تواصل القوات الروسية استهداف كل من يقاتل "تنظيم الدولة" سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فقد استهدف قصفها الجوي مقار لقوات الجيش الحر في بداية القصف وغيره من الفصائل التي قاتلت التنظيم من بداية 2014 دونما دعم أو دفع من أي جهة إيماناً بأن الإرهاب دخيل على سورية، وما يستدعي الانتباه استهداف الطيران الروسي المتعمد لبنى الإدارة المحلية التي أفرزتها الثورة في المناطق التي خرجت عن سيطرة قوات الأسد منذ عام 2012 لسد الفراغ الإداري والخدمي الناجم عن تغيب النظام لمؤسسات الدولة عن تلك المناطق، كما حصل مؤخراً في القصف الروسي الذي استهدف المجلس المحلي في ريف حلب. وقد تمكنت المجالس المحلية عقب مرور ما يزيد عن الثلاث سنوات على انطلاقتها من ترسيخ نفسها بحسب القدرات والموارد المتاحة لها كهياكل حوكمة محلية ذات دور مركزي في إدارة شؤون مجتمعاتها مستندة في ذلك على شرعية تمثيلها للسكان.

ولعل ما يفسر استهداف الطيران الروسي للمجالس خشية صانع القرار الروسي من نجاح مشروع المجالس في ترسيخ سلطة بديلة متكاملة ذات شرعية، وتمتلك من المقومات ما يمكنها من الاستمرارية والتعامل بمرونة مع متطلبات المرحلة القائمة والانتقالية، وبالتالي نفي الطرح الذي تتمسك به موسكو والمتمحور حول بقاء نظام الأسد كخيار وحيد ضامن للاستقرار وبأنه الأقدر على محاربة الإرهاب وضمان الأمن المجتمعي. وضمن ما سبق يفهم الحرص الروسي على وقف انهيار نظام الأسد وإبقائه قائماً وإعادة إنتاجه وتسويقه إقليمياً ودولياً من خلال الدعم العسكري والسياسي الذي توفره له ومحاربة أي بديل له.

وتجد مخاوف صانع القرار الروسي ما يدعمها، فقد أثبتت المجالس قدرتها على توفير متطلبات الاستقرار لمجتمعاتها وفق الموارد المتاحة لديها وهو ما يمكن ملاحظته من خلال الأدوار التي تقوم بها حالياً في ظل تنامي الصراع والتي تشمل توفير الخدمات الحياتية الأساسية كالمياه والكهرباء والنظافة، ولعب دور تنموي لمجتمعاتها سواءً عن طريق إقامة دورات تأهيل ودعم التعليم أو من خلال إقامة مشاريع تنموية لا سيما في القطاع الزراعي، كذلك تقوم المجالس بلعب دور سياسي لا يمكن إغفاله باعتبارها هيئات برلمانية مصغرة يمارس المواطنون من خلالها حقهم في إدارة شؤونهم من خلال حق الانتخاب والترشيح والمحاسبة. كذلك تعتبر المجالس المحلية أحد أبرز الديناميكات التي تهيئ لطرح سياسي متماسك تبنى عليه المرحلة الانتقالية، حيث أنها تستطيع من إعادة بناء الدولة وتحقيق الأمن المجتمعي ومحاربة الإرهاب وتوفير الخدمات وتحقيق العدالة الانتقالية لقدرتها على التعامل بمرونة مع ملفات المرحلة الانتقالية، ومما يؤكد على ما سبق حضور المجالس في عدة مقاربات سياسية للحل طرحت من قبل عدة جهات ومراكز بحثية لم تلقَ القبول الكافي لترجمتها للواقع.

ولعل ما يزيد من مخاطر القصف الروسي على استمرارية مشروع المجالس قصور المقاربة السياسية في التعاطي مع الشأن السوري سواءً من قبل المبعوثين الدوليين الذين طرحوا عناوين للحل السياسي متناسين أصل المشكلة ومرددين لحجج مثل "وحدة المعارضة"، وأيضاً من قبل داعمي الثورة الذين اهتموا بتقوية هياكل المقاومة الوطنية العسكرية لمقاومة النظام والاحتلال الإيراني والروسي وخطر تنظيم داعش في حين لم يتم التركيز من قبلهم على توفير الدعم الفعلي الواجب لتقوية هياكل الحوكمة المحلية التي  تؤسس لاستقرار الحياة المدنية من خلال ما تقوم به من أدوار بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والهيئات المحلية.

وإضافة إلى ما سبق تواجه المجالس المحلية تحديات تؤثر سلباً على تطوير أدائها واستقرارها كتأطير العلاقة بينها وبين فصائل المقاومة الوطنية وتنمية مواردها الذاتية للتقليل من الاعتماد على الجهات المانحة ذات الدعم غير المستقر والمسيس أحياناً، وترسيخ مفاهيم الحكم الرشيد في ممارستها من خلال التأكيد على سيادة القانون والشفافية ومحاربة الفساد والتخطيط الاستراتيجي الأقدر على التعامل بكفاءة مع جذور المشكلة وليس مع نتائجها كما هو قائم، إضافة إلى تحقيق تكاملية إدارية على مستوى المحافظة الواحدة وبين المحافظات وبالتعاون مع مؤسسات المعارضة الرسمية، وبذلك يتم التأسيس لسلطة متكاملة قادرة على أن تواجه استحقاقات التحالف الثلاثي القائم بين النظام وإيران وروسيا لإجهاض الثورة.

وفي النهاية هي رسالة موجهة للمعارضة وفصائل المقاومة الوطنية والدول الداعمة للثورة بضرورة اتخاذ التدابير لحماية المجالس المحلية من الهجمة الأخيرة التي تتعرض لها من قبل روسيا وإيران وتمكينها بشكل أكبر من القيام بمهامها لخدمة السوريين في تشكيل البديل الإداري وتطوير آليات الحكم الديمقراطي المحلي على أسس جديدة تليق بتضحيات السوريين وتعيد الشعور بامتلاك السوريين لقرارهم الوطني وإدارة مواردهم ومقدراتهم ومؤسساتهم.

نشر على موقع السورية نت: http://goo.gl/qXMm8d

التصنيف مقالات الرأي
الجمعة, 06 تشرين2/نوفمبر 2015 22:53

حيثيات اجتماع فيينا لا تنذر بالانفراج

تمخض الجبل فأنجب فأراً، خرج مؤتمر فيينا الذي ضم 19 وفداً دولياً في 30 أكتوبر بمجموعة من النقاط لا تُغير من مجرى العملية السياسية الذي لايزال يخضع لتوظيفات وتطويعات تتسق مع غايات بعض الفواعل الدولية على حساب القضية المجتمعية السورية الأساس، إذ يقرر هذا المؤتمر أنه على السوريين تشكيل دولة علمانية تبقي وتحافظ على المؤسسات السورية بما فيها مؤسستي الجيش والأمن، التي تآكلت بحكم سياسة الأسد الذي عمل على زجها واستغلالها لتطوير أدواته في قمعه للحراك الثوري من جهة، أو التي أضحت  تحت السيطرة الكاملة من قبل الجيش الروسي والإيراني اليوم، كما لم يحسم هذا المؤتمر أهم مسألة والتي هو موطن خلاف بين الدول ألا وهي رحيل بشار الأسد وآلية تنفيذ الانتقال السياسي عبر انتخابات أو عبر هيئة حكم انتقالي وما هو دور الأمم المتحدة في هذا المجال، وهو ما لم يتم بحثه في فيينا مما يدلل على استمرار الهوة بين مواقف الدول.

انتهى المؤتمر من حيث بدأ وكأنه استعراض دبلوماسي جهدت موسكو لعقده بغية ضمان عدم تزمين تورطها في المشهد السوري السائل وعدم قدرتها على علاج أزمة الموارد البشرية المتزايدة في صفوف قوات الأسد وحلفائه، لذا سرعان ما تسابق الفاعلون بعد الاجتماع من الطرفين الداعم للمعارضة وللنظام لمحاولة إجراء تغيير سريع في موازين القوى السياسية والعسكرية، حيث تُقدم روسيا نفسها أنها الراعي للحل في سورية. غير أنه كان أول اجتماع من نوعه بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وبين الدول المجاورة لسورية والداعمة لكافة الأطراف، وبالتالي كان بمثابة المواجهة الأولى التي خرجت ببيان ضعيف لا يُراعي مفرزات المشهد السوري، وسرعان ما تحولت الاستقطابات بعده لإحداث تغيير في موازين القوة على الأرض ليعود كل طرف بوجه جديد تجاه الخصم. وتكمن المشكلة هنا أن الكل يحاول إيجاد الحل وفرضه على السوريين الذين تم تغييبهم في الاجتماع وتم الاكتفاء بذكر أن الحل بيد السوريين في البيان الختامي، بل وصرح أحد وزراء الخارجية الحضور أن مهمتهم التوصل للحل وأي فريق سوري لا يقبل بذلك الحل المقدم له يعتبر إرهابياً تجب محاربته وإرسال الطائرات بدون طيار.

كان تموضع الولايات المتحدة الأمريكية في فيينا ملفتاً للنظر حيث قدم نفسه كوسيط ومدير للنقاش بين الأطراف ودافعاً نحو عدم "الالتهاء" بقضية الأسد ومصيره وعدم تصنيف حزب الله والميليشيات التي استجلبها النظام كجماعات إرهابية، وعدم بحث كيف وصلنا إلى هذه النقطة من الاستعصاء في الحل، والتركيز بالمقابل على ضرورة إحداث حل سياسي يستطيع الجميع فوراً التركيز على محاربة الإرهاب، كما تم تأطير النقاش من قبل الجانب الأمريكي بـ "كيف نحارب الإرهاب في ظل حرب أهلية". إذن فالتصور للمشهد السوري لا يزال يعتريه التشويه الكبير لدى العديد من الدول وسط استقطاب حاد بين طرفين بشكل واضح: السعودية وتركيا وقطر وفرنسا وبريطانيا في مقابل روسيا وإيران والعراق وعُمان ولبنان، مع باقي الدول في الوسط يمكن جذبها لأي من الطرفين. كما أن الجانب الأمريكي بدى كأنه يُريد الحفاظ على موازين القوى وعدم اختلالها واستدراج الروس والجميع للتورط أكثر وهو يقف على الحياد ليدير الحوار بين الأطراف.

حاول الوزير الروسي وغيره اللعب على وتر "ضبابية تعريف الإرهاب" وأن المشكلة في محاربة الإرهاب هي أن التعريف غير موحد وأنهم لا يعرفون المعتدل من المتطرف، وهو محور قديم-جديد يحاول الروس شراء الوقت عن طريق الخوض فيه وتعويم المشهد في مواجهة مشهد النظام الذي وصل إلى درجة كبيرة جداً من التشرذم السياسي والعسكري والتنفيذي، بينما يستمر الروس في الواقع الميداني استهداف المشافي والمدارس والأسواق العامة للسوريين بل وفصائل المقاومة الوطنية التي حاربت وما تزال تحارب تنظيم الدولة. كما أن مناقشة تعريف الإرهاب لم يتم تأطيره بإطار واضح فرآه ممثل مصر ممثلاً بـ"الإخوان المسلمين"، وتغافل الروس عن إرهاب حزب الله معتبرين "أنه تم استدعاؤه من قبل حكومة شرعية ممثلة في الأمم المتحدة" وهذا ما يُعد انتكاساً مفاهيمياً لوظائف وأدوار الدولة، فمتى كانت تستدعي دولة عضوة في الأمم المتحدة ميليشيا عسكرية للدفاع!!!. واختلف الفرقاء على تصنيف الفصائل المقاتلة كل حسب الرؤية السياسية الخاصة ببلدانهم، وهنا أعاد مدير النقاش الأمريكي الحديث إلى كيفية إيقاف الحرب الأهلية والبدء بمحاربة داعش وتعويم النقاش وعدم حسمه ثم تأجيله.

ولا يمكن تجاهل الموقف القوي الذي سُرب للإعلام من وزير الخارجية السعودي حيث قال إن المملكة مستمرة بدعم الثوار وماضية حتى سقوط الأسد من خلال عملية سياسية أو عسكرية في حال لم يتم اعتماد خطة للحل يغادر فيها الأسد سورية. وكذلك موقف وزير الخارجية القطري والتركي المتناغم بشكل كبير مع الموقف السعودي. وكذلك موقف الوزير الفرنسي الذي واجه الروسي بشكل مباشر بأن يتوقف عن "إعطائهم الدروس" وأن "يحترم نفسه" وهي عبارات تؤكد حجم الهوة الكبير في قراءة المشهد السوري لدى كافة الأطراف.

تبقى هناك فرصة نرى بوادرها لكن لا يعلم مداها، وهي التباعد بين السياسة الروسية والإيرانية، فواضح أن الروس لم يتوقعوا حجم انهيار مؤسسات الدولة السورية فاضطروا لوضع يدهم على أغلب هذه المؤسسات وإدارتها بشكل انتداب، مما وضع الروس في موقف محرج يصعب عليهم الاستمرار فيه لمدة طويلة خاصة مع استمرار انخفاض أسعار النفط عالمياً. الواقع أكثر تعقيداً وأبعد عن الحل بيد مجموعة ال19 المجتمعين في فيينا إذ أن المصالح الدولية متناقضة لدرجة كبيرة والواقع في الأرض بعيد كل البعد عن دائرة القرار ولا يمكن فرض قرار بهذه الطريقة عليه. وستشهد المرحلة القادمة حراكاً ديبلوماسياً مكثفاً من طرف الروس مع تباعدهم (وليس تخاصمهم) عن الموقف الإيراني إضافة إلى عمل عسكري يحاول نفخ الروح في الجسم الميت للنظام، وفي المقابل ستُحاول فصائل المقاومة الوطنية الخروج بعمليات عسكرية نوعية في خواصر النظام الرخوة لتعديل ميزان الكفة والصمود في وجه الاحتلال الروسي. وتبقى الإرادة السورية الوطني تردد بأن أي حل لا يبدأ برحيل الأسد عن السلطة لا يمكن أن يحدث أي انفراج بالأزمة السورية وهو ما بدى بعيداً عن مائدة فيينا.

نشر على موقع السورية نت:https://goo.gl/wor2Hm

التصنيف مقالات الرأي

شارك الباحث، ساشا العلو، -باحث في مسار السياسة والعلاقات الدولية ضمن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية-، في برنامج "من تركيا" على قناة الأور ينت للحديث عن التوظيف السياسي لملف اللاجئين السوريين، حيث ركز الباحث ضمن اللقاء الحواري على عدة نقاط أبرزها؛ استراتيجية نظام الأسد في تصدير الأزمة السورية كمهدد أمني إقليمي ودولي اعتماداً على حامل اللاجئين والإرهاب، سعياً لإعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي تجاه الحل السياسي.  بالإضافة للتطرق إلى خصوصية محافظة حلب في هذا السياق إثر القصف الروسي وحملة النظام الأخيرة على الريف الشمالي للمدينة، وما مثلته من حلقة ضغط سعت موسكو من خلالها إلى إفراغ المناطق المدنية والدفع بكتلة بشرية هائلة إلى الحدود التركية لإحراج الأخيرة، التي حولت بدورها ضغط الملف إلى أوربا لسحب الأنظار والمواقف عن النتائج إلى السبب الرئيس المتمثل بالقصف الروسي، ومحاولة تحصيل مواقف أكثر جدية وفعالية تجاه القضية السياسية السورية إجمالاً، إلى جانب تحميل المجتمع الدولي والأوربيين جزء من المسؤولية الاقتصادية والإنسانية لملف اللاجئين. كما عرج الباحث على تفصيل مستويات الاستثمار في ملف اللاجئين بحسب الدول المستضيفة، واختلاف أدوات وأهداف الاستثمار وفقاً للتموضع السياسي -الاقتصادي لكل دولة.

لمشاهدة الحوار كاملاً انقر على الرابط التالي: https://goo.gl/qyh1jJ

أجرت قناة دار الإيمان ضمن نشرتها الإخبارية استضافة هاتفية مع الباحث معن طلاع -باحث في مسار السياسية والعلاقات الدولية- بمركزعمران للدراسات الاستراتيجية. للتعليق على الأحداث السياسية الأخيرة وتم التركيز على التطورات الأخيرة المتعلقة بقدوم طائرات سعودية لقاعدة إنجليلك التركية بالإضافة على مدلولات وتداعيات القصف المدفعي الذي قام به الجيش التركي ضد قوى الـ YPG.

المداخلة كاملة على الرابط التالي: https://youtu.be/1dhiOCY12U0

بمنحة من هيئة الشام الإغاثية لدعم البحوث والندوات الحوارية الهادفة إلى زيادة الوعي والتخطيط لدى السوريين. أقام مركز عمران للدراسات الاستراتيجية ندوة حوارية جمعت عدد من سياسي المعارضة السورية إضافة إلى عدد من الجهات الإعلامية المهتمة بالشأن السوري. لعرض ومناقشة الملف السنوي الذي أصدره المركز في ذكرى الثورة السورية بعنوان "الثورة السورية في سنتها الخامسة"

استهل المركز ندوته بتوجيه الشكر للحضور لتلبيتهم الدعوة آملاً أن تكون هذه الندوة بداية لسلسلة من الندوات القادمة التي تهدف إلى دعم القضية السورية وتعزيز مكانتها في قلوب السوريين الشرفاء.

ابتدأت الندوة بعرض أول؛ تناول موجزاً عن أهم المعطيات العسكرية خلال عام 2014. وأهم تحديات المقاومة المسلحة الوطنية في العام القادم، كما أوضح أن الافتراض القائم على حل الملف السوري سياسياً عبر التفاوض، وفق أسس جنيف، قد تعرّض للتآكل والانحسار، وأنه من الخطأ الموضوعي الاعتقاد بأن مناخ الحل هو تسكيني سواء عبر ادعاءات فكّ الحصار التي هي غاية إنسانية لا يمكن تطويعها في هذا المسار، أو عبر الاتكاء على نظام الهُدن. كما فنّد العرض أولويات الفاعليين الإقليميين، وبيّن ما مدى انعكاس الأولويات المشرقية لأمريكا على الملف السوري، وكيف استغلته روسيا بغية الاستعراض الدبلوماسي وإعادة التموضع داخل مركز القرار الدولي، وتوصل العرض إلى عدة خلاصات من أهمها أن الانفراج السوري سيبقى أسير عوامل عدة، أهمها تحول التجاذب والاستقطاب الإقليمي التي تتحكم به الدائرة الخليجية والتركية إلى جهد مشترك فعّال.

أما العرض الثاني؛ فقد جاء مذكراً بالمطلب الأساسي للثورة، وهو الشرعية السياسية التي استطاعت المجالس المحلية في الفترة السابقة حيازته في بعض المناطق المحررة. متجاوزة بذلك دور تأمين الخدمات التي شاعت أن تعرف به. كما تناول العرض نظرة عن واقع المجالس المحلية وتحدياتها، وطرح عدة توصيات لدعم نمو المجالس المحلية، واستمرارها كبديل سياسي فاعل في معادلة الصراع. 

ثم جاء العرض الأخير متحدثاً عن واقع الأبعاد التنموية المتعلقة بالماء والغذاء والطاقة والتعليم، والمؤشرات الخاصة المرتبطة بها في ظل الواقع السوري الحالي. كما تعرض إلى أولويات العمل والحلول المقترحة لتدارك التداعيات والآثار السلبية التي خلفتها الأزمة الحالية على هذه الأبعاد.

ثم دعا مشرف الندوة إلى حوار مفتوح للاستماع إلى أسئلة ومداخلات الحضور، والتي ساهمت في تلاقح أفكار الحاضرين، وإضفاء جو من التفاعل خلال الندوة.

وختاماً أكد الحاضرون على ضرورة عقد مثل هذه الندوات، لأن من شأنها تعزيز الوعي والتفاهم بين أفراد الشعب السوري.

التصنيف الفعاليات

أصدرت وحدة المعلومات التابعة لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية تقريرها الدوري السادس عشر، والمتخصص برصد مخرجات مراكز الفكر والدراسات العربية والعالمية للنصف الأول من شهر تشرين أول/أكتوبر 2015. ، وقد ركزت هذه المخرجات على عدة قضايا أبرزها:

أولاً: التدخل الروسي في سوريا، حيث بحث مركز واشنطن دلالات استخدام روسيا لصواريخ كروز، كما فند الرسائل التي تريد موسكو توجيهها من خلال اختراق طائراتها للأجواء التركية، وحلل منتدى الشرق الأوسط هذا التدخل باعتباره سعي روسي لملء الفراغ الاستراتيجي الناجم عن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، كما استند موقع هافنغتون على مفهوم "الصبر الاستراتيجي" في عقيدة السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية للإشارة إلى طول أمد التواجد الروسي بالمنطقة.

ثانياً: قضايا تتعلق بإيران، حيث أشار معهد واشنطن إلى تأثير التدخل الروسي على المصالح الإيرانية في سورية، في حين تطرق مركز كارنيغي إلى المستقبل الأمني في الخليج لا سيما في ضوء ازدياد حاجة السعودية المضطردة للكهرباء الممكن توفيرها من الغاز الإيراني.

ثالثاً: توثيق الانتهاكات في سورية، فأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن عدد المجازر قد بلغ الشهر المنصرم 43 مجزرة، كما شهد نسباً عالية من الضحايا المدنيين حيث تجاوزت الـ 33%، كما أصدرت ذات الشبكة دراسة تحليلية حول ضحايا التعذيب في مستشفيات النظام العسكرية، إضافة إلى روايات المنشقين عن تنظيم الدولة الإسلامية.

النحو الذي سوف تنحلّ به عُقد الصراع في سورية يؤثر على الأطراف الإقليمية تأثيراً مباشراً، ويجد كل محور نفسه واقعاً بين خيارات متضاربة تجبره على أخذ موقف ولو كان له تبعات يرجو الفكاك منها.

التصنيف أوراق بحثية
الثلاثاء, 30 كانون1/ديسمبر 2014 14:22

الموازنة العامة في سورية: دراسة تحليلية

في إطار التحليلات المتباينة بين باحثي الاقتصاد حول الحالة التي يعيشها الاقتصاد السوري، وأسباب عدم انهياره بعد كل الصدمات التي تعرض لها خلال أربعة أعوام على انطلاق الثورة، تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على الأداة التي تستخدمها حكومة النظام لإدارة السياسة المالية في هذا الاقتصاد والمتمثلة بالموازنة العامة، والوقوف على العوامل الجوهرية التي أسهمت في دعم هذه الموازنة ومنحها مقومات البقاء المؤقت.

التصنيف الدراسات

تشكل عملية إقالة الحكومة المؤقتة من قبل الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري في يوم 21/ تموز2014 وما يتبعها من مسؤوليات، حدثاً مهماً في مسيرة عمل الحكومة المؤقتة. حيث كرست ومن منطلقات ثورية وطنية مفهوم التقييم المستمر لأداء الحكومة، بدءاً من حرية التعبير والشفافية، ومروراً بمعايير الكفاءة والفعالية، وصولاً إلى تعزيز الرقابة على العمل العام، بالإضافة إلى عدم القبول بانخفاض معايير الجودة والأداء الذي من شأنه أن ينعكس على الوظيفة، وبالتالي النتيجة المتوخاة من العمل التنفيذي. توضح هذه الورقة ضرورة إدراك أن المحافظة على الحكومة ككيان لا يعني قبول تراجع أدائها وتحولها إلى كيان صوري إعلامي فقط، وأنها دائماً خاضعة للرقابة والمحاسبة، كما توضح أن البوصلة الأساس للعمل هي الواقع السوري في المناطق المحررة. كما تؤكد الورقة على ضرورة الانتقال من أدوات اللعبة السياسية إلى أدوات الحكم وفرض السيادة وذلك على: مستوى الائتلاف الذي ينبغي أن يترجم شعارات المأسسة عبر تطبيق فصل السلطات وأهمية قيامه بالعمل التشريعي لتأمين أداته التنفيذية التي هي الغطاء القانوني والتشريعي اللازم لها للنجاح في مهمتها. وعلى مستوى الحكومة أيضاً حيث عليها العمل في الداخل المحرر لأنه أولوية ثورية وفعل مقاوم ومطلب شعبي وأن أي تبرير لتقاعس العمل بالداخل هو تبرير لفشلها وعدم وجود الإرادة للتصدي لتحديات الثورة السورية. وتقترح الورقة عدة ملفات تشكل أولويات في عمل الحكومة المقبلة. وتدلل الورقة على أن هذه الفرصة ربما تكون الفرصة الأخيرة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة كي يثبت ارتباطه بالأرض وقدرته على أن يتولى إدارة المناطق المحررة بكفاءة تؤهله لأن يثبت بأنه يصلح لأن يكون بديلاً عن نظام الأسد في حال سقوطه – وهو انتقاد طالما وجهته الدول الداعمة له – وكذلك أن يكون بديلاً عن التحدي الجديد الناشئ من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية"، والحكومة مطالبة بأن تعمل بكفاءة ومهنية على خلق واقع جديد، يعكس حكماً وطنياً خالصاً، للتعبير عن القدرة والاستطاعة في الحكم وعدم الاستسلام للسيناريوهات المطروحة بحكم النفوذ العسكري أو ما تفرزه الدفوعات الإقليمية والدولية.

التصنيف أوراق بحثية
الثلاثاء, 22 تموز/يوليو 2014 00:54

الثورة السورية قصة البداية

تعتبر الثورة السورية حدثاً مفصلياً في تاريخ سورية الحديث ومنطقة المشرق العربي، وفصلاً مهماً في فصول التغيير وإعادة بناء الأوطان على مفاهيم إنسانية تشاركية فاعلة، خاصة بعد فشل الأنظمة الشمولية في إدارة التفاعلات الاجتماعية، ليصار بعدها إلى تثمير خصوصية المجتمع السوري في عملية البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي. تتحدد أهمية الدراسة من أهمية الحدث الثوري السوري بذاته، فلم تواجه ثورة شعبية في العصر الحديث ما واجهته الثورة السورية من أعمال قتل ومجازر وتصفيات، ارتكبها النظام الحاكم بحق الثائرين وحاضنتهم الاجتماعية. إضافة إلى ما تتميز به الثورة السورية من خصوصية، والتي لا تتأتى من موقع سوريا الجيوسياسي أو في تركيبتها الاجتماعية والأثنية والدينية أو كونها حدثاً اجتماعياً واسع الدلالة فحسب، بل لتفرد الثورة السورية في الاقتران المشروع بين الحرية والتحرر كونها تواجه أعتى نظام قمعي في منطقة الشرق الأوسط. نظام أمطر شعبه قذائف حقدٍ ورصاص غادر. نظام فقد الشرعية الأخلاقية والاجتماعية قبل الشرعية السياسية، وغدا حكمه احتلالاً. فالثورة الشعبية هي فعل مقاوم للظلم والقهر والقمع، ومناهض للاستبداد في مختلف صوره، وللاحتلال بمختلف أشكاله وتجسيداته.

التصنيف الدراسات