ملخص تنفيذي

  • تسعى "الإدارة الذاتية" إلى تشكيل مظلة سياسية جديدة مع شخصيات وكيانات معارضة تمكِّنها من الحصول على الشرعية السياسية اللازمة للمشاركة في المفاوضات واللجنة الدستورية، والمحافظة على مكتسباتها العسكرية، لا سيما بعد تَعَسُّر الوصول إلى اتفاق مع النظام السوري.
  • يُظهر تاريخ وحركية الإدارة درجة عالية من المرونة والبرغماتية نحو تشكيل تحالفات جديدة وتغيير بنيتها الهيكلية، طالما لم يفقدها ذلك الأمر التموضع المركزي بأي مظلة قادمة.
  • من التحديات الداخلية التي تواجه الإدارة وتدفعها للبحث عن مظلة جديدة، تجمعها مع هذه المكونات ولو بإطار شكلاني، هو توسيع المشاركة الفعلية للمكونات المحلية، وإنجاز الحوار الكردي-الكردي.
  • تبدو الإدارة غير مستعدة بعد لتقديم التنازلات الكبيرة التي يتطلبها الدخول في مفاوضات مباشرة مع تركيا لإنهاء التهديد الذي تشكله عملياتها العسكرية، لذا تحاول الاستفادة من التناقضات الإقليمية وتشكيل مظلة سياسية تجمعها مع أطراف سورية معارضة.
  • تسير محاولات التشكل السياسي الجديد في شرق الفرات نحو عدة سيناريوهات مفتوحة، إلا أن السيناريو الأرجح وفق ديناميات الإدارة في الوقت الحالي هو تعزيز التفاهمات مع منصتي موسكو والقاهرة وشخصيات معارضة غير مقربة من تركيا وترتيب "اتفاقيات نوعية" معها.

تمهيد

مع بداية عام 2021 صرحت رئيسة "الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد بأن "هدف الإدارة الذاتية خلال العام الحالي يتمثل في إقامة مشروع مشترك مع المعارضة السورية وكافة أطراف الحل بهدف جعل مناطق شمال وشرق سوريا مركزاً للديمقراطية المشتركة في البلاد"([1])، وتأتي هذه التصريحات بعد تحولات كبيرة شهدتها المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية.

بعد توقف العملية العسكرية التركية في المناطق الممتدة بين تل أبيض ورأس العين نتيجة اتفاقات تركية ثنائية مع كلٍ من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا في الربع الأخير من 2019. لم تعد "الإدارة الذاتية" هي الفاعل المحلي الوحيد على جغرافية شرق الفرات. ما دفعها لإعادة ترتيب أوراقها بغية تحسين موقعها على الخارطة السياسية السورية. لكن مساعيها تلك تصطدم بجملة من العراقيل التي تحد من قدرتها على تمكين سلطتها محلياً والحصول على شرعية سياسية تمكنها من الدخول الى مسار العملية السياسية والتفاوضية كفاعل رئيسي في المشهد السوري.

ويظهر تاريخ الثوى السياسة الفاعلية "الإدارة الذاتية" قابليتها لإعادة التشكيل بصيغ مختلفة ضمن هياكل جديدة تمنحها قدرة أكبر على المناورة في المساحات الجديدة والتفاعل مع الأحداث المتغيرة، ابتداءً من انفرادها بالسيطرة على المناطق ذات الغالبية الكردية وإعلانها لمجلس شعب غرب كردستان في كانتونات منفصلة، ومروراً بتوسعها في مناطق شاسعة شرق الفرات بدعم من التحالف الدولي وطرح مشروع فيدرالية شمال شرق سوريا، تلاها تشكيل "الإدارة الذاتية الديمقراطية" في كامل الجغرافية المسيطرة عليها، وانتهاءً بحديثها عن مظلة سياسية تجمعها مع أطياف المعارضة السورية([2]). تحاول هذه الورقة فهم دوافع "الإدارة الذاتية" للانخراط في مظلة سياسية جديدة في هذا التوقيت، والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي تدفعها نحو هذا الطرح. إضافة لبيان مدى إمكانية نجاحها في تحقيق الأهداف المبتغاة منها.

دوافع داخلية: ضرورات الشكل والاحتواء

ساهمت مجموعة من العوامل في تشكيل رؤية لدى الإدارة حول عدم قدرتها على إدارة المنطقة بشكل منفرد، وحاجتها إلى مظلة جديدة لتوسيع مشاركة المكونات السياسية والشعبية في إدارة منطقة شرق الفرات. ونذكر منها:

  1. توحيد الجبهة الكردية الداخلية

اتسم المشهد السياسي الكردي على مدى عقود بشيوع حالة من عدم التوافق بين مكوناته الرئيسية، ولم تفلح العديد من المبادرات الداخلية والإقليمية في الدفع نحو إنجاز توافقات توحد عمل الأطراف الكردية. لكن جملة المتغيرات المحلية والضغوط الدولية المباشرة -لا سيما بعد القضاء على آخر معاقل تنظيم الدولة في شرق الفرات- دفعت قيادة " قوات سوريا الديمقراطية" إلى إطلاق مبادرة للحوار بين الأطراف الكردية الرئيسية لحل المسائل العالقة وتشكيل جبهة كردية موحدة تحظى بشرعية على الصعيد الوطني الكردي.

وقد أدت جولات الحوار هذه إلى إعادة فتح مكاتب المجلس الوطني الكردي في المنطقة والسماح لكوادرها بالحركة وإقامة الفعاليات الحزبية والندوات السياسية، إضافة إلى الاتفاق على بعض المسائل المتعلقة برؤية سياسية موحدة للحل السياسي وشكل الحكم والمحاصصة الإدارية ([3]). إلا أن القضايا الإشكالية الكبيرة، وعلى رأسها التجنيد الإجباري، والعلاقة مع حزب العمال الكردستاني وتحكمه في مفاصل "الإدارة الذاتية"، ودخول البيشمركة السورية "بيشمركة روج" المتمركزة في كردستان العراق، والملف التعليمي، والإشكاليات المتعلقة بالعقد الاجتماعي، لا تزال عالقة وتشكل عقبة كبيرة أمام وحدة الصف الكردي.

  1. احتواء المكونات المحلية

ضمن مساعي احتواء المكونات المحلية كان أحد مخرجات مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات الذي أقامته الإدارة بتاريخ 25/11/2020م، "العمل على الحوار مع المعارضة الوطنية السورية المؤمنة بالحل السياسي، والحفاظ على السلم الأهلي والأمن المجتمعي، وترسيخ مفهوم المواطنة والعمل على عودة المهجرين، والتحضير لانتخابات محلية في مناطق سيطرتها" ([4]).

وتعد قضية إشراك المكونات المحلية في الإدارة من النقاط الإشكالية التي تواجه الإدارة منذ تأسيسها، حيث ترى معظم المجتمعات المحلية أن مشاركة المكونات الشعبية في مؤسسات الإدارة، فضلاً عن صناعة القرار، هي مشاركة شكلية منزوعة الصلاحية، وأن أعضاء حزب العمال الكردستاني "الكادرو" هم رجال الظل الممسكين بمفاصل الإدارة) [5](. ويٌعتبر هذا الملف تحدياً حقيقياً للإدارة لتشابكه مع ملفات مصيرية، كفك ارتباطها مع حزب العمال الكردستاني وإخراج العناصر الأجنبية من سورية وهو أمرٌ – بحكم حركية الإدارة-لا يعدو عن كونه مناورة وحركة استيعاب تكتيكية تستطيع الإدارة من خلالها إرسال مجموعة رسائل متعلقة ببناء الثقة مع مختلف المكونات العرقية والدينية في المنطقة، وتخفيف الاحتجاجات الشعبية المستمرة لا سيما في دير الزور، والتي تهدد استقرار الإدارة وتؤثر سلباً على الصورة التي تصدرها للعالم كسلطة شعبية تعددية تمثل جميع مكونات المنطقة.

دوافع خارجية: تعزيز التموضع

مع زيادة الفواعل المؤثرين في المشهد السياسي والميداني شرق الفرات، ازدادت التحديات التي تواجه الإدارة، وتدفعها نحو الانخراط في مظلة سياسية جديدة تضمن الحفاظ على مكتسباتها، والتغلب على التهديدات الخارجية، إضافة إلى مشاركتها في رسم مستقبل سورية بشكل عام.

  • رسائل تطمين لأنقرة تفتقد للحركية

تشكل العمليات العسكرية التركية تهديداً وجودياً لمشروع "الإدارة الذاتية"، فمنذ توقف عملية نبع السلام في مناطق تل أبيض ورأس العين، لم تستقر جبهة عين عيسى، العاصمة الإدارية وعقدة طرق المواصلات التي تربط شرق المنطقة بغربها، والتي تراوحت بين التصعيد والتهدئة المؤقتة. الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على "السلطات المحلية"، تسبب في إيقاف متكرر لأعمالها الإدارية خلال فترات التصعيد. وتسعى تركيا عبر المناوشات العسكرية إلى إبقاء "الإدارة الذاتية" في حالة عدم استقرار، وإبعاد وحدات حماية الشعب YPG -والتي تصنفها كمنظمة إرهابية-عن حدودها لاعتبارات الأمن القومي التركي، وتؤكد أنها لن تقبل بمنطقة حكم ذاتي تسيطر عليها قوى مقربة من حزب العمال الكردستاني.

حاولت الإدارة إيصال رسائل إيجابية إلى تركيا، كان آخرها من مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، الذي أبدى استعداده لإجراء محادثات سلام مع تركيا دون شروط مسبقة. إضافة إلى حديثه عن انسحاب تدريجي لعناصر حزب العمال الكردستاني من شمال شرق سورية ([6])، الأمر الذي لا تنظر إليه تركيا بجدية.

وترى الإدارة أن انفتاحها السياسي على المعارضة السورية بشكل عام قد يساهم في بناء علاقات جديدة مع تركيا دون الحاجة لتقديم تنازلات كبيرة لإبعاد إمكانية اندلاع حرب أخرى في المنطقة.

  • عدم التعارض مع غايات واشنطن في الملف السوري

حصرت الولايات المتحدة أهداف وجودها على الأراضي السورية بمنع عودة تنظيم الدولة الى المنطقة، والتعامل مع التهديد الإيراني في سورية، إضافة إلى الدفع باتجاه الحل السياسي وفق مخرجات بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2254. كما تسعى لمنع استفادة تلك الأطراف الثلاثة (تنظيم الدولة، المليشيات المدعومة إيرانياً، نظام الأسد) من ثروات المنطقة. إلا أن تحقيق جملة هذه الأهداف يحتاج إلى شكل مقبول من الاستقرار في المنطقة وفي سبيل ذلك تواصل الولايات المتحدة الضغط على "الإدارة الذاتية" لتوسيع مشاركة المكونات المحلية، والبدء في حوار مع المعارضة السورية، والتضيق على نظام الأسد للقبول بالحل السياسي. وقد تسعى الإدارة للاستفادة من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة-التي تضم شخصيات داعمة للإدارة ومتعاطفة معها- في الحصول على دعم للمظلة السياسية المنشودة.

  • تحسين التموضع التفاوضي مع روسيا والنظام

مع دخول قواتها شرق الفرات بعد الانسحاب الأمريكي، لم تدَّخر روسيا جهداً في محاولة التوسع وإنشاء نقاط عسكرية على كامل مساحة شرق الفرات، وساهمت باتفاقات ثنائية مع تركيا وقوات سوريا الديمقراطية في تعزيز تواجد قوات النظام في عدة مواقع في الرقة والحسكة. كما استغلت التهديدات التركية -بعمليات عسكرية جديدة -في الضغط على الإدارة للوصول إلى اتفاق مع نظام الأسد وإعادة سيطرته على المناطق المهددة بالاجتياح، لكن عدم قبول النظام بنمط الحكم الذاتي الذي تطرحه الإدارة، وإصراره على سيطرة كاملة تشمل عودة جميع مؤسسات النظام وأجهزته الأمنية منع هذا النوع من الاتفاق.

من هنا يبدو أن الإدارة ترى أن انضمامها إلى مظلة سياسية، تحظى باعتراف دولي، قد ينهي مسلسل الضغوط الروسية الرامية إلى عودة نظام الأسد وبسط نفوذه على مدن ومحافظات شرق الفرات. أو من شأنه زيادة امتلاك الإدارة لأوراق قوة تفاوضية تستثمرها في مفاوضاتها مع الروس والنظام.

سيناريوهات محتملة: مراوغة واتفاقات

تسير محاولات التشكل السياسي الجديد في شرق الفرات نحو عدة سيناريوهات مفتوحة على عدة خيارات ستسعى “الإدارة الذاتية" لتبنيها وتحسين تموضعها وتخفيف الخسائر المحتملة؛ وهذه السيناريوهات هي

  1. الانفتاح على المعارضة

ويعني هذا السيناريو انجاز التوافق مع المجلس الوطني الكردي والدخول في مسار للمفاوضات مع المعارضة لا سيما الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة. فالإدارة تتطلع لحل الإشكاليات الأمنية مع الجيش الوطني، ووضع حد للعمليات العسكرية على مناطق شرق الفرات التي تهدد استقرارها، إضافة إلى حاجتها لاعتراف وشرعية تؤهلها للمشاركة في مفاوضات الحل النهائي. ومن جهة أخرى فقد يكون للائتلاف وقوى المعارضة الأخرى دور مستقبلي في تعبيد طريق المفاوضات بين تركيا والإدارة. كما أن إعادة ربط مناطق شرق الفرات مع غربها وانجاز جبهة موحدة للمعارضة السورية سيعزز قوة المعارضة على حساب نظام الأسد.

لكن هذا السيناريو يعتريه جملة من الصعوبات على المدى القريب بسبب العقبات الكبيرة في طريق تحقيقه. فقد تواجه الإدارة تحديات بنيوية في محاولة فك الارتباط مع حزب العمال الكردستاني، نتيجة الدور الجوهري الذي يلعبه كوادر الحزب في المنطقة وتغلغلهم في معظم قطاعات ومؤسسات "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية".

إضافة إلى انعكاس تدهور العلاقات بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان العراق على سير عملية الحوار بين حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) والمجلس الوطني الكردي في سورية.

كما يتطلب تحقيق مثل هذا السيناريو خطوات جدية من قوى المعارضة الوطنية تتمثل في العمل على وثيقة سياسية جديدة، تتبنى شكل من أشكال اللامركزية التي تمنع عودة الاستبداد، وتراعي خصوصية ومخاوف مختلف مكونات الشعب السوري. إضافة إلى تسوية الخلافات الناتجة عن العمليات العسكرية في عفرين ورأس العين، والعمل على بناء جسور الثقة بين المجتمعات المحلية في شرق الفرات وغربه، الأمر الذي يحتاج لمزيد من الوقت والجهد.

 

  1. المراوحة بالمكان والمحاولات الشكلانية

إذ سيساهم سيناريو التجميد العام الذي يعتري المشهد الميداني والسياسي السوري في تجميد الوضع الحالي في شرق الفرات واستمرار المناوشات في نقاط التماس مع استمرار الوجود الأمريكي الذي قد يمنع أي عملية عسكرية تركية كبيرة. إضافة إلى اعتماد الإدارة خيار التوسعة الشكلية في تمثيل المكونات داخل الإدارة دون أن يؤثر على مركزيتها وتحكمها بمفاصل السلطة.

رغم أن هذا السيناريو يتوافق مع دوافع الإدارة ويتماهى مع الشكل الراهن للمشهد العام، إلا أن تكلفته عالية خاصة مع الإدراك التام لغايات أنقرة الرئيسية في المشهد السوري والذي يتمثل بتخفيف كافة مسببات القلق الأمني لها والمتأتي من الإدارة، وهو ما يبقي رغم تجميد الصراع بعض الخواصر القلقة التي ستحاول كافة الأطراف استغلالها.

  1. "اتفاقات نوعية" مؤسسة لتحسين التموضع

حيث تعززت مؤشرات التلاقي بين "الإدارة الذاتية" مع منصتي موسكو والقاهرة وشخصيات معارضة مستقلة غير مقربة من تركيا. وهذا هو السيناريو الأرجح لحركية الإدارة وفق المعطيات الحالية، حيث تسعى الإدارة من خلال هذه المظلة إلى المشاركة في مسار المفاوضات والهيئة الدستورية بدعم من دول عربية وإقليمية. إضافة إلى استمرار جولات الحوار الكردي دون جدوى سياسية، من خلال تمييع مطالب المجلس الوطني الكردي -ومن خلفه قوى المعارضة الرئيسية-وإغراقها بالتفاصيل دون الوصول إلى نتائج ملموسة تتطلب تقديم تنازلات حقيقية يبدو أن الإدارة غير مستعدة لتقديمها بعد.

 

ختاماً

برزت حاجة " الإدارة الذاتية" لمظلة سياسية جديدة مع تراكم التحديات التي واجهتها منذ سيطرتها على منطقة شرق الفرات ولاحقاً مع تزاحم اللاعبين في المشهد الميداني بعد الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية والعملية العسكرية التركية "نبع السلام" في تشرين الأول/أكتوبر2019، فضلاً عن التحدي الأبرز المتمثل في سعيها للحصول على الشرعية السياسية والاعتراف الدولي. إلى جانب دوافع داخلية شكلية، وخارجية تتمحور حول تحسين موقعها التفاوضي مع روسيا والنظام السوري من جهة، وإرسال تطمينات إلى أنقرة بخصوص مستقبل العلاقة معها من جهة أخرى، إضافة إلى عدم التعارض مع أهداف واشنطن في الملف السوري. ويبقى مستقبل التشكيل السياسي الجديد مفتوحاً على عدة سيناريوهات تبعاً لحركية الإدارة وتفاعل المؤثرين في المشهد السوري بشكل عام.

 

 

 

 

 

 

([1]) "إلهام أحمد: مشروع مشترك يتمثل في جعل مناطق شمال وشرق سوريا مركز الديمقراطية المشتركة"، مجلس سوريا الديمقراطية، https://cutt.ly/Kl7vgxB .

([2])2012: عن مجلس الشعب غربي كردستان، 2014: الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية (مقاطعات: الجزيرة، كوباني، عفرين)، 2015: فيدرالية روج أفا – شمال سوريا، 2016: الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، 2018: الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا (شملت الرقة ودير الزور).

([3]) عبد الحليم سليمان: "أكراد سوريا يتوصلون إلى تفاهم أولي في ما بينهم برعاية أميركية"، independent، https://cutt.ly/Il7nu8X .

([4])  "توصيات "مسد" في بيانه الختامي لـ مؤتمر "أبناء الجزيرة والفرات"، موقع تلفزيون سوريا، 25/11/2020، https://cutt.ly/4l7mU4x .

([5]) ”The SDF Seeks a Path toward Durable Stability in North East Syria”, Crisis Group, 25\11\2020, https://cutt.ly/yl7m6FV .

([6]) “مظلوم عبدي” يعترف بوجود عناصر من “PKK” في سوريا”، جسر، 27/11/2020، https://cutt.ly/tl7OsKd .

التصنيف أوراق بحثية

الملخص التنفيذي

  • في ظل المعادلة المعقدة التي تحكم الملف السوري في الوقت الحاضر، تبرز أسئلة الاستقرار الأمني في سورية كأحد المرتكزات الهامة والممَّكِنة لكل من التعافي المبكر والعودة الآمنة للاجئين والنازحين. وعليه يحاول هذا التقرير الإحاطة بالأرقام التقديرية الدالة على الاستقرار الأمني عبر تسليطه الضوء على أربعة مؤشرات بالغة الأهمية على مستوى الأمن الفردي والمجتمعي، باعتبار الفرد والمجتمع دعامة أي سياسة ترتجي النهوض والتعافي، والمؤشرات الأمنية الأربعة المدروسة في هذا التقرير هي: الاغتيالات والتفجيرات والاعتقالات والاختطاف، متبعاً "منهجية النماذج النوعية".
  • بتتبع مؤشري الاغتيال والتفجيرات في محافظات (الحسكة، دير الزور، درعا) خلال الفترة المدروسة تم حصر 380 عملية، مقسمة ما بين 308 عملية تفجير و72 عملية اغتيال. وتعددت الأدوات المستخدمة في تنفيذ هذه العمليات، ما بين إطلاق النار في 213 عملية، والعبوة الناسفة في 94 عملية، والآلية المفخخة في 39 عملية، واللغم في 25 عملية، والقنبلة اليدوية في 9 عمليات إضافة إلى أنواع أخرى من الأدوات. وبلغ العدد الإجمالي للضحايا 1008، موزعاً ما بين 490 عسكرياً و518 مدنياً. وكشفت النماذج المختارة في هذا التقرير والتي ضمت كلاً من (درعا – دير الزور – الحسكة) فشلاً واضح المعالم للنظام من جهة، وللإدارة الذاتية من جهة أقل. فقد جاءت أرقام التفجيرات والاغتيالات عالية بسبب الفوضى الأمنية التي تعيشها هذه المحافظات، جراء تعدد الفواعل وتوزعها ما بين محلي وأجنبي وميليشاوي، وتضارب الأجندة الخاصة بها وتباينها. الأمر الذي انعكس سلباً على مؤشر العودة الآمنة.
  • يبين كل من مؤشري الاغتيال والتفجيرات في مناطق سيطرة المعارضة السورية خلال الفترة المدروسة، أن وصول العدد الإجمالي لها إلى 266 حادثة، مُخلفة 1209 ضحية (890 مدنياً مقابل 319 عسكرياً)، إلى جانب تنفيذ 93 حادثة عن طريق العبوات الناسفة. بينما تم استخدام المفخخة في 69 حادثة. ويشير تحليل البيانات الخاص بمنطقتي "درع الفرات" وعفرين، إلى نشاط غرفة عمليات "غضب الزيتون"التي تصدرت تبني تنفيذ عمليات الاغتيال في هاتين المنطقتين. إلى جانب ذلك، فقد سُجلت نسبة مرتفعة من حوادث الاعتقال والاختطاف في هذه المناطق. وبشكل عام، تؤشر النسب السابقة إلى إخفاق الجهات الأمنية في تحصين بيئاتها المحلية من عمليات الاختراق، وعدم نجاحها في التعامل مع طرق ووسائل الاستهداف المتجددة التي تلجأ لها الجهات المنفذة للاغتيالات. وفي ظل هذه الهشاشة الأمنية التي تشهدها هذه المناطق، واستمرار عمليات غرفة غضب الزيتون، فإن الحديث عن العودة الآمنة للاجئين إلى هذه المناطق هو مثار شك لمن ينوي العودة إليها.
  • بتتبع مؤشريّ الاعتقالات والاختطاف في مدن جاسم ودوما والبوكمال والرقة خلال فترة إعداد هذا التقرير، تبين الإحصاءات حصول 73 عملية في هذه المدن وفق الآتي: جاسم: 15، دوما: 20 البوكمال: 20، الرقة: 18. إلى جانب 23 عملية نفذتها فواعل أجنبية استهدافوا 182 شخصاً، و19 عملية نفذتها فواعل محلية راح ضحيتها 117 شخصاً. فيما بقيت 31 عملية مجهولة المصدر، أدت إلى استهداف 89 شخصاً. كما بلغ عدد ضحايا العمليات 388 ضحية، متوزعة ما بين188 مدنياً، و 109من المصالحات، و 56عسكرياً، و12 من قوات الحماية الشعبية، و20 من الدفاع المحلي، و2 من الإدارة الذاتية، وعنصراً واحداً من مرتبات فرع الأمن العسكري. وتبين النتائج أعلاه وجود نسبة مرتفعة من التدهور في مؤشر الاستقرار الأمني، لا سيما في ظل تعدد الجهات المنفذة، والتي تنوعت ما بين جهات رسمية ودولية وميليشيات محلية، ناهيك عن العمليات التي بقيت مجهولة المصدر، الأمر الذي يؤكد عدم استقرار مؤشر العودة في ظل تدهور عوامل الحماية، وتعدد المرجعيات، وعدم كفاءة الفواعل الأمنية.
  • فيما يتعلق بمؤشري الاعتقال والاختطاف في كل من مدينتي عفرين وجرابلس. فقد بلغ عددها 169 حادثة. موزعة ما بين 37 حادثة في جرابلس، و132حادثة في مدينة عفرين، مخلفة 355 ضحية. وقد تبنت غرفة عمليات غضب الزيتون تنفيذ 17 عملية من مجموع هذه العمليات. فقد استهدفت جميع هذه العمليات عناصر تابعة للجيش الوطني عبر استدراجهم للتحقيق معهم ومن ثم القيام بتصفيتهم. وبحسب البيانات المرصودة، فإن النسبة الأكبر من العمليات وقعت في شهر كانون الثاني/ يناير من عام 2020. وقد تم التعرف إلى الجهات الفاعلة المنفذة لعمليات الاعتقال لـ 141 عملية، بينما بقيت 28 عملية مجهولة الفاعل. ويؤشر التباين في الأرقام المسجلة والذي يميل بشكل كبير إلى مدينة عفرين، إلى إخفاق الفواعل الأمنية في التصدي لمنفذي هذه العمليات، وضعف الإجراءات المتعلقة بالحوكمة الأمنية، مما يعزز بالتالي من تفاقم الاضطربات والمخاوف الأمنية، في ظل تعدد المرجعيات الأمنية، وتعدد موجبات الاعتقال.
  • يوصي التقرير بجملة سياسات، أهمها: تحفيز صناع القرار في الدول التي تستضيف لاجئين سوريين من أجل عدم التساهل في سياسات العودة. إذ تؤكد المعطيات وكما بين التقرير على تدهور مؤشر العودة الآمنة، وبالتالي ضرورة قيام حكومات هذه الدول بوضع حزم من الشروط القانونية والإدارية والسياسية التي تكفل توفير البيئة الآمنة، وفرضها على النظام.

مقدمة

تتسم العلاقة بين الاستقرار الأمني والتعافي المبكر بأنها علاقة عضوية في دول ما بعد النزاع، وعلاقة تبادلية في حالات الانتقال والتحول السياسي، إلا أن الثابت في معادلة تحقيق الأمن والاستقرار يتمثل بضرورة وجود مناخ سياسي جديد يجفف منابع ومسببات الصراع، والحالة السورية ليست استثناءً في هذا الأمر، فمن جهة أولى بات سؤال الاستقرار الأمني هاجساً وطنياً لكن بالوقت ذاته تعددت الأسباب الدافعة لحالات الفوضى والتشظي في المرجعيات، سواء المحلية أم الإقليمية والدولية، ومن جهة ثانية فإن الاستعصاء الذي يعتري حركة العملية السياسية وما رافقه من تحوير لجوهرها (من انتقال سياسي إلى لجنة دستورية غير واضحة المسار والمخرجات) فإنه يغيب في المدى المنظور أي انفراج متوقع من شأنه نقل البلاد إلى مناخات سياسية جديدة. وبالتالي بقاء مؤشرات الاستقرار بقيمها السالبة.

ومع اتجاه الملف السوري نحو سيناريو "التجميد القلق" معززاً احتمالية تصلب  الحدود الأمنية الفاصلة بين مناطق النفوذ الثلاثة في سورية: (منطقة النفوذ التركي وحلفيته المعارضة السورية في شمال غرب الفرات، ومنطقة النفوذ الأمريكي وحليفته الإدارة الذاتية شمال شرق الفرات، ومنطقة النفوذ الروسي والإيراني وحليفهما النظام)، فإن معدلات الاستقرار الأمني سترتبط بالتعافي المبكر والاستقرار الاجتماعي، سواء ما تعلق منها بالمقيمين في مناطقهم داخل سورية، أم أولئك النازحين من مناطق أخرى، واللاجئين في الخارج الذين يرتجون عودة كريمة وآمنة لمناطقهم، وهو محور اهتمام هذا التقرير، الذي يحاول رصد وتحليل أربعة مؤشرات بالغة الأهمية على مستوى الأمن الفردي والمجتمعي، وهي: الاغتيالات والتفجيرات والاعتقالات والاختطاف . وذلك من خلال عينة مختارة من المدن التي تمثل مختلف الجغرافية السورية.

من أجل الوصول إلى تقديرات صحيحة تم اختيار نماذج بإمكانها تقديم صورة قابلة للتعميم على باقي المناطق بارتياب مقبول. وعليه آثر التقرير، في قسميه الأول والثاني، تتبع مؤشري التفجيرات والاغتيالات خلال سنة كاملة، تبدأ من بداية شهر تموز/ يوليو 2019 وحتى نهاية شهر حزيران/ يونيو 2020، في مناطق النفوذ الثلاثة. ففي مناطق سيطرة النظام السوري تم اختيار المناطق التي يسيطر عليها النظام في محافظة دير الزور ومحافظة درعا باعتبارهما مناطق استعاد النظام السيطرة عليها، ويعد السؤال الأمني فيها الأكثر إلحاحاً.

 وبالنسبة لمناطق سيطرة الإدارة الذاتية، تم اختيار المناطق التي تسيطر عليها في دير الزور إلى جانب محافظة الحسكة التي تعدُّ مركزاً حيوياً هاماً لها. أما بالنسبة لمناطق سيطرة المعارضة السورية فتم تتبع كافة هذه المناطق في كل من محافظات إدلب وحلب والرقة والحسكة.

ولقياس هذين المؤشريّن تم تصميم نموذج خاص لرصد تلك العمليات، وتحليل البيانات الخاصة بها، كمؤشرات للعودة الآمنة، فقد شمل النموذج الخاص بالاغتيالات والتفجيرات كلاً من: (التاريخ - المكان - نوع الحادثة - المستهدف - أداة الاستهداف - صفة المستهدف - الجهة الفاعلة للعملية). وتم الإشارة إلى نتائج تلك العمليات وما أسفرت عنه. كما سعى التقرير كذلك إلى تحليل تلك البيانات ومقاطعتها بين مختلف المناطق، في محاولة لرسم الملامح العامة للوضع الأمني وقياس أولي لمؤشرات الاستقرار والعودة الآمنة.

في حين اعتمد التقرير على المصادر التالية:

  1. المُعرّفات على مواقع التواصل الاجتماعي للناشطين في مناطق الرصد أو المتابعين للعمليات الأمنية.
  2. المُعرّفات والمواقع الرسمية للوكالات ووسائل الإعلام المحليّة التي تقوم بتغطية الأحداث في تلك المحافظات.

وشمل المؤشران الثالث والرابع كلاً من الاعتقالات والاختطاف وهما مؤشران بالغا الأهمية، نظراً لما يشكلانه من محددات مهمة للعودة الآمنة للاجئ والنازح على حد سواء. وهنا تم اختيار ثلاثة نماذج من مناطق سيطرة النظام، وهي مدن تم السيطرة عليها منذ عام 2018، وهي مدينة جاسم في درعا، ودوما في ريف دمشق، والبوكمال في ريف دير الزور. أما بالنسبة لمناطق المعارضة فقد تم اختيار مدينة جرابلس باعتبارها مدينة تم السيطرة عليها منذ حوالي العامين ضمن إطار ما عرف باسم عملية "درع الفرات". وبالتالي تعد اختباراً موضوعياً لمؤشرات الاستقرار الأمني فيها، كما تم اختيار مدينة عفرين لحساسيتها من جهة لحداثة السيطرة (منذ مطلع 2018). إلى جانب كونها توفر معطيات أولية تتيح للتقرير مقارنتها مع النموذج الأول ومدى مطابقته أو الاختلاف عنه.

 من أجل ذلك تم تصميم نموذجٍ خاصٍ لرصد تلك العمليات، وتحليل البيانات الخاصة بها كمؤشرات للاستقرار والعودة الآمنة خلال نصف سنة تبدأ من تشرين الأول/ أكتوبر 2019 حتى نهاية آذار/ مارس 2020. فقد تم تصميم النموذج في ملف الاعتقال والاختطاف وفق الشكل التالي: (التاريخ - المكان - نوع العملية - صفة المستهدف - عدد المستهدفين - الجهات المسيطرة - أماكن الرصد - الجهة المستهدِفة - جنس المستهدف). فيما يتعلق بمصادر التقرير فقد تم الاعتماد على المقابلات الخاصة مع أشخاص مطلعين على تفاصيل الأحداث في المناطق المرصودة.  بالإضافة إلى الاعتماد على:

  1. نقاط الرصد الخاصة لوحدة المعلومات في مركز عمران في الشمال السوري.
  2. التقرير الأمني الخاص الصادر عن مكاتب منظمة إحسان للإغاثة والتنمية داخل سورية.
  3. المُعرّفات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للجهات التي تم استهدافها.

لقراءة المادة انقر هنا

التصنيف الكتب

استكمالاً لورقته البحثية التي أصدرها بعنوان شرق الفرات بين تزاحم القوى الدولية وتحاور القوى المحلية؛ عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية ندوة بحثية افتراضية بعنوان: "الحوارات الكُردية، آفاق النجاح ومالات الفشل وتداعياتها المحتملة على الملف السوري"، وذلك بتاريخ 22 تموز/ يوليو 2020. وتناولت الندوة أربع محاور رئيسية؛ ركز الأول على سياقات الحوار الكردي وتحدياته بينما تناول المحور الثاني توازنات المجلس الوطني الكُردي وعلاقاته الإقليمية والمحلية؛ في حين نوه المحور الثالث  على  آليات تطوير الحوار الحالي ليشمل بقية مكونات المنطقة. واستعرض المحور الأخير  دور منظمات المجتمع المدني في تقريب وجهات النظر.

شارك بالحوار كلاً من: أ. فؤاد عليكو، سياسي وقيادي كُردي، أ. نجاح هيفو، ناشطة في حقوق المرأة، أ. بدر مُلا رشيد، باحث في مركز عمران، أ. منى فريج ناشطة سورية. كما حضر الندوة عدد من الخبراء والنشطاء والفاعلين المحليين. الذين شكلت مشاركاتهم وتساؤلاتهم  عامل إثراء مهم للندوة.

 

التصنيف الفعاليات

الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد قال لـ”السورية.نت” إن تفعيل الحركة التجارية على طريق “M4” جاء بعد محادثات جرت بين تركيا وروسيا لفتح الطريق، وهو ما صرحت به شخصية روسية عسكرية من مطار القامشلي قبل عدة أيام.

وأضاف الباحث: “ترافق تصريح الشخصية الروسية مع إعلان رئيس مجلس بلدة تل تمر الواقعة تحت سيطرة قوات قسد بإن الطريق سيتم تفعيله من جديد بتاريخ يوم أمس، أمام المدنيين والسيارات الخاصة، بمرافقة دوريات روسية”.
موضحاً الباحث بدر ملا رشيد أن عملية إعادة تفعيل الطريق تأتي لأسباب عدة بالأخص من جهة موسكو.
ومن بين الأسباب، بحسب رأيه هي “سعي موسكو لجعل الطريق الدولي سالكاً بمعظمه، سواءً كان شرق الفرات أو غرب مدينة حلب، وما يمثله الأمر من بسط سيطرتها وسيطرة النظام بشكلٍ آخر على شبكة الطرق السورية الدولية”.

مضيفاً: “يكمن السبب الآخر في توجه روسيا لبسط نفوذها في المنطقة بشكلٍ أكبر، بعد حدوث محاولات للولايات المتحدة للقيام بإعادة إنتشار جديدة فيها، كما تقوم موسكو عبر القيام بدور الضامن سواءً كان في فترة الحرب أو فترة المهادنة بزيادة اعتماد الإدارة الذاتية وقوات قسد عليها في عموم مناطق شرق الفرات، وبالأخص مناطق شرق القامشلي حيث يخف التواجد الأمريكي”.

رابط المصدر: https://bit.ly/2XD9Mfj

 

قدم الباحث في مركز عمران بدر ملا رشيد تصريحاً لجريدة عنب بلدي ضمن مادة بعنوان: عقب انتقاد أمريكي.. “مجلس سوريا الديمقراطية” يسارع إلى التقرب من العشائر العربية.


حيث رأى الباحث ترابطاً بين زيارات المجلس لوجهاء العشائر وملف المصالحة الكردية- الكردية، معتبرًا أنها تأتي لطمأنة المكوّن العربي، وقال ملا رشيد لعنب بلدي، إن التقرير الصادر عن “البنتاغون” تزامن مع مفاوضات توصف بـ”مفاوضات التوحد أو الاتفاق الكردي”، وهو ما يخلق لدى المكوّن العربي في المنطقة مخاوف تتعلق بمشاركته ضمن أي صيغة توافق كردية بينية.


كما رأى ملا رشيد أن التصريحات التي يدلي بها قادة “مسد”، وزياراتهم لشخصيات عشائرية، ليس هدفها فقط الرد على تقرير “البنتاغون”، بل تهدف أيضًا إلى التصدي لمحاولات روسيا تشكيل فصيل عسكري من العشائر لتوسيع نفوذها في محافظة الحسكة، من أجل الضغط على القوات الأمريكية والإدارة الذاتية.

للمزيد انقر رابط المصدر: https://bit.ly/3gdeVDh

 

قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد، تصريحاً صحفياً لجريدة عنب بلدي ضمن مادة حملت عنوان: "الأمريكيون حجر عثرة.. عين روسيا على شرق الفرات".

وبحسب رأي الباحث بدر؛ هناك انسجام بين الهدف الروسي من الضغط على الولايات المتحدة و”الإدارة الذاتية”، وبين  الهدف الروسي في سورية عمومًا، إذ ترمي روسيا لمساعدة النظام للسيطرة على كل الجغرافيا السورية، ما جعل من قرار انسحاب واشنطن الشامل من سورية العام الماضي، جائزة مجانية منحتها واشنطن لروسيا وإيران والنظام.

لكنّ التراجع الأمريكي خفّض سقف التوقعات والرغبات الروسية فيما يخص إعادة بسط السيطرة على كامل الأراضي السورية وشبكات الطرق الدولية، وفيما يخص شمال شرقي سورية بالسيطرة والتحكم بمخزون سورية من النفط والغاز والقمح.

وهذا ما سيدفع بروسيا دومًا للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، سواء لزيادة نفوذها المباشر في مناطق شرقي القامشلي وجنوبها، أو لدفع واشنطن لتقبل أكثر بصيغ الحل النهائي التي تحاول روسيا فرضها عبر السلاح، وفق رأي الباحث.

للمزيد انقر رابط المصدر: https://bit.ly/2Ldg2oc

قدم الباحث في مركز عمران، بدر ملا رشيد تصريحاً ضمن مادة نشرتها جريدة عنب بلدي بعنوان: من "كورونا" إلى المواجهة المباشرة.. ماذا وراء التوترات بين “الإدارة الذاتية” والنظام في القامشلي.

رأى فيها الباحث أنه يمكن إدراج التوتر، فيما يخص اتهام “الإدارة الذاتية” للنظام بمحاولة نشر “كورونا” في شمال شرقي سورية، ضمن عدة أطر، منها مواجهة إهمال النظام لضبط عملية نقل المسافرين من دمشق إلى القامشلي دون أي تنسيق مع “الإدارة الذاتية”، وتسهيل الطريق لكثير من المسافرين ليعبروا دون المرور بحواجز “أسايش” (الذراع الأمنية لـ”قوات سوريا الديمقراطية”) في المنطقة، وفق قوله.

مضيفاً ملا رشيد لعنب بلدي أن سلوك النظام هذا يقابله سعي “الإدارة الذاتية” لتوجيه رسالة للأهالي في المنطقة بأنها تقوم بعملية مواجهة احتمال انتشار الفيروس، والتأكيد على أنها السلطة الفعلية في المنطقة.


للمزيد انقر الرابط المصدر:https://bit.ly/3aKarA7

 

تواجه منطقة شمال شرق سورية، التي تعاني أساساً من نقص طبي حاد وقطاع صحي معتل، تهديداً جديداً يفرضه فيروس كورونا المستجد الذي تتوقع العديد من المنظمات احتياجه لكافة مناطق سورية، أمرٌ تجاوبت معه "الإدارة الذاتية" بسلسلة من المناشدات والمطالبات بالدعم والمساندة، بالإضافة إلى اعلانها عن سلسلة من الإجراءات الاحترازية على عدة صعد؛

يتناول هذا التقرير إطلالة عامة على واقع القطاع الصحي ومدى نجاعة السياسات التي اتبعتها "الإدارة الذاتية"؛ ويقف على أهم الاجراءات التي اتخذتها وأهم التحديات التي تواجهها.

قطاع صحي هش

تعاني مناطق شمال شرق سورية خلال حكم النظام من نقص في المستلزمات والمباني والكوادر الطبية؛ فعلى سبيل المثال وقبل الثورة في عام 2010 ووفقاً لمكتب الاحصاء المركزي فإنه لم يتجاوز عدد الأطباء في محافظة الحسكة أكثر من (1252) طبيباً، بمعدل (1166) شخص لكل طبيب، ولم يتجاوز عدد الصيادلة لم يتجاوز (690) صيدلانياً، أي بمعدل (2116) شخص لكل صيدلي، وضمت محافظة الحسكة آنذاك (32) مشفى بين حكومي وخاص يتوفر فيها (1348) سرير فقط، أي بمعدل سرير لكل (1083) شخص، إضافة إلى افتقارها لوجود مركز خدمة الأورام السرطانية، وبعض الأجهزة مثل المرنان المغناطيسي.

والآن؛ وباستثناء المستشفى الوطني بالقامشلي؛ تسيطر "الإدارة الذاتية" على كافة المقرات والمباني الصحية في مناطق سيطرتها وتتولى "هيئة الصحة"  إدارة المستشفيات والمراكز الطبية معتمدة على كوادر بشرية قليلة (قسم منهم  موظفين لدى حكومة النظام، وقسم تم تدريبهم للتعامل مع الحالات الإسعافية والطارئة فقط)، خاصة بعد هجرة اكثر هذه الكوادر خارج البلاد لأسباب شتى؛ ولا تقدم "الإدارة" أي خدمات سوى دفع رواتب العاملين في القطاع الصحي واللقاحات الممنوحة لها من منظمة الصحة العالمية. ويشكل الدعم الخيري المقدم من المنظمات الدولية وغير الحكومية رافداً لحاجات القطاع الطبي والصحي إضافة إلى هبات يقدمها مغتربون أكراد في البلدان الأوروبية. وبتقريرها السنوي، أوضحت "الإدارة الذاتية" أنها في مجال الصحة قد أهلت وجهزت 58 مستوصف و8 مشافي بالإضافة إلى فتح مركزين للزنين المغناطيسي وتجهيز ثلاث غرف للعمليات وتجهيز بنك دم بأجهزة فحص مخبرية وتفعيل قسم الكلية بمشفى الفرات.

وبدراسة أعدها مركز توثيق الانتهاكات في الشمال السوري بين أنه في مناطق الإدارة الذاتية يمكن أن يصاب بفيروس كورونا قرابة مليون شخص، من أصل 5 ملايين يسكنونها، وسيحتاج 13 ألف شخص مصاب على الأقل إلى وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي. وقدر البحث أنّ هنالك بحدود 27 – 30 جهاز تنفس صناعي في مختلف المراكز الصحية، حيث أوضح الرئيس المشترك لهيئة الصحة في شمال وشرق سوريا جوان مصطفى: “نملك الآن 27 منفس هوائي، ونسعى إلى تأمين منافس أخرى ليصل العدد إلى 100” وأنّ عدد الغرف المتوفرة بالكاد يمكن أن يصل إلى 200 غرفة، قادرة على استيعاب حتى 1500 شخص فقط، فيما ولا يتوفر في مناطق الإدارة الذاتية سوى /28/ سريراً فقط في وحدات العناية المركزة في جميع مشافي المنطقة مجتمعةً، كما ليس هناك سوى طبيبين اثنين مدربين على كيفية التعامل مع أجهزة التنفّس، ما “سيؤدي إلى كارثة إنسانية مع انتشار الفايروس في ظل الإمكانيات المتوفرة” أي إنّ قدرة الاستيعاب قد تشمل فقط 5 %، كما أن الخطوة الكبيرة تأتي من أن الفيروس سيكون سريعاً في التفشي خاصة في المخيمات وعددها 15 مخيم وحوالي 35 مركز إيواء مؤقت يقطن بها ما يصل إلى 110 ألف.

وحذّرت هيئة الصحة في بيان لها من نقص حاد في التجهيزات الأساسية والأدوية لعلاج المصابين، بينها الفحوص المخبرية للكشف عن الفيروس وعليه فإن  جميع العينات ترسل إلى مختبرات لتحليلها، وهو ما يجعل الإدارة الذاتية تعتمد على الحكومة السورية،  الأمر الذي يؤكد أن قطاع الصحة في الإدارة الذاتية لا يزال يفتقر لمقومات التأهيل والفاعلية سواء على المستوى الفني او البشري.

مناشدات وإجراءات احترازية

ناشدت "الإدارة الذاتية" المنظمات الإنسانية وجميع الجهات المعنية وحكومة إقليم كردستان العراق بضرورة تقديمها المساعدة لمنع انتشار فيروس "كورونا المستجد"؛  كما ناشد مدير مشفى السلام في القامشلي، منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة للمشافي الخاصة في المنطقة لمواجهة احتمالات تفشي فيروس "كورونا، وبناء على ذلك قدم التحالف الدولي ضد داعش – وفقاً للمركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية- كميات من الأدوية والمعدات الطبية  لمشافي الحسكة والشدادي ، كما أنه تم الاعلان عن مساعدة طبية من  التحالف لشرق الفرات بقيمة 1.2 مليون دولار.

مؤخراً؛ أعلنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية إيقاف حملات التجنيد الإجباري "واجب الدفاع الذاتي"، في المناطق التي تقع تحت إدارتها، مدة ثلاثة أشهر. وقالت الإدارة الذاتية في بيان، أنه "بدأ إيقاف الحملات فعلياً، منذ 5 نيسان 2020، ليستمر حتى 5 تموز2020، وذلك حرصاً على سلامة المواطنين من انتشار وباء كورونا.

كما بينت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لشمال وشرق سوريا في بيان لها إنه "تمدد قرار حظر التجوال المفروض بالقرار رقم (29) تاريخ 19 /3/20250 لـ (15) يوماً  بدءاً من 7/4/2020 ولغاية 21/4/2020 ضمناً، وبدأت جولات الضابطة في أرجاء القامشلي قرار الحظر، وتم انتشار القوات الخاصة في عامودا لضمان حظر التجوال ؛ وقد تم تسجيل عدة تجاوزات في عامودا لعدم الالتزام بحظر التجوال، وتؤكد المصادر أن  عدة  قرى بريف ديرك، مظاهر لعدم الالتزام بقرار حظر التجول الذي أعلنته الإدارة الذاتية لمكافحة انتشار فيروس "كورونا"، وسط مطالبة بعض السكان أقرانهم بأخذ الأمر على محمل الجد.  حيث تشهد قرى ريف مدينة كوباني حركة اعتيادية للسكان، فيما يغيب التشديد الأمني المفروض من قبل قوى الأمن الداخلي "الأسايش" على المدن في تلك القرى ؛ كما أوقفت قوى الأمن الداخلي "الأسايش" في مدينتي القامشلي والحسكة، المئات من الشبان "احترازياً" نتيجة عدم التزامهم بقرار حظر التجوال المفروض من قبل الإدارة الذاتية، بحسب ما أفاد مصدر أمني من  الأسايش".

كما تم إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد (آكيتو) في الجزيرة بسبب كورونا، بدأت بلدية الشعب في مدينة القامشلي بالتعاون مع هيئة الصحة، الثلاثاء، في اليوم الثاني من حظر التجول في مناطق شمال شرقي سوريا، حملة تنظيف لشوارع المدينة، وذلك ضمن سلسلة إجراءات وقائية من فيروس "كورونا المستجد".

من جهة أخرى؛ أوضحت إدارة معبر سيمالكا قد أنشأت الشهر الماضي، نقطة طبية خاصة بفحص المسافرين القادمين من إقليم كردستان العراق لتفادي دخول فيروس "كورونا"؛ كما أعلنت الإدارة الذاتية، إنشاء مقابر قرب المعابر الحدودية لدفن الجنازات التي تدخل إلى مناطقها خلال الفترة التي تشملها التدابير الاحترازية من مخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد.

قرارات إدارية ومبادرات أهلية

أكد المجلس التنفيذي في "إقليم الفرات" للإدارة الذاتية أنه مع بداية شهر نيسان سيحصل جميع الموظفين لدى مؤسسات الإدارة على رواتبهم كاملة، بما فيهم من علقوا دوامهم بسبب بحظر التجول، بالإضافة لخطة لمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود؛ إذ يوجد نحو /11/ ألف موظف في "إقليم الفرات" يتلقون رواتبهم بشكل كامل، منهم نحو /4/ آلاف موظف في هيئة التربية وحدها، علماً أن المبلغ الكلي لرواتب الموظفين في إقليم الفرات يصل شهرياً إلى /920/ مليون ليرة سورية؛ وانخفض عدد العاملين المستمرين في دوامهم في القطاعات الخدمية والصحية والبلديات والمحروقات والكهرباء، والتي تعمل بالتنسيق مع خلية الأزمة، بنسبة تتراوح بين 25 % إلى 30 %، بحسب هيئة المالية في "إقليم الفرات".

يعد الاجراء اعلاه مقبولاً فيما يتعلق بالشريحة الموظفة في هياكل الإدارة، كما خصصت "الإدارة الذاتية" في إقليم الفرات مبلغ /100/ ألف دولار، كميزانية لهيئة الصحة لأخذ التدابير للوقاية من وباء "كورونا". كما قررت توزيع سلات ومساعدات غذائية على ذوي الدخل المحدود طيلة فترة حظر التجوال بعد إغلاق الأسواق وتوقف معظم الأعمال.

من جهتها بدأت الإدارة العامة للتموين وحماية المستهلك التابعة لهيئة الاقتصاد في الإدارة الذاتية بإصدار نشرة بأسعار الخضار والفواكه تلزم بها جميع محال بيع المواد الغذائية في المنطقة. كما  أقرت المؤسسة الدينية التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها، إعفاء السكان المستأجرين لعقاراتها من أجور شهر نيسان/أبريل القادم.؛ وضمن هذا السياق حررت دائرة التموين في عامودا نحو 40 مخالفة لمحلات تجارية منذ دخول حظر التجوال حيز التنفيذ.

أما فيما يتعلق بالتعليم، فقد تم الاعلان عن نية البدء بخطة إلكترونية لتعويض التلاميذ دروسهم، بعد إغلاق جميع مدارس المنطقة حيث سيقومون فيها بتسجيل كافة الدروس لجميع المستويات بتقنية الفيديو ومن ثم نشرها عبر المنصات الإلكترونية والإعلام الرسمي التابع للإدارة الذاتية. ويتم تجهيز عشرات المدرسين حالياً للقيام بهذه المهمة طبقاً لهيئة التربية والتعليم. إذ أبعد فيروس كورونا المستجد /789.225/ طالباً عن مدارسهم في عموم المناطق وأغلقت أبواب /4.137/ مدرسة تنفيذاً لقرار حظر التجول المفروض من قبل الإدارة الذاتية.

أما على المستوى المحلي والمبادرات الأهلية، فقد نصبت منظمة الهلال الأحمر الكردي في ديرك خيمتين أمام مركز المنظمة لمنع تجمع المرضى في المركز بعد إغلاق العيادات الخاصة في المدينة، وذلك كإجراء احترازي للوقاية من فيروس "كورونا"؛ كما قامت منظمة الحسكة للإغاثة والتنمية HRD بحملة توعية عن فايروس  كورونا لأفراد قوات الأمن ومتطوعي الحماية. وشهدت مدينة الطبقة  حملة تعقيم؛ و حملات توعوية في القامشلي والحسكة قامت بها  مؤسسة تاء مربوطة؛ كما أطلق مجموعة من الأطباء في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، أمس الجمعة، مبادرة تهدف للمعاينات والاستفسارات الطبية عبر مجموعة على تطبيق واتس آب، تجنباً لزيارة المشافي وخطر انتشار فيروس "كورونا"، كما فقد قامت إحدى العوائل بإعفاء المستأجرين للمحلات التجارية من الإيجار الشهري عــن شهــر نيسان وتوزيع الخبز لعــدة أيامٍ مجاناً على أهالي البلدة؛ كما قامت عائلة من مدينة عامودا بصنع كمامات لتوزيعها على عائلات المدينة.

ختاماً؛

يمكن اعتبار الخطوات الاحترازية المتبعة من قبل الإدارة الذاتية خطوة إسعافية مهمة؛ لكنها من جهة أولى لن تعفيها من تحميل مسؤولية خلل السياسات الصحية وهشاشة الإمكانات الطبية الهشة في مناطق سيطرتها؛ ومن جهة ثانية ستراكم تحدياتها المتعلقة بالقدرة على الاستجابة على تلبية احتياجات الأساسية لنسبة كبير من السكان. ومما يزيد تداعيات أزمة كورونا في مناطق شمال شرق سورية هو عدم شفافية البنى الحوكمية في الإدارة الذاتية.

التصنيف تقارير خاصة

قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد، تصريحاً لجريدة عنب بلدي بتاريخ 31آذار 2020، رأى فيه أن “قسد” تحاول القيام بالاستثمار السياسي في ملف عناصر التنظيم المعتقلين لديها، “فمن المعروف أن معظم الدول وبالأخص الأوروبية تتهرب من ضرورة استرداد مواطنيها المحتجزين هناك، ومن جهتها تحاول قسد الاستفادة من الملف”، وفق قوله.

متوقعاً أن المحاكمة التي ستُجرى لعناصر التنظيم، والتي تحدثت عنها أجهزة “قسد” القضائية، ستشمل في أغلب الأحيان العناصر السوريين، مقدرًا عددهم بتسعة آلاف، ولافتاً إلى أن “قسد” تستطيع، وفق سلطتها الحالية، فرض أحكام عليهم، ومعالجة قضاياهم وفق القوانين السورية وقوانين العقد الاجتماعي لـ”الإدارة الذاتية”.

للمزيد انقر رابط المصدر: https://bit.ly/2ykYza9

 

على الرغم من جولات الحوار السابقة المتعثرة؛ أحدثت دعوة قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" للحوار بين الأطراف الكردية، صدىً بين الأحزاب الكردية و"الإدارة الذاتية". دعوةٌ ترافقت مع دفعٍ أمريكي واضحٍ للتيارات الكُردية للوصول إلى صيغة توافق معقّدة؛ تتمكن عبرها من "التمكين المحلي"، و"التفاعل أكثر" مع المعارضة السورية و"تهدئة" الجانب التركي.  ولقياس هذا الصدى وطبيعته، وتلمُّس مالاته، يحاول تقدير الموقف، تسليط الضوء على السياقات السياسية، والعسكرية التي أدّت إلى ما وصلت إليه العلاقة الكُردية البينيّة حالياً، وتحليل غايات هذا التقارب، وتتبّع مؤشرات بناء الثقة بين الأطراف الكُردية، ومن ثم استشراف مآلات هذا التقارب وتحدياته.

سنوات والتعثُّر ديدن المحاولات

حاول الطرفان الكُرديان (حزب الاتحاد الديمقراطي، والمجلس الوطني الكُردي) الدخول  في مفاوضات تؤدي لتقاسُم، وتشارُك السلطة خلال الأعوام 2012-2015([1])، عبر عدّة اتفاقيات وتفاهمات (هولير1، هولير2، دهوك([2]))، إلا أنها باءت بالفشل؛ لأسبابٍ عدّة مرتبطةٍ بسياسة المحاور الوطنية، والإقليميّة من جهة، ومتعلِّقةٍ بأسبابٍ  ذاتيةٍ نابعةٍ من طبيعة الاْطراف الكُردية نفسها من جهةٍ ثانية؛ وليدخل الملف السوري من بداية العام 2015 مرحلة جديدةً مع انخراطٍ مباشرٍ لقوىً إقليميّةٍ، ودوليّةٍ في الصراع السوري، كالولايات المتحدة الأمريكية بدعمها "لوحدات حماية الشعب" في مواجهة "تنظيم الدولة"، والاتحاد الروسي بدعمه المباشر للنظام، وتركيا عبر الدخول البري المباشر؛ لتحقيق عدّة أهدافٍ متعلِّقةٍ بأمنها القومي كإنهاء، وإعاقة مشروع "الإدارة الذاتية"،  والحفاظ على بعض  المناطق تحت سيطرة المعارضة. وفي هذا العام اتسعت مساحة الخلاف بين الأطراف الكُردية، وكادت تنعدم محاولات التوفيق بين الطرفين؛ باستثناء بعض المبادرات المجتمعية من شخصيات، أو منظمات المجتمع المدني، والتي لم تتكلّل بالنجاح، وتعرَّض "المجلس الوطني الكردي" لمضايقاتٍ، واعتقالاتٍ من قبل أجهزة الإدارة الذاتية أدّت لإيقاف شبه كامل لنشاطه في سورية، بينما منح تحالف "وحدات حماية الشعب" و"قسد" مع قوات التحالف الدولي منحهم جرعةً زائدةً من الثقة بديمومة مشروعهم، دون الأخذ بالحسبان غياب أيَّة توافقاتٍ سياسية سواءً محليةٍ، أو وطنيةٍ تُأطّر بقائها في المشهد. 

قُوبلت الثقة الزائدة التي اكتسبتها الإدارة الذاتية بالدخول الأمريكي بوجود فيتو مزدوج من تركيا، والمعارضة السورية على دخول "الإدارة" في المسار السياسي كطرف ثالث، أو ضمن لوائح وفد المعارضة للمفاوضات، وعليه وخلال عامي 2017 -2018 توجهت "الإدارة" للوصول إلى التفاوض مع النظام عبر الوساطة الروسية في "قاعدة حميميم"، إلا أن معظم جولات التفاوض بين الطرفين باءت بالفشل.([3])

ومع بداية عام  2018 شهدت منطقة عفرين بدء العملية التركية " غصن الزيتون" والتي أدّت لإنهاء وجود الإدارة الذاتية فيها، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في العلاقة الكُردية البينيّة؛ حيث هاجمت "الإدارة الذاتية وأحزابها" المجلس الوطني الكُردي؛ كونه أحد مكونات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي دعم العملية، وفي عام 2019 مع "الانسحاب الأمريكي "الجزئي المفاجئ"، وبدء عملية " نبع السلام " وسيطرة تركيا على المنطقة  الممتدّة من مدينة رأس العين إلى تل أبيض شمالاً، وجنوباً وصولاً إلى الطريق الدولي، M4، بدى جلياً التغيُر في المواقف، والتصريحات الكُردية البينيّة خلال هذه العملية غايرت شاكلتها خلال " غصن الزيتون"، لتكون من جهة قيادة " قسد" مطالبة بإنهاء حالة الانقسام الكُردي، ومن جهة المجلس مطالبة بتوافقٍ يُنهي سلطة الحزب الواحد على مفاصل "الإدارة الذاتية"، ويفتح المجال لتشارُك السلطة، مدعوماً برغبة أمريكية غير واضحة المعالم؛ أتت ضمن محاولات واشنطن الحفاظ على ما تبقى من الإدارة الذاتية؛ بصيغة تلبي مطالب تركيا من جهة، وتُطمئن الفواعل المحلية من جهة أخرى.

تطورت الرغبة الأمريكية، والنداءات الكُردية البينيّة لتصل إلى مرحلة البدء بخطوات بناء الثقة أقدم عليه الطرفان، فمن جهتها وبعد نداء قائدها " مظلوم عبدي" بضرورة الكشف عن مصير المختطفين، والمُغيّبين من أنصار المجلس الوطني الكردي قامت " قوات سوريا الديمقراطية" بنشر بيانٍ يتطرق لمصير عشرة أسماء قدّمها المجلس الكُردي، وفي حين أن البيان اتسم بتشتيت المسؤولية حول مصير المختطفين والمغيبين، إلا أن البعض اعتبره بادرةً يمكن البناء عليها، ليتطور الأمر لاحقاً إلى عودة المجلس الكُردي لفتح بعض مكاتبه، بالإضافة لقيام بعض أحزابه بخطوات مماثلة.

"الوحدة الكُردية" مخدر الأزمات

ارتبط ملف التفاوض الكُردي البيني بعوامل ثابتة، وأخرى متغيرة خلال سنوات الصراع السوري، فمن الثوابت التي استمرت منذ تشكّل "الإدارة الذاتية"، كان ما يتعلق بالاصطفاف الداخلي، فالمجلس الكُردي توجه للاتفاق مع الائتلاف الوطني السوري، ودخل ضمن إطاره السياسي، كما حصل على مقاعد ضمن هيئة المفاوضات، واللجنة الدستورية، تحت مظلّة الائتلاف، بينما الإدارة الذاتية وإن حاولت أن تبقي على سياسة الطرف الثالث ضمن المشهد السوري، إلا أنها لم تنجح في تحقيقها بدرجة صلبة سليمة، فهي من جهة ضمن إطار " منصّة القاهرة لبعض قوى المعارضة"، ومن جهة أخرى تتجه لتفاوض دمشق، وموسكو منفردة، في وقتٍ تحاول الحفاظ  على ما تبقيه واشنطن من علاقة معها. ويمكن إضافة الموقف الثابت من النظام من أيّة عملية تفاوض، وتوجهه لإبقائها ضمن حدود عودة الطرف الآخر "لحضن الوطن"، والتنازل عن كُل، أو معظم ما اكتسبه خلال سنوات الصراع من أُطر لامركزية، أو قوات عسكرية وأمنية، وهو ما أبقى على نتيجة كافة المفاوضات بين الإدارة الذاتية، والنظام ضمن نطاق محادثاتٍ أولية، دون أن تتقدم للبحث في تفاصيلٍ مُعمّقةٍ، أو اتفاقاتٍ على خطوطٍ عريضةٍ، أو ضيقةٍ حول مصير الإدارة الذاتية.

أما بعض المتغيرات التي حصلت، فمنها انسحاب واشنطن "الجزئي" من المنطقة، ولاحقاً العودة، والتمركز فيما تبقى من مناطق لم يدخلها النظام أو الروس، ومحاولة إعادة رسم الخريطة الجغرافية العسكرية، بطريقة تمنع موسكو من التمدد أكثر في محيط مدينة القامشلي باتجاه الشرق، ومع هذا الغياب الميداني، نشهد تطوراً ملحوظاً في نشاط الولايات المتحدة فيما يخص عملية التفاوض بين المجلس الوطني الكُردي، والإدارة الذاتية، إلا أنه نشاطٌ مبهمٌ، فواشنطن إلى الآن تعطي إشاراتٍ للمجلس بضرورة بقائه ضمن المعارضة السورية، على أنها المكان الطبيعي له ، كما أنها تقوم بدور الوسيط بين المجلس، والإدارة بصورةٍ غير مُعلنة التفاصيل والخطوات، ولم يُقدّم المسؤولون الأمريكيون إلى الآن للطرفين أيّة صيغة للتوافق تستطيع أن توافق بين تخوفات "المجلس"، وطلبات "الإدارة الذاتية"، بالتوازي مع ما يقبل به الجانب التركي، الذي دخل بقوة صلبة أكثر ضمن الجغرافية السورية، سواءً عبر العمليات الثلاث التي استهدفت إنهاء مشروع "الإدارة الذاتية، أو عبر "ملف إدلب" الذي رغم معاناة تركيا فيه من خرق موسكو، ودمشق لاتفاقاتهم، إلا أنه يشهد انخراطاً تركياً متزايداً، سيمنح تركيا في حال استمراره كلمةً أقوى في مستقبل سورية السياسي، لذا سيكون من الصعب التوصل لصيغة توافقٍ ثنائية في ظل انخراطٍ، وتواجدٍ تركي أكبر ضمن الجغرافية السورية، إلا في حالة تقديم واشنطن صيغة حلٍ تؤدي في النهاية لإحداث تغييراتٍ شاملة ضمن المنظومة الحاكمة شمال شرق الفرات.

تُشكّل هذه العوامل نقاطاً مهمة ضمن عملية التفاوض الكُردية البينية، فالمجلس الكُردي لا يمتلك رفاهية البقاء ضمن المعارضة السورية، والوصول مع "الإدارة الذاتية" لاتفاقية لم يُدرك المجلس إلى الآن مصيره ضمنها، مع وجود هواجس لديه من أن تؤدي أيّة خطوة تَوافق مع "الإدارة الذاتية" إلى ابتلاعه بهيكله السياسي وقواه الشعبية، كما أن النظام من جهته_ وفي الفترة الأخيرة_ أشار بأصابعه إلى عدم تمثيل "الإدارة الذاتية" لجميع الكُرد، وركّز على ضرورة أن يتوحّد الكُرد، في مطالبهم، ووفدهم المستقبلي، ولا يغيب عن هذا المشهد العامل التركي؛ المتمثل برفضه لبقاء أيّة سلطة نوعية "لحزب الاتحاد الديمقراطي" ضمن منظومة حكم شمال شرق سورية، إلا في حالة وصول الولايات المتحدة في جهودها لحلٍ يرضي الأطراف جميعها، وتطور موقف رأس النظام مؤخراً لينفي وجود قضيةٍ كردية في سورية، لا بل وضع مطالب "الكُرد بالحكم الذاتي" في خانة أطروحات تبناها الانفصاليون، وبالأخص المجموعات التي وصفها بانها نزحت لسورية من تركيا خلال القرن الماضي. وحول القضية الكُردية في سورية قال الأسد" ما تسمى القضية الكردية هي عبارة عن عنوان غير صحيح، عبارة عن عنوان وهمي كاذب"، هذا التصريح جاء كإشارة لانهيار محاولة التفاوض بين النظام والإدارة الذاتية، إلا أن الإدارة لاتزال تحاول الإبقاء على بعض الخطوط مفتوحة، وهو ما يمكن ملاحظته من تصريح إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، في ردها على الأسد حيث قالت "تصريحات الرئيس السوري لا تخدم وحدة الأراضي السورية، ولا تخدم الحوار السوري الداخلي".

يُعتبر شعار "الوحدة الكُردية" من أكثر الشعارات المستخدمة شعبياً، فمعظم بيانات حالات الانشقاق الكثيرة؛ التي أصابت الأحزاب الكُردية خلال مدة تزيد عن خمسين، عاماً، بدأت بالدعوة لوحدة الصف الكُردي، أما في مرحلة ما بعد الثورة، فتلازمت الدعوة لوحدة الصف الكُردي عادةً مع التهديدات الخارجية، من احتمال انهيار النظام في مرحلة ما بين عامي 2012-2014، أو في تنامي خطر "تنظيم الدولة " عام2015، ومن إمكانية إنهاء الآمال لأي مشروع بغالبية كُردية في شمال سورية في مرحلة عام2018 وما بعدها.

تشبه الدعوة الجديدة للوصول لاتفاق كردي بيني سابقاتها، إلا أن المُتغير الأهم هذه المرة يكمن في " الشخصية الجدلية لقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي". مظلوم عبدي، أو مظلوم كوباني، الذي بقي بعيداً عن الشاشات لسنواتٍ عدّة، مثل معظم الكوادر الكُردية سواءً ذات الهوية السورية أو التركية، ممن قَدِمُوا ضمن بعثات "حزب العمال الكُردستاني" منذ العام 2012، في محاولة الحزب تشكيل كيانٍ لتطبيق نظرية "الأمة الديمقراطية على بقعة جغرافية".

المُتغير في حالة "مظلوم" أنه يحاول محاولةً هي الأولى من نوعها ضمن المنظومة الحاكمة لشمال شرق سورية، وهي التبرئة من إرث (الإدارة الذاتية، ووحدات حماية الشعب)، وبقية الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لها، فيما يخص الاتفاق الكردي-الكردي، وفصل "قسد" بمرحلة ما بعد 2015 عمّا  قبلها، والعمل على تكوين شخصية عسكرية " تحاول خلق حيادٍ للجهة العسكرية المسيطرة"، عن الأطراف السياسية المتنازعة، ولا يخفى دور الولايات المتحدة الامريكية في رسم وتقوية هذه الشخصية العسكرية، عبر ملازمة مسؤولي الملف السوري لمظلوم في الداخل، ونقل مواقفه لبقية الأطراف الكُردية والإقليمية، كما تجنّب "مظلوم" نفسه خلال عملية " نبع السلام"، القيام برفع سقف تهديدات المواجهة، بل قدّم خلالها، وبعد انتهاء العملية دعواتٍ عدّة للتفاوض؛ سواءً مع المجلس الوطني الكُردي، أو حتى تركيا، التي من جهتها لم تُقلِّل من سقف سواءً تهديدها بالاستمرار بعملياتٍ عسكرية مستقبلية، أو رفضها لأيّة محاولات لإعطاء مقعدٍ "للإدارة الذاتية"، وقواتها ضمن الأطر التفاوضية المتمثلة بعملية جنيف وأستانا، والقوى السياسية المنخرطة فيها من هيئة التفاوض ومنصاتها، أو اللجنة الدستورية ومرشحيها.

بين حالة الأزمة التي تدفع بالأطراف الكردية لدعوات الحوار، وبين وجود متغيّرٍ جديد يتمثل في دفع واشنطن سواءً لشخص "مظلوم عبدي"، أو الأطراف السياسية للتقارب، تظهر كافة المعوّقات القديمة التي أدّت لانهيار اتفاقات الأطراف الكُردية.

 إرثٌ قديم وتحديات مستقبلية

يستمر موضوع الارتباطات سواءً الإقليمية، أو المحلية بإلقاء ظلاله على أي اتفاق تصل له الأطراف الكُردية، أما في الوضع الحالي فيتم تلمّس انخراط مباشر من الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يقلل لدرجة معينة من تأثير التيارات الكُردية الإقليمية على صيغ التوافق بين الطرفين، إلا أن مطالبات "المجلس" بالعودة للاتفاقيات السابقة بين الطرفين، في ظل رغبة " قسد" بشكلٍ أساسي البدئ بعملية تفاوض جديدة، سيُلقي بظلاله على تطور المحادثات بينهم. في مجمل الاتفاقيات السابقة بين الطرفين لم يكن العامل "الأيديولوجي" هو المانع الرئيس لوصول الأطراف الكُردية لتطبيق الاتفاق، بل كانت آليات التطبيق، وانعدام وجود طرفٍ ضامنٍ ضاغط كالولايات المتحدة الأمريكية، هو أحد أهم المسبّبات في فشل تطبيق المتفق عليه، وهنا لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبه "إقليم كُردستان" في أن يكون المُيسّر والضاغط على الأطراف جميعها للوصول وتطبيق الصيغ المتفق عليها. إلا أن "حزب الاتحاد الديمقراطي" بشكلٍ رئيس كان يرفض أي تشارُكية حقيقية للسلطة، ولا يمكن حساب درجة تحسن حالة قبول "حزب الاتحاد" للتخلص من هذه الإشكالية إلا عبر الوصول للاتفاق ومشاهدة مستقبله.

ومع تغير الوقائع على الأرض بشكلٍ كبيرٍ، منذ آخر صيغة للاتفاق بين الطرفين عام 2015 في "اتفاقية دهوك"، إلا أن النقاط الخلافية التي أدّت لإنهاء الاتفاقيات قبل البدء في تطبيقها لاتزال مستمرة وهي:

  • الشكل المستقبلي للقوات العسكرية في المنطقة: فسابقاً كانت "وحدات حماية الشعب"، ومصيرها أحد أهم بنود الخلاف. واليوم يظهر أن " قسد "، ومن خلفها واشنطن يغلقان الأبواب أمام نقاش مصير القوات العسكرية في المنطقة، عبر لعبهم دور المُيسّر للحوار وأحد الضامنين له.
  • الخلافات التنظيمية داخل "المجلس الوطني الكُردي": كانت سبباً معوّقاً هاماً في السير ببنود الاتفاقات وتطبيقها، "فالمجلس" كان مُشكّلاً من عدد كبير من الأحزاب، والعديد من الأحزاب ضمن "المجلس" لا تمتلك الكادر الذي يغطي هيكلية التنظيم في بضعة مدن، وأحياناً في مدينة واحدة. وأثَّرّ على هذه الهياكل الحزبية أيضاً العصبية الحزبية، والمُزاحمة الشخصية على الحصص. ومنذ عام2015 إلى الآن، زادت انشقاقات بعض أحزاب المجلس، وحركاته الشبابية أكثر.
  • هذا الواقع الهش لأحزاب "المجلس" كان يقابله حركية مستمرة وقوية، وقدرة متقدمة في تحشيد الأنصار من قبل "حزب الاتحاد الديمقراطي" وتنظيماته، وفي حين أن هذه الحركية كانت إيجابية من الناحية النظرية؛ إلا أنها كانت سلبية من ناحية قيام "حزب الاتحاد الديمقراطي" بحرق الخطوات اتجاه تثبيت مشروعه بشكلٍ أحادي، بالتحالف مع أحزاب أخرى تفتقر للقاعدة الشعبية.
  • عملية التفاوض والجهة المفاوضة: سيكون التفاوض مع النظام، أو الدخول إلى أحد أجسام المعارضة ككتلة جديدة أحد العوائق الهامة في أيّة عملية تفاوضية كُردية بينية، كون تفاوض "المجلس" مع "الإدارة الذاتية"، والوصول لاتفاق يعني بالمقابل إعادة التفكير في موقع "المجلس الكُردي" ضمن أُطر المعارضة، كما أنه يمكن تَوقُّع توجه الأحزاب الكُردية لمفاوضة النظام مباشرة بعد الاتفاق، للحصول على مكاسب سياسية وإدارية، وهو ما يمكن أن يصطدم بعملية التفاوض الجارية بين النظام، والمعارضة ضمن الرعاية الروسية –التركية، وفي أفضل السيناريوهات يمكن توقع أن يتفق لاحقاً النظام، والمعارضة على شكلٍ من أشكال "الحكم المحلي"، يوافق ما تم الاتفاق عليه بين النظام، والأحزاب، والمجالس الكُردية.
  • تباين الموقفين الروسي والأمريكي: فروسيا من جهتها تحاول كسر احتكار "المجلس الوطني الكُردي" لملف تمثيل الكُرد في المحافل الدولية، والوصول إلى صيغة للتوافق بين الأطراف الكُردية والنظام، بحيث تصل لمرحلة يتم إنهاء دور المجلس الكُردي ضمن الائتلاف، واللجنة الدستورية، وهو ما يعني خسارة الائتلاف، واللجنة الدستورية من جهتهم لطرفٍ سياسي يمتلك شعبية تمثيلية على الأرض. من جهتها لم تقم الولايات المتحدة الامريكية إلى الآن بتقديم أيّة وعودٍ حقيقية للأطراف الكُردية؛ سوى دعوتهم للحوار والاتفاق، إلا أن هذه الدعوة يرافقها تأكيدٌ مستمرٌ من قبل واشنطن للمجلس الوطني الكُردي؛ بأن مكانه الطبيعي هو بين قوى المعارضة السورية، وبهذه الطريقة تدفع واشنطن بالمجلس الكُردي لحالة من عدم اليقين في عملية اتخاذ القرار النهائي فيما يخص التفاوض مع "الإدارة الذاتية"، وهو الأمر الذي كما ذكرنا سيؤدي لنتائج مصيرية فيما يخص تواجد المجلس ضمن أطر المعارضة.
  • الموقف التركي: تبقى المساحة الهامة ضمن خارطة المواقف الإقليمية للموقف التركي من أيّة عملية تفاوضٍ كُرديةٍ بينية، فأنقرة التي ترى أن "الإدارة الذاتية" أحد المهددات التي تقف على رأس الهرم اتجاه أمنها القومي، لن تتقبل أيّة صيغة اتفاق ترى بأنها ستؤدي لتثبيت سيطرة "حزب الاتحاد الديمقراطي"، وتمكينه على نطاقٍ وطني، كما أن لها تأثيرٌ مباشر على دور الفصائل العسكرية، والجيش الوطني الحر، وهم كانوا رأس الحربة في ثلاثة عملياتٍ عسكرية اتجاه "الإدارة الذاتية"، لذا سيتوقف مصير أيّة عملية تفاوضية على مدى إمكانية إقناع واشنطن لتركيا بجدواها، خصوصاً في ظل انهيار، أو هشاشة اتفاقيات أنقرة-موسكو.
  • تستمر "الإدارة الذاتية " ومجلس سوريا الديمقراطية " بالتفاوض مع نظام دمشق بشكلٍ منفرد، وصدرت تصريحات من الشخصية القيادية في "مسد/ مجلس سوريا الديمقراطية"، "إلهام أحمد"، إن دمشق وافقت بوساطة روسية على البدء بمفاوضات سياسية، وإمكانية تشكيل "لجنة عليا" مهمتها مناقشة قانون الإدارة المحلية في سورية، والهيكلية الإدارية للإدارة الذاتية" لشمال شرقي سوريا"، وهذا ما يضع عملية التفاوض مع المجلس الوطني الكُردي كتحصيل حاصل، ففي حال عدم، أو حتى اتفاق الطرفين الكرديين فإن "الإدارة الذاتية" تقوم لوحدها بعملية تفاوضية مستمرة مع النظام في دمشق.

يبقى كيفية الوصول إلى ألياتٍ لتطبيق "صيغة اتفاق"، أحد أصعب العوائق التي تنتظر الأطراف الكُردية، فالاتفاقيات السابقة كانت تنهار دوماً بحكم استخدامها من قبل "الإدارة الذاتية" كأداة مرحلية للحصول على دعمٍ من واشنطن من جهة أولى، أو لتقليل ضغوطات أربيل، والحاضنة الشعبية عليها من جهة ثانية، أو بحكم هشاشة البنية المؤسساتية لدى أحزاب المجلس الوطني الكُردي، وبالنتيجة للمجلس نفسه من جهة ثالثة، ويعترض  محاولة التقارب الأخيرة  عدّة عقبات  مرتبطة بآلية حل الإشكال المتأتي من ملفي الجهاز الأمني، والقضائي في المنطقة.


([1]) تمحورت الجهود الكُردية بداية الثورة حول تشكيل جبهة داخلية تستطيع التفاوض مع دمشق وأطراف المعارضة المشكلة حديثاً حول شكل سوريا المستقبلي، واستطاعت الأحزاب الكُردية أن تبلور مطالب شعبية عامة وكُردية خاصة باستجابة سريعة خلال الفترة الممتدة من 2011- 2012، وبدأت بطرح مقاربات "لأشكال حكم خاصة" تراوحت بين الفدرالية السياسية الموحدة لشمال سورية، وبين الإدارات الذاتية على اختلاف نسب العلاقة بين هذه النماذج المطروحة والمركز في المستقبل، وتوجت هذه الجهود بداية الثورة في شهر نيسان بالتوصل لـ" مبادرة أحزاب الحركة الوطنية الكُردية ".  هذا التوافق الكُردي سرعان ما بدء بالدخول لمفترق طرق، مع تشكيل المجلس الوطني الكُردي نهاية 2011، وسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي على المدن والمناطق الكُردية منتصف العام 2012، ليتشكل إطاران كرديان، أحدهما ويتمثل بالمجلس الوطني الكردي يرى نفسه قريباً من اهداف المعارضة السورية، والإطار الثاني ويتمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي ومنظوماته، وسلطة الأمر الواقع التي شكلها، ورأى بضرورة النأي بالنفس عن المحاور المباشرة، مع دخوله لاتفاقاتٍ غير معلنة مع النظام حول إدارة المناطق والمجتمعات الكُردية.

([2])  للمزيد حول مسيرة محاولات الاتفاق والتفاهم بين الأطراف الكُردية يمكن العودة للورقة المنشورة لمركز عمران بعنوان" المظلة الكردية المفقودة في سورية.. بين التناحر على السلطة والاتفاقيات الهشة"، والمنشورة بتاريخ 20/03/2019، الرابط: https://bit.ly/2HBEQEJ

([3]) للوقوف على اسباب التعثر راجع: بدر ملا رشيد:" تطورات العلاقة بين الإدارة الذاتية والنظام وروسيا خلال عامي 2016 – 2017"، ورقة بحثية صادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية،22/1/2018، الرابط: https://2u.pw/l0pVq

التصنيف تقدير الموقف