازحين في العالم. كما حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، من انتقال القتال إلى إدلب وتعريض المدنيين إلى خطر كبير. وفي نفس الوقت، تؤكد تركيا عبر عدة تصريحات للرئيس أردوغان أن إدلب وضبطها سيكونان الهدف القادم بعد عفرين ومنبج. ودعا وزير الخارجية الفرنسي، لو دريان، إلى ضرورة تقرير مصير إدلب من خلال عملية سياسية تتضمن نزع سلاح الميليشيات فيها. 

بالمقابل، لا يمكن فك مصير إدلب عن معطيات المشهد العسكري العام وجنوحه باتجاه تبلور طموحات إقليمية ودولية ناشئة تجعل هذا المشهد يدخل في مرحلة إعادة تشكل وترتيب جديد، سواء بالاتكاء على فكرة ومفهوم الدول الضامنة أو عبر ترسيم جديد لحدود النفوذ الدولي. وسينعكس هذا الترتيب الجديد حُكمًا (سلبًا أو إيجابًا) على العملية السياسية التي دخلت مرحلة من السيولة المغرقة منذ جنيف 8 وما تبعها من تطورات ميدانية -مثل عملية غصن الزيتون، ومحاولات إعادة ترسيم حدود منطقة إدلب، ومعركة "إسقاط" الغوطة الشرقية، والنفوذ الإيراني في الجنوب السوري- وما رافقها أيضًا من هشاشة في بنى الفاعلين السوريين، سواء المعارضة التي باتت جسمًا سائلًا يصعب ضبط توجهاته، أو النظام الذي يجد نفسه غير قادر على إرفاق السيطرة العسكرية بسيطرة سياسية واجتماعية (كما يتخيل)، وغير مؤهل لمواجهة استحقاقات مرحلة البناء وإعادة الإعمار. 

وفقًا لهذه المعطيات، يمكن الاستدلال فيما يتعلق بالمحافظة على أنها تسير وفق عدة اتجاهات يتضح التموضع التركي الرئيسي منها جميعًا، فتركيا رأت في اعتماد الخيارات الصلبة المدخل الأكثر حسمًا في مواجهة المهددات الأمنية التي تتعاظم ضدها، وسيكون لها تأثير واضح في الشمال السوري خاصة بعد شبه اكتمال تحقيقها لأهداف غصن الزيتون واستحواذها شبه المكتمل على الأجزاء الشمالية، بالإضافة إلى أدوار تركية محتملة ضمن مسار الآستانة فيما يخص محاربة جبهة تحرير الشام سواء عبر سياسات تفكيك أم مواجهة مباشرة عبر فصائل المعارضة، وفي ذات الوقت يُتوقَّع أن يخضع اتفاق الآستانة لخروقات مستمرة من قوات تتبع إيران وتميل إليها روسيا أحيانًا عندما تريد الضغط على تركيا، ثم تعود لتدعم الموقف التركي في تحصين هذه المنطقة أمنيًّا وإدارتها مدنيًّا. 

بالمقابل، يسعى النظام إلى الدفع باتجاه استعادة "السيادة الوطنية" عبر مقاربات عسكرية أو سياسية عندما يعجز عن استخدام أدوات الروس أو الإيرانيين. وقد يلجأ إلى عدة خيارات بالتوالي أو التوازي، أهمها:

  1. إنهاك منطقة إدلب أمنيًّا بتيسير مرور "أطراف متشددة" وتنفيذ عمليات أمنية واستهداف للشخصيات الثورية القادرة على جمع الحاضنة الشعبية. وتهدف هذه السياسة إلى إضعاف بنى المعارضة وإيجاد الحجج السياسية لعودة "سيادة مؤسسات الدولة". كما يسعى النظام إلى إفشال نموذج الإدارة المحلية وتصويره على أنه يتبع لمنظمات مصنفة دوليًّا إرهابية.
  2. استثمار مسار الآستانة بين الدول الثلاث: روسيا وتركيا وإيران، لتوسيع دائرة الدول المشاركة فيه وإعادة تعريف أدوار الضامنين، كالمطالبة بدور إيراني أكبر بهدف استخدامه للولوج إلى منطقة إدلب سياسيًّا.
  3. الدفع نحو صفقات أمنية جزئية بشكل ثنائي ومباشر مع القوى الدولية المتواجدة في سوريا، كتركيا وأميركا والأردن لتحييد القوى العسكرية السورية والأجنبية والسماح للنظام بعودة مؤسساته تدريجيًّا لاستعادة تحكمه بمفاصل الخدمات، ومن ثم إعادة اختراق الحاضنة والعودة الأمنية كما فعل في مناطق المصالحات.
  4. عقد صفقات لتحييد الطرق البرية والرئيسية والمعابر التجارية والدولية عن الصراع، وتبدو هذه الخطوة الأسهل على النظام لكونها تحقق مصالح مشتركة لكافة القوى، إلا أن النظام يريد منها إعادة امتلاك وظائف الدولة الأساسية وأجزاء من المواقع السيادية. 

خاتمة 

تتجه إدلب نحو عدة مسارات تعتمد على سياسات وردود أفعال عدد من الدول الفاعلة، خاصة تركيا التي تبدو الفاعل الرئيسي فيها. في حين يبدو أن النظام سيسعى بداية إلى عقد صفقات لفتح الطرق الدولية الرئيسية في سوريا وبالتالي عقد اتفاقيات تجارية مع مختلف المناطق مع تعزيز حالة الفوضى الأمنية في مناطق المعارضة في إدلب بشكل خاص. ويتوقع أن يخضع اتفاق الآستانة لمساومات ومنازعات من قوات تتبع النظام وإيران وتميل إليها روسيا أحيانًا عندما تريد الضغط على تركيا.

 

المصدر مركز الجزيرة للدراسات: https://bit.ly/2s95y01

 


 

([1])منظمة التنمية المحلية بالتعاون مع الحكومة السورية المؤقتة، "أطلس المعلومات الجغرافي، إدلب"، 17 يوليو/تموز 2016، (تاريخ الدخول: 9 مايو/أيار 2018):

 https://drive.google.com/drive/folders/0B9mAVSIoeDcPNFRKY1MzejNxV3c

يُشار إلى أن المكتب المركزي للإحصاء التابع للنظام يُقدِّر عدد سكان محافظة إدلب في عام 2016 بـ1445000 نسمة، وهو رقم يبدو أنه لا يشمل النازحين إلى المحافظة، (تاريخ الدخول: 9 مايو/أيار 2018):  http://www.cbssyr.sy/yearbook/2017/Data-Chapter2/TAB-4-2-2017.pdf

 ([2]) وحدة المعلومات، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تقرير غير منشور، 8 مايو/أيار 2018.

([3]) وحدة التنسيق والدعم، "الكارثة في سورية: التهجير القسري من الغوطة الشرقية والقلمون"، 3 مايو/أيار 2018، (تاريخ الدخول 9 مايو/أيار 2018).

https://goo.gl/oHLb94

([4]) حيث عملت الهيئة على تقسيم المحافظة إلى قطاعات ضمن كل قطاع عدد معين من المخيمات بحيث يكون لكل قطاع مدير ولكل مخيم إدارة خاصة به تعمل على إحصاء أعداد المهجرين واحتياجاتهم المختلفة داخل المخيم من سلع وخدمات تشمل الصرف الصحي والتعليم والصحة والطعام...إلخ، وترفع هذه الحاجيات إلى إدارة القطاع الذي بدوره يوصلها للهيئة العامة حيث تجتمع لديه لوازم ونواقص المخيمات في قطاعات المحافظة كافة، فيتم توجيه المنظمات الإغاثية حسب تلك المعلومات.

([5]) المركز السوري لبحوث السياسات، "مواجهة التشظي"، 11 فبراير/شباط 2016، (تاريخ الدخول: 9 مايو/أيار 2018):

 https://goo.gl/b7ibW2

([6]) إحسان للإغاثة والتنمية، "تقييم الاحتياجات متعدد القطاعات في محافظة إدلب"، يناير/كانون الثاني 2017، تقرير غير منشور لدى المؤلف.

([7]) حسب تقدير وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، غير منشور، بالاعتماد على احتسابها باستخدام برنامج ال ArcGis بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2018.

([8]) حسب الموقع التركي: http://www.suriyegundemi.com/2018/05/09/9620/ تاريخ الدخول 9 مايو/أيار 2018.

([9])  حسب مقابلة مع مصدر خاص في إدلب لدى وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بتاريخ 8 مايو/أيار 2018.

([10])  اعتمد القرار 1378 على القانون الإداري 107 المتضمن معايير تقسيم الوحدات الإدارية بحسب عدد السكان في كل منطقة، كما اعتمد على الإحصاء السكاني للمكتب المركزي للإحصاء التابع لحكومة النظام للعام 2004 وتعديلاته للعام 2011 وفق معدل النمو السكاني في سوريا

([11]) يُقصد بالشخصية الاعتبارية تمتع الوحدة الإدارية بالذمة المالية المستقلة والأهلية القانونية للقيام بالتصرفات القانونية المختلفة كإبرام العقود وحق التقاضي أمام القضاء وإمكانية مقاضاتها من الغير، والموطن المستقل عن الأفراد المكونين لها، ووجود شخص يعبِّر عن إرادة هذه الوحدة ويتصرف باسمها ويمثلها، إضافة إلى تمتعها بالمسؤولية المدنية والإدارية الكاملة

([12]) منظمة التنمية المحلية، 17 يوليو/تموز 2016، (تاريخ الدخول: 9 مايو/أيار 2018): https://bit.ly/2s2Uv8H

([13]) تم تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية من طرف الولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 10 مارس/آذار 2017، موقع وزارة الخارجية، (تاريخ الدخول: 9 مايو/أيار 2018): https://www.state.gov/j/ct/rls/rm/273854.htm

وانظر موقع السفارة الأميركية في دمشق، (تاريخ الدخول: 9 مايو/أيار 2018) إضغط هنا.

([14]) التقرير الأولي غير منشور بتاريخ 8 مايو/أيار 2018.

([15]) إيران: هدفنا القادم إدلب والوجود العسكري الأميركي لن يبقى شرق الفرات، موقع روسيا اليوم، تاريخ النشر: 13 أبريل/نيسان 2018: goo.gl/xmrxxc

 

التصنيف أوراق بحثية

ملخص تنفيذي

  • قد تكون تجربة العمل السياسي النسائي تجربة وليدة إلا أنها حققت في فترة ما بعد الثورة السورية قفزة هامة لاسيما فيما يرتبط بتصدير النساء إلى مراكز صناعة القرار بعد مرحلة تهميش امتدت لعقود، وهو ما يعبر عن حالة ديمقراطية قد تكون بداية مرضية في مسيرة بناء المجتمع. ناهيك عن خوضها في ملفات غير نمطية كمحاربة الإرهاب وهيئة الحكم الانتقالي والدستور، وهذا يرجع لرغبة النساء في التأثير الفاعل والمشاركة الحقيقية بحكم تراكم ووجود خبرات نسائية تم تهميشها سابقاً، وهو ما شجع بقية النساء على التفكير بدخول هذا المعترك.
  • كانت تجربة العمل النسائي السياسي عموماً ضمن أجسام المعارضة أقل فعالية من تجربتها خلال المفاوضات، ويرجع ذلك إلى أن المشاركة تقوم على مبدأ المحاصصات والتوافقات أكثر من اعتمادها على الكفاءات، إلى جانب تنميط الأدوار وخاصة مع بدايات العمل السياسي، باستثناء حالات قليلة ساهمت فيها الخبرة السياسية وفهم متطلبات المرحلة بالإضافة إلى شخصية المرأة، بفرض احترامها وحجزت مقعدها في الصفوف الأولى دون منازع.
  • قامت أغلب التجمعات النسائية بتشجيعٍ من المجتمع الدولي بالمشاركة في استحقاقات سياسية مما جعلها تخرج للعلن على عجل، دون أن تقوم على أسس إدارية متينة، وجعلها عرضة للانهيار السريع، وفقدان الفعالية والتأثير نتيجة لضعف الشفافية الإدارية وضعف القوانين الداخلية الواضحة التي تدير الخلافات، كما أن عملية اتخاذ القرارات شابها الكثير من المشاكل من حيث استئثار البعض بالقرار.
  • يمكن ربط مؤشرات ضعف الحركة السياسية النسوية بضعف ديناميات العمل السياسي عموماً وافتقارها القدرة على التأثير، كضعف المشاركة النسائية من حيث العدد والكفاءات، وغلبة الدور الاستشاري غير الملزم، وعدم استيعاب كافة أطياف النساء، وقلة التواجد النسوي من الاتجاهات والأحزاب المحافظة، وتبلور مشاركة النساء السياسية بحكم ضغوط دولية أكثر مما هي نتيجة لنضوج الفكرة اجتماعياً، بالإضافة إلى تنامي الصراعات الداخلية النسائية وعدم استطاعة استقطاب الفئات، ناهيك عن ضعف استناد هذه الكيانات للقاعدة الشعبية التمثيلية واكتفائها بالدوائر المقربة.
  • أوصت الدراسة بحزمة من الإجراءات التي من شأنها دفع الحركة النسوية باتجاه تطوير أدائها وبناها كتوسيع التمثيل النسائي الحالي بشخصيات ذات ثقل شعبي في الداخل السوري ومناطق المخيمات، وإعداد برامج تأهيل طويلة الأمد موجهة للنساء، في المسار السياسي وغيره، والقيام بحملات قياس الأثر بشكل دوري للهيئات والمشاريع النسائية، والسعي لتطوير الهياكل الإدارية بشكل يتلافى المشاكل السابقة التي تتعلق بسوء الإدارة والفردية وضعف الشفافية.

المقدمة

مع انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، حطّم الشعب السوري العديد من القيود التي فرضت عليه خلال العقود الثلاثة الأخيرة بدءاً من انقلاب حزب البعث على السلطة، وصولاً إلى حكم بشار الأسد واستمراره على نهج أبيه في خنق الحريات، وفرض قيود على حرية التعبير وتجفيف منابع الحياة السياسية، وقد حملت الثورة السورية معها ثورة فكرية واجتماعية كسرت عند السوريين حاجز الخوف، وأجّجت عندهم الشعور بالانتماء والمواطنة وأطلقت في نفوسهم رغبة عارمة بالإصلاح والتغيير في كافة مناحي الحياة، فتزايد الاهتمام بمتابعة الحدث السياسي وتحليله خصوصاً من الشباب، ومراجعة تاريخ سوريا ودراسة الأسباب التي أوصلت سوريا إلى ماهي عليه، مع محاولة لاستقراء المتغيرات السياسية المرحلية، والاستفادة من تجارب ثورات الربيع العربي وتجارب ثورات أخرى، وللتفاعل مع الحدث السياسي بشكل يخدم ما يجري على الأرض، وبهدف إخراج الثورة السورية من عنق الزجاجة نتيجة رفض نظام الأسد لأي حل سوى الحل العسكري غير المتكافئ.

كانت المرأة السورية شريكاً رئيسياً وفاعلاً في الثورة منذ الحراك السلمي، وحرصت على أن تكون شريكاً مؤثراً في المجالات التي تخدم أهداف الثورة وتسهم في تحقيق مطالب السوريين، فانخرطت في الأجسام السياسية المعارضة وحاولت الحصول على دور في صناعة القرار. ومع التوجه نحو تغليب "الحلّ السياسيّ" تزايدت الحاجة إلى تعزيز الوجود النسائي وتفعيله، فبدأت التجمعات النسائية بالتزايد، مستفيدةً من الضغوط الأممية والأوربية التي ركزت على ضرورة زيادة التمثيل النسائي. وقد واجهت هذه الكيانات العديد من التحديات والمعوقات كما حققت الكثير من النجاحات، والتي كان من أهمها تثبيت الوجود النسائي في كافة مفاصل العمل السياسي السوري، والمشاركة في رسم مستقبل سورية مما تجلى خصوصاً في المشاركة بعملية التفاوض.

بناءً على ما سبق، تسلط هذه الدراسة الضوء على تجربة العمل السياسي النسائي السوري، انطلاقاً من الأسباب التي دفعت النساء للدخول في مجال اعتبر تقليدياً من المجالات البعيدة عن اهتمامات المرأة السورية عامةً، وخاصة مع غياب الخبرة السابقة أو أي شكل من أشكال المشاركة السياسية أو الحزبية المستقلة أو المعارضة.  ويمكن تقديم تعريفاً اجرائياً لمفهوم المشاركة السياسية الذي ستركز عليه الدراسة وهو الأدوار التي تهتم بالمجال السياسي والسياساتي، سواء أكانت منظمة مجتمع مدني أو أجسام سياسية تمارس ادواراً سياسية مباشرة عبر العملية السياسية أو التفاوضية أو الحزبية، أو مؤسسات إدارة محلية.

وكان لابد لدراسة هذه التجربة من ملاحظة الشخصيات النسائية التي شاركت في الأجسام السياسية المعارضة بشكل فعال أو الكيانات النسائية التي تأسست خلال سنوات الثورة، وتسليط الضوء على نشأة تلك الكيانات وأهدافها وما حققته، لمعرفة العوامل التي ساعدت على تصدر أولئك النساء واجهة العمل السياسي. كما كان ينبغي تتبع المعايير التي نظمت عملية اختيار الشخصيات النسائية للأجسام السياسية المعارضة، وفي جولات التفاوض وتقييم أدائها السياسي وتحديد المعوقات التي صادفتها وردود الفعل التي واجهتها، ومدى تمكنها من إثبات وجودها الفاعل والمؤثر في صناعة القرار، وصولاً إلى تطوير هذه التجربة وتعزيزها وتذليل العقبات التي تعيق مشاركة وجوه نسائية جديدة.

اعتمدت الدراسة على عدد من المقابلات مع شخصيات نسائية عملت ضمن أجسام سياسية معارضة، أو كانت لها مشاركة مباشرة في جولات تفاوضية أو مؤتمرات سياسية، أو شاركت بتشكيل هيئات وملتقيات نسائية ذات صبغة سياسية خلال سنوات الثورة، حيث تم التواصل مع أكثر من 65 سياسية سورية في عدد من الدول الأوروبية أو دول اللجوء، استجابت 24 منهنّ، واعتذرت 12 سيدة أخرى لأسباب مختلفة منها الانشغال، فيما تجاهلت باقي النساء اللاتي تم التواصل معهنّ المشاركة في المقابلات([1]).

تم إعداد الدراسة بناءً على استبيان أول مؤلف من 40 سؤال حول موضوع الدراسة، بالإضافة إلى حوارات هاتفية مباشرة مع عدد من سياسيات الصف الأول استمرت كلّ منها لأكثر من ساعة، واستبيانٍ ثانٍ قصير مؤلف من 3 أسئلة هَدَف لاستقراء آراء النساء في العمل السياسي؛ حيث وزع على عينتين من النساء، الأولى شملت 51 ناشطة سورية من الفئة العمرية ما بين 20-45 ممن كانت لهن مشاركة ثورية حقيقية ولا زلن يتابعن الوضع السوري السياسي والعسكري والاجتماعي و يتوزعن في كلّ من الداخل السوري وتركيا والأردن وبعض بلدان اللجوء، ويعمل أغلبهن ضمن منظمات مجتمع مدني تعنى بالعمل الإنساني، فيما شملت العينة الثانية 25 سيدة تقيم في اسطنبول تم انتقاؤها بشكل عشوائي.

للمزيد حول الدراسة انقر هنا

التصنيف الدراسات
الأربعاء, 11 نيسان/أبريل 2018 17:56

"ندوة أكاديمية بعنوان "مآلات الثورة السورية

شارك مركز عمران  للدراسات الاستراتيجية ممثلاً بباحثيه أيمن الدسوقي ومعن طلاع بالندوة الأكاديمية التي عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والتي حملت عنوان "مآلات الثورة السورية"، وذلك يومي 7 و8 نيسان 2018، في العاصمة القطرية الدوحة.

في اليوم الأول تناول الباحث الدسوقي في ورقته التي جاءت تحت عنوان: "مقاربة الحركات الجهادية للحكم المحلي وأثرها في الثورة السورية: مقارنة بين تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام" أنماط الحكم المحلي التي أفرزتها الثورة السورية، وخصوصاً تلك التي نشأت بظهور الحركات الجهادية كـ "تنظيم الدولة الإسلامية" و"هيئة تحرير الشام".  في المنطقة، مبرزاً نقاط الاختلاف بينهما في ظل تفاوت الأدوات والمسميات المستخدمة والهياكل التنظيمية في إدارة وحكم كلً منهما.

في حين ركزت مشاركة الباحث طلاع في اليوم الثاني من الندوة في ورقته التي جاءت تحت عنوان: "تحولات البنية الأمنية للنظام السوري خلال الثورة"، على أهم التحولات التي شهدتها البنية الأمنية للنظام، والمتمثلة بعدم تماسك البيئة الأمنية في مناطق النظام وعدم خضوعها "إداريًا" أو "وظيفيًا" لقوة أمنية مركزية مضبوطة، مدللاً على تدهور مؤشرات الاستقرار الأمني بتدفق الميليشيات الأجنبية الحليفة للجغرافيا السورية من جهة، وبقرار تكوين مجموعات عسكرية محلية يشرف عليها كبار رجال النظام من جهة ثانية. مما عزز من نتائج الفشل الوظيفي والسيولة الأمنية وتعارض الأجندة الأمنية للفواعل الأمنية في مناطق سيطرة النظام.

ومن الجدير بالذكر أن الندوة حضرها العديد من الشخصيات السورية الفاعلة في الثورة السورية من سياسيين وناشطين وباحثين.

التصنيف أخبار عمران

أجرى تلفزيون العربي مقابلة تلفزيونية مع الباحث ساشا العلو للتعليق على أحداث الغوطة الشرقية في ظل القصف المتواصل على المنطقة، بتاريخ 23 شباط/ فبراير 2018

 

 

أجرت قناة الشرق مقابلة تلفزيونية مع الدكتور عمار قحف -المدير التنفيذي لمركز عمران- للحديث عن الغوطة الشرقية في ظل ما تعانيه من سياسات حصار وقصف ممنهج من قبل النظام السوري نتج عنه حسب رأي القحف أبشع المجازر فى التاريخ...

 

 

 

شارك الدكتور عمار قحف المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية في الندوة الحوارية التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات والأبحاث بالتعاون مع المركز التركي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية في اسطنبول في 20/ 2/ 2018م، وشارك فيها نخبة من الباحثين والمفكرين العرب والأتراك.

وتضمنت الندوة التي حملت عنوان "القوى المضادة للربيع العربي بين الواقع واستشراف المستقبل"، نقاشاً حول مآلات ثورات الربيع العربي وعودتها إلى محطتها الأولى، وإلى أي مدى تمكنت الثورات المضادة من السيطرة على مفاصل الدول التي قامت بثورات، والكلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية لمحاولات إجهاض ثورات الربيع العربي.
 
وقد بيّن الدكتور قحف أن "المشهد السوري من أقل المشاهد التي تدخلت فيه القوى المضادة للثورة، لكن التدخل الإقليمي والدولي كان كبيراً”. وقال القحف: "هناك عوامل ذاتية في الثورة السورية تقول إن النظام لم ينتصر بعد، وبشار الأسد غير موجود (القرار ليس بيده) هو فقط صورة لعصابات مختلفة وقطاع الطرق والميليشيات الخارجية”، كما أضاف: أن "كل ذلك أجّل استحقاق انتصار الثورة وتمكينها، لكنه لم يلغها ولم يحسم الصراع للنظام”،وأوضح القحف أن الشعب السوري دفع كلفة عالية لثورته، وهو يريد بديلاً عن الأنظمة القمعية، لذلك فنحن بحاجة لعقد اجتماعي جديد. وختم حديثه بالتأكيد أن هناك فرصة كبيرة أمام الشباب للدخول في المشروع العربي المتصالح مع تركيا.

 

التصنيف أخبار عمران

على الرغم مما حمله حدث استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، من مؤشراتٍ مُغريةٍ للتحليل على المستوى السياسي لمستقبل لبنان الذي تنفس أهله الصعداء في الأيام الماضية، أو على مستوى المنطقة التي تنتظر كل يوم أزماتٍ جديدةٍ كدول ملعبٍ تحمل إليها دول اللاعب صراعاتها ومبارياتها؛ إلا أن أبرز ما يلفت في تفاعلات هذا الحدث من بدايته المريبة إلى نهايته النسبية؛ هي عودة الحريري إلى لبنان، وتحديداً ذاك الاستقبال الحاشد له في بيت الوسط ببيروت ومن ثم من قبل أنصاره من تيار المستقبل.

وبغض النظر أن لهذا التحشيد سياقه وهدفه السياسي والحزبي على الصعيدين المحلي والإقليمي، إلا أن المثير للاهتمام هو ذاك التمسك الذي يبديه الناس في الأزمات التي تهدد استقرارهم وتنذر بما هو أسوأ، إذ يبدو أن السلوك العام للجماعة ينتقل في الأزمات إلى مستوى التعبير عن الحاجة لقيادة يلتفون حولها بشكل قد يصل للمبالغة، علماً أنهم قد يكونوا غير مقتنعين بالقائد الذي يمثلها!

بمعنى أن المكون السُني اللبناني بعقله الجمعي يدرك تماماً كغيره من مكونات لبنان؛ أن سعد الابن لم يرث من قامة والده السياسية ما يستحق الذكر، فلم يمثلْ الشابُ رجل دولة حقيقي أو سياسي مُحنَّك أو زعيم طائفي أو رجل علاقات إقليمية ودولية أو حتى عميداً لأسرة الحريري، وعلى الرغم من إدراكهم هذا؛ إلا أنهم يلتفون اليوم حول "سعد الشاب" ويتمسكون به.

 وهنا قد نفهم أن الأزمات والتهديد الحقيقي لأي جماعة قد يدفعها للالتفاف حول قيادتها رغم عدم قناعتها بها، أي أن الجماهير تُعبر عن شعورها برفض واقعٍ أسوأ كالعودة إلى حالة عدم الاستقرار وذكريات الحرب التي يعرفها لبنان جيداً، فتعبرُ كجماعة مدركة لمصالحها عن رفضها وخوفها من العودة لتلك الحالة أكثر من تمسكها بالشخص ذاته، والذي تخدمه الأزمة لتقدمه "كمُخلِّص".

 أي أن سلوك الجماعة هنا يبدو تعبيراً عن رفض الأسوأ أكثر من كونه تمسكاً بشخص.  وإن صحت المقاربة للتوضيح؛ فقد فُسِّرَّ الخروج الجماهيري للمصريين إلى الشوارع بمظاهرات 9و10 يونيو 1967 للمطالبة بعودة جمال عبد الناصر إلى الرئاسة والعدول عن استقالته، وبقدر ما كان ناصر عليه من كاريزما القائد، إلا أن هذا التحرك الجماهيري ضمن ذاك الموقف عبَّر في عمقه عن رفض المصريين لهزيمة الـ 67 أكثر من تمسكهم بناصر، والذي كان يمثل بقاؤه أيضاً بالنسبة لهم أداة لرفض الهزيمة، أي أنهم عبروا بشكل جماعي عن رفض الهزيمة أمام إسرائيل وانعكاسها داخلياً بشكل يدفع زعيمهم للاستقالة.

وعلى الرغم من أن شخصية ناصر ببعدها القومي وعمقها المحلي وجانبها الزعامي لا يصح مقارنتها بسعد الحريري، ليس تقليلاً من شأن سعد ولا تعظيماً لشأن ناصر، وإنما هو الواقع. ولكن يمكن أن نفهم من تلك المقاربة بشكل عام بعضاً من سلوك الجماعات في الأزمات والمهددات الحقيقية، وكيف تعيد الأزمة كمتغير ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم من مدخل الحاجة، أي أن الجماعة في الأزمات قد تعبر عن حاجتها للالتفاف خلف قيادة، أو حتى خلقها بمن ليسوا أهلاً لها، في سبيل حماية مصالحها أو درء تهديدٍ ما عنها أو حتى تحقيق هدفٍ معين.

بالمقابل، ففي الأزمات المهددة لمصالح الجماعة ليس بالضرورة أن يكون القائد مُخلِّصاً بالمطلق، وإنما قد تتحول القيادة إلى وسيلة لابتزاز الجماعة؛ فالأزماتُ كظرفٍ سياسيٍ تبدو من أكثر المداخل التي تلجأ الأنظمة السياسية إلى استغلالها في سبيل إعادة ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم من مدخل الحاجة. فمن يمثل تلك القيادة يدرك تلك الحاجة تماماً، فيعمل على استثمار الأزمات وحاجة الناس في تعزيز قيادته، وقد يحرص على استمرار الأزمة التي تستمر بها مخاوف الجماعة وبالتالي التفافها حول قيادته أكثر، بل وقد يسعى في سبيل ذلك إلى تصنيع أزمات معينة.

وغالباً ما تكون تلك الأزمات مُصنعة باتجاهٍ يهدد أمن الجماعة، لذلك قد تُقدّم الجماعة تنازلاتٍ عدة لحفظ أمنها، ومن تلك التنازلات حقوقها وحرياتها التي لا تبدو أولوية قياساً بأمنها و"تهديد وجودها"، لتولد من هنا معادلة الأنظمة السياسية الديكتاتورية وعقدها الاجتماعي المتمثل بـــ "الأمن مقابل الحريات"، والذي يعيد ضبط العلاقة بين المطالب الشعبية بالإصلاح السياسي والاقتصادي وبين استجابة النظام الحاكم لها.

وضمن هذا السياق نستطيع أن نفهم كيف اعتاشت قيادات سياسية عربية تاريخياً على الأزمات لترسيخ حكمها وأنظمتها الديكتاتورية، فمن حافظ الأسد الذي اعتاش ونظامه على القضية الفلسطينية واستغلالها كإحدى الأزمات الناظمة لسلطته الأمنية مع شعبه عموماً، ومن ثم تهويل واستغلال أزمات داخلية (الإخوان المسلمين) لترهيب الأقليات وربط مصالحهم به، وبالتالي ضمان تغول أكبر للأجهزة الأمنية وقانون الطوارئ ومصادرة الحريات. ومع اندلاع الثورة السورية استمر الأسد الابن بذات العقلية لضمان ولاء فئات محددة من المجتمع السوري، فكان أن لجأ إلى إخراج الجهاديين من السجون كأداة ساهمت مع العديد من العوامل في تصنيع "الإرهاب" كأزمة أعادت ضبط اصطفاف بعض الفئات حوله وتحديداً الأقليات، و"شرعنت" له سياقاً وأدوات قمعية للتعامل مع مطالب الحراك الشعبي على الطرف الآخر، فاستطاعت تلك الأزمة قلب أولويات المعادلة السورية من رحيل النظام إلى مكافحة "الإرهاب".

وكمثالٍ لا يقل وضوحاً عن استثمار الأزمات في ترسيخ السلطة، يتجلى نهج القيادة المصرية المتمثلة بعبد الفتاح السيسي، فصبرُ المصريين على السيسي رغم الكوارث التي تعيشها الدولة المصرية في عهده؛ بدءاً بشخصيته التي لا تليق بحجم مصر وصولاً إلى التدهور الاقتصادي والسياسي والحقوقي وحتى السيادي، ذلك الصبر لا يبدو حباً بالسيسي بقدر ما يظهر كتعبيرٍ عن رفض لواقعٍ "أسوأ" استطاع نظام السيسي تسويقه كبديل لحكمه، فحصر أغلب المصريين في ثنائية "أنا أو الإرهاب"، "أنا أو النموذج السوري"، إذ يبدو أن السيسي استطاع إلى الآن ابتزاز المصريين واستغلال حاجتهم للأمن في الأزمات، بل وأجبرهم على التنازل عن حريات عدة في سبيل "ضمان أمنهم".

ولا يبدو السيسي المثال الأخير لقادة الأزمات، خاصة بعد الربيع العربي، فهناك على الحدود الغربية لمصر حيث ليبيا؛ برز أيضاً المشير خليفة حفتر، الرجل الذي جاء على ظهر الأزمات الليبية وقُدم كبديلٍ عن فوضى السلاح والجماعات الإسلامية و"الإرهاب". وكذلك الرجل الثمانيني، الباجي قايد السبسي، والذي استغل أيضاً الأزمة السياسية التي وقعت فيها تونس إثر حكم حركة النهضة وموجة "رهاب الإخوان" كأزمة بعد الربيع العربي. ليعود كقائد لبلدٍ خارجٍ من ثورة على نظام كان السبسي أحد أعمدته.

ولعل استراتيجية خلق الأزمات واستغلالها لم تقتصر على قادة الأنظمة العربية في المنطقة، وإنما امتدت عدواها لتشمل غيرهم، فالبرزاني أحد الأمثلة الحية وليست الأخيرة على الهروب إلى الأمام من تأزم الوضع الداخلي سياساً واقتصادياً، من خلال تصديره أزمة أكبر تمثلت بالاستفتاء، على أمل إعادة ضبط الأوضاع الداخلية لصالحه من جديد، إلا أن البرزاني يختلف عمن سبقوه بأن أزمته أطاحت به بدلاً من تثبيته، وربما اختار الأزمة الخطأ لتصديرها.

للأنظمة العربية وقياداتها تاريخٌ طويلٌ في صناعة الأزمات لإعادة ضبط العلاقة بينها وبين الشارع؛ الأزمات التي صُممت للتغطية على أُخرى أعمق وتثبيت سلطة معينة في الحكم. إلا أن تلك الصناعة اتخذت بعد الربيع العربي مستويات خطيرة، حيث شكلت بالنسبة للأنظمة الغطاء الأهم لتبرير دخولها بحرب مفتوحة مع مجتمعاتها على المستوى المحلي، بينما تجلت خطورتها أكثر في إعادة تعويمهم رغم تلك الحرب على المستوى الإقليمي والدولي. فـ"الإرهاب" الذي صُنّعَ بصيغةٍ إسلامية؛ مثّلَ أزمةً أطالت بعمر العديد من الأنظمة التي وظفتهُ في صد الربيع العربي. واليوم ومع اتجاه تلك الأزمة إلى النهاية بعد رحلة طويلة من "المكافحة"، ها هي ثورات الربيع العربي تدور 360 درجة مع الأزمات التي صُنِّعتْ لعرقلتها، لتعود وجهاً لوجه مع الأنظمة الصانعة، فهل تلجأ الأخيرة لخلق أزمات جديدة بأدوات مختلفة، أم تكون الموجة القادمة من التحرك الشعبي هذه المرة أسرع وأوعى؟

 

التصنيف مقالات الرأي
الثلاثاء, 31 تشرين1/أكتوير 2017 22:52

"اتفاق المعابر" والهواجس القديمة الجديدة

ست سنوات؛ ولا يزال البحث عن تفاعل سياسي وطني يفرض نفسه على  كل فعاليات قوى المعارضة والثورة السورية، ولم يفلح هذا البحث حتى الآن في إيجاد مقاربة تجمع كافة الفواعل ضمن مشروع وطني متسق وظيفياً وبنيوياً، ومرد ذلك؛ تظافر أمران، الأول: السياق السياسي للمشهد السوري وتطوراته والذي فرض -وفقاً لتدحرج الصراع وانتقاله لمستويات أكثر صلابة -انخراط معظم القوى ضمن علاقات وتحالفات دولية وإقليمية انتقلت تدريجياً لتستحوذ على كافة القرارات، وتضيق على تلك القوى حدودها وهوامش تحركها الوطني، والأمر الثاني كرسته حدود التنافس العسكري ونسب السيطرة واختلاف خصوصية الجبهات، التي باتت حركتها متسقةً مع مفاهيم "الضبط والتحكم" التي نجمت عن غرف الدعم  وضغط "أصدقاء الشعب السوري"، الأمر الذي جعل "الطرح والجسد المركزي المرتجى" لقوى المعارضة والثورة أمراً لا يتوافق مع تعتريه الجغرافية السياسية والعسكرية والإدارية، والتي تدار وفق منطق جيوأمني يغلب شروط "أمن الدولة المجاورة".

"فيما يتعلق باتفاق المعابر؛ يمكن تسجيل الموقف السياسي ابتداءً على أنه مؤشر أولي للاتجاه نحو لملمة التشظي ووحدة القرار واتساقه الوظيفي مع متطلبات هذه المرحلة "

ومع تراكم الإخفاقات وانحسار خيارات القوى المحلية التي كانت مزهوة في الأمس غير القريب بوضعها العسكري وعلاقاتها السياسية، يعود الحديث مرة جديدة عن تلك الفاعلية وإن كان بإطار جزئي "كمرحلة ابتدائية لتصحح وتطور مسارها لتغدو عابرة للجبهات"، ولعل ليس أخر هذه المبادرات هو اتفاق المعابر الأخير الذي وقع بتاريخ 24/10/2017، وانطلاقاً من ضرورة التقييم الموضوعي الممزوج بالطموح الوطني سنتناول هذا الاتفاق لنكتشف ما الجديد به ولنختبر تموضع غاية السعي لامتلاك القرار الوطني ضمن سياق هذه المبادرة ومراحل تطورها.

فيما يتعلق باتفاق المعابر؛ يمكن تسجيل الموقف السياسي ابتداءً على أنه مؤشر أولي للاتجاه نحو لملمة التشظي ووحدة القرار واتساقه الوظيفي مع متطلبات هذه المرحلة وما أفرزته من تهميش كامل لقوى المعارضة والثورة السورية ولا سيما على الصعد السياسية والعسكرية؛ وهو بداية مهمة لما بات يعرف ب "سيناريو ادلب"، قَدْحٌ لسياسة استرداد المدينة من أصحاب المشاريع العابرة للوطنية، وقطع لأي طريق يرتجيه نظام الاجرام ومسانديه لعودة سيطرته على المعقل الأهم للمعارضة السورية في الشمال السوري، فملء الفراغ بتوحد سياسي وعسكري يخفف من أعباء المدينة واستحقاقاتها الصعبة.

"ما يعزز أن هذا الاتفاق لا يزال يفتقد لأسباب "المنتج الاستراتيجي"

ولكن ما يجعلنا نخفف من سقف التوقع من هذا الاتفاق هواجس عدة أهمها سياق الاتفاق والذي يأتي بالتزامن مع التدخل التركي في المحافظة بموجب تفاهمات الاستانة ومتطلبات مناطق خفض التصعيد، وهو ما يعزز فرضية "البحث التركي على مناخات ضبط المشهد" ريثما تكتمل شروط فاعلية هذا التدخل المرتبطة حاليا بموافقة الولايات المتحدة  وهو ما يجعل هذا الاتفاق مرهونا بسياق سياسي لم يكتمل بعد،  ولعل كثافة الحضور التركي الرسمي يعد مؤشر بالغ الأهمية في ذلك (والي عينتاب وكلس وقائد القوات الخاصة وممثلي الاستخبارات التركية) هذا من جهة، ومن جهة أخرى ولذات الاسباب عملت قوات التدخل التركي  كمرحلة أولى على تخفيف كلفة التدخل السياسية والعسكرية، إذ عملت على خلق "ترتيب ما" مع تيار محدد من هيئة تحرير الشام (ذات نسب السيطرة الأكبر على المحافظة)، وهو ما يعزز أن هذا الاتفاق لا يزال يفتقد لأسباب "المنتج الاستراتيجي".

ومن جهة ثالثة؛ تُرشح تفاصيل هذا الاتفاق أنه أتى وفق توافق غلب منطق المحاصصة وهذا ما يمكن تلمسه في مكونات "الجيش النظامي" الثلاثية، واحتمالية عدم انصهار تلك القوى حتى في المرحلة الثانية كما يرتجيه الاتفاق، إذ أنه طالما لم ينص على إعداد نظم إدارية للعمل العسكري ستبقى العقيدة العسكرية سائلة وغير متبلورة وفي هذه الحالة لا يمكن تجاوز أثر الفصائلية وتداعياتها على هذا الجيش المتخيل. كما يظهر منطق المحاصصة من تفصيل توزيع دخل المعابر الذي ينبغي ان يتعامل كـ"مال عام" له سياسات وموازنات مبنية على دراسات وتقدير احتياجات تراعي متطلبات الإدارة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ناهيك أساساً عن أن مؤشر الاقتتال الاخير بين فصيلي السلطان مراد والجبهة الشامية بعد اتفاق حضرته الحكومة إنما ينذر بملامح عودة الخلاف وتدهور تلك التفاهمات.

وما يزيد هذه الهواجس هو مصير كافة المبادرات المشابهة، وعدم استيفائها لشروط التشكل الوطني وغاياته؛ إذ تفرض خطوات الانتقال من "الفصائلية" إلى مرحلة الضبط التنظيمي العديد من الخطوات التمهيدية الضرورية التي تسعى لعدم الوقوع بالخطأ الدائم لهكذا مبادرات والمتعلق بتركيب المبادرات على واقع سياسي معين يمتلك مؤشرات التغيير، فتفيدنا حركية قوى المعارضة وسجلها في هذا الإطار الى العديد من المبادرات التي تأتي كردات فعل أكثر مما هي استراتيجية؛ وكخيار لتحسين التموضع أكثر منه الإيمان الكامل بضرورة الانخراط بمشروع وطني جامع. حيث يفتقد هذا الاتفاق للإطار السياسي؛ والأهداف؛ والأدوار؛ والمسؤوليات؛ والتخلي التام عن فكرة الفصائلية لصالح الدفع باتجاه امتلاك زمام المبادرة وامتلاك عوامل الصلابة ومعطيات الديمومة والاستمرار.

ولكي لا يسير هذا الاتفاق باتجاه مصير المبادرات السابقة، وللاستفادة من الظرف الراهن، ومن أجل أن يستفيد  العمل الوطني من الفرص المحتملة لهذا الاتفاق ،( والتي تتمثل في أربعة اتجاهات:  امتلاك السبب الأولي لتفكيك هيئة تحرير الشام وتحقيق التمايز بين تياراتها؛ وحماية العمل المدني والحكومي وزيادة فعالياته؛ ووقف نزيف المعابر؛ وخطوة أولى باتجاه عمل منظم ببوصلة ينبغي لها مواجهة كل المشاريع العابرة للوطنية) ينبغي العمل على تحقيق مجموعة من الشروط الضامنة لتحويل هذا الاتفاق لقاعدة انطلاق أولى باتجاه تبلور مشروع وطني، أولها  توسيع قاعدة المنتمين لهذا الاتفاق وعقد العديد من المشاورات الوطنية لدعمه وتمتينه؛ وثانيها  ضرورة الانطلاق في قضية الجيش النظامي من مراعاة عدة عناصر أهمها  إيلاء مهمة القيادة للضباط المنشقين وفق تسلسل الرتب وتبعية لوزارة الدفاع، وعقيدة عسكرية موحدة، واتساق الفعل العسكري مع طبيعة القرار السياسي؛ وثالثها بناء الشرعية الداعمة لهذا الاتفاق.

ولعل الخطوة الأهم هو تطوير هيكلية وبنى الحكومة المؤقتة ووظائفها؛ وأن تتصالح بنيوياً مع فكرة المشروع والأداء السياسي فلفرض واقع محوكم ينبغي العمل وفق بوصلة واضحة المحددات السياسية، فالاكتفاء في ترسيخ بنى تحتية وشبكة طرق ومدراس ومشاريع تنموية ومراكز بريد، إن لم يقترن بأسئلة سياسية تتعلق بتموضعها ضمن الوظائف الدولتية المتشكلة كالوظائف العسكرية والإدارية والأمنية والمالية، وبالمرجعية المفترضة؛ والحدود القانونية للعلاقة مع الفواعل المحلية؛ والسياسات العامة التنموية والاستثمارية...إلخ.

ولعلي أختم بالتأكيد على أن "نبل الطرح" لا يجعلنا نسلم بالشكل المطروح، بل يدفعنا باتجاه التحفيز والدفع لأن يكون مضمون الطرح وآليات تنفيذه واقعية وموضوعية ووطنية، وإلا نكون كمن يبيع الوهم، فالواقع الحالي للجغرافية السورية يعتريه العديد من الارتكاسات التي تتطلب حسماً وانتماء وطنياً لفعالية سياسية تُعلي من الشرط الاجتماعي والسياسي للمواطن السوري والمتمثل بالانتقال السياسي لدولة العدالة والقانون؛ فعالية تحارب كل المشاريع العابرة للوطنية ولا ترتجيها؛ فعالية بناءة تراعي السبل الموضوعية لظروف التشكل وسلامته. وهو ما ينتظر أن تقوم به، أو تخطو باتجاه القوى الموقعة على اتفاق المعابر، وإلا كان عبثاً ولا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به.

 

المصدر موقع السورية نت: https://goo.gl/q28b8o

التصنيف مقالات الرأي

شارك مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في ندوة بحثية عقدها مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا)، بمدينة اسطنبول في يوم الخميس 20 تشرين الأول 2016، ناقش فيها الملف السوري، بمشاركة باحثين أتراك وسوريين.

تضمنت الندوة التي حملت عنوان "الفوضى في سورية إلى أين؟"، عرضاً للوضع الراهن في سورية، وناقشت التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة، لا سيما معركة "درع الفرات" وما عكسته من زيادة الدور التركي في سورية.

تحدث في الندوة كل من عضو الهيئة العليا للمفاوضات ورئيس الائتلاف السوري السابق، خالد خوجة، والمدير التنفيذي لمركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية، الدكتور عمار القحف، بالإضافة إلى الدكتور أفق أولوتاش من مركز "سيتا"، والدكتور محي الدين أقامان من جامعة أنقرة.

مدير مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، الدكتور عمار قحف، لفت في ورقته إلى أن الأنظمة السياسية في البلدان التي شهدت احتجاجات ضد الأنظمة، سعت منذ البداية لترويج فكرة الفوضى وربطها بالثورات. وأشار إلى أن نظام بشار الأسد في سورية، وضع منذ بداية الثورة (2011) سردية للإرهاب وتعامل من خلالها مع حراك المحتجين، والربط فيما بينهم وبين الإرهاب. وأضاف أن الأسد عمل على خلق فوضى سياسية، واقتصادية، وأمنية، وبات ينظر للمشهد بأدوات أمنية، ما ساهم في زيادة دور أجهزة الأمن في سورية بالتعامل مع المحتجين.

بدوره أوضح الدكتور محي الدين أقامان أن "الفوضى الحاصلة في سورية" ساهمت في تحديد تركيا بشكل أكبر لخطوطها الحمراء في سورية، وتحديد ما الذي يمكن تحمله وما لا يمكن تحمله. ولفت إلى دور إيران وسياستها الطائفية الواضحة في سورية والعراق، كما تطرق في مداخلته إلى التنافس الروسي– الأمريكي في سورية، واصفاً موقف البيت الأبيض بـ "المتردد".

من جهته، أشار رئيس الائتلاف الوطني السوري السابق خالد خوجة، إلى جملة من الأسباب التي أوصلت الوضع في سورية لما هو عليه الآن، وركز بشكل أساسي على التراجع الأمريكي لصالح روسيا في سورية. وأكد أن الجيش الحر قد تم إضعافه مقابل تقوية جهات أخرى كـ ميليشيات "سورية الديمقراطية".

وعن عملية "درع الفرات"، رأى خوجة أن المعارك في الشمال السوري تغير التوازنات، منوهاً إلى أهمية مدينة الباب ومنبج وقال إن "هاتين المدينتين ستغيران قدر حلب". وتابع أن تركيا تعمل حالياً على "إعادة إنتاج الجيش السوري الحر وتقويته".

واتفق الباحث في مركز "سيتا" أفق أولوتاش مع بقية المشاركين بالندوة، على أن "درع الفرات" تشير في مجملها إلى زيادة الفاعلية التركية في سورية، معتبراً أن أنقرة تدفع ثمن استقلال سياساتها.

التصنيف أخبار عمران
الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2016 15:40

ندوة بحثية حول: "الفوضى في سورية إلى أين؟"

سيشارك المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمار قحف بأعمال ندوة بحثية يقيمها مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية SETA في مقره الكائن: استانبول/ منطقة أيوب بعنوان: "الفوضى في سورية إلى أين؟".

الزمان: 20 تشرين الأول /2016.

الساعة: 14.00 ظهراً.

كما سيشارك بأعمال الندوة كلاً من السادة التالية أسماؤهم؛

  1. البروفسور Muhittin Ataman من جامعة يلدرم بيازيد.
  2. الدكتور أفق ألوتاش من مركز SETA.
  3. الدكتور خالد خوجة، رئيس الائتلاف السوري المعارض، وعضو الهيئة العليا للتفاوض.

ملاحظة؛

الدعوة عامة، وستتوافر الترجمة بين اللغتين العربية والتركية.

للراغبين بالحضور يرجى التسجيل على الرابط التالي:

http://setav.org/RSVP/Create/43173

عنوان مركز SETA
Defterdar Mah. Savaklar Caddesi. No:41-43, 34050, Turkey

التصنيف أخبار عمران
ساشا العلو
بعد تداول أخبار عن نيّة “هيئة تحرير الشام” حلّ نفسها، دون أي تأكيد أو نفي…
الإثنين شباط/فبراير 17
نُشرت في  مقالات الرأي 
هاديا العمري
"بمجرد أن أحصل على جنسية هذا البلد سأنتخب للمرة الأولى في حياتي" هكذا أجاب شاب…
الثلاثاء كانون2/يناير 28
نُشرت في  مقالات الرأي 
ساشا العلو
بعد تدخلها العسكري في العام 2015، أدركت موسكو جيداً المصالح الإقليمية المتضاربة في سورية والهواجس…
الجمعة تشرين1/أكتوير 25
نُشرت في  مقالات الرأي 
محمد منير الفقير
 اختتمت اللجنة الدستورية المشكلة من قبل الأمم المتحدة كمدخل لحل القضية السورية، اجتماعها الموسع الأول…
الجمعة تشرين1/أكتوير 04
نُشرت في  مقالات الرأي