تقدير الموقف

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-
الخميس, 11 حزيران/يونيو 2015 16:10

المظلومية شرعية مؤقتة ودكتاتورية مقنعة

وظفت المظلومية قديماً ومن قبل العديد من الفئات كأداة ضغط سياسي واجتماعي للحصول على ميزات ترفع أصحابها فوق القانون والأعراف، ولمنحهم مكانة خاصة غير قابلة لمساس، فعلى سبيل المثال لا الحصر شرعن إهمال آل أمية ومن بعدهم تجاهل آل عباس المشروع الشيعي السياسي، وكذلك أسس اليهود دولتهم في فلسطين مستغلين الاضطهاد التي تعرضوا له في أوروبا، ليتكرر مؤخراً نفس السيناريو إلى حد كبير مع تنظيم الدولة الذي يوظف مظلومية السنة في العراق والمشرق عموماً في تسويق "الخلافة الإسلامية". وعلى الرغم من فاعلية المظلومية في حشد الرأي العام وتجييش مئات آلاف الأنصار، إلّا أنها شرّعت في جميع الحالات دون استثناء للإقصاء والظلم، وخلقت تباعاً مجموعة مظلوميات جديدة مؤسسةً لدخول مجتمعاتها في دوامة سلبية لا تلبث أن تقضي على الجميع غرقاً. ويلحظ اليوم أن موجة الثورات المضادة التي لحقت بالربيع العربي ونال جلها حكومات مكونها الرئيسي إسلامي، نشوء مناخ مناسب ومشجع لوقوع الحركات الإسلامية ضحية توظيف مظلوميتها وانصراف أفرادها عن إعادة ترتيب بيتهم الداخلي والدعوة إلى مشاريع وطنية تحميهم وغيرهم من سياط الدكتاتورية وتسلطها.

يكمن المحظور الأول للمظلومية في فئويتها، فهي سردية تروي مأساة الفئة المستهدفة، وتحكي آلامهم وما تعرضوا له من قمع وإجرام وتهميش، وغالباً ما ترتفع أصوات أصحابها مدافعين عنها عند أي نقد يوجه لها. ويتدرج المقتنعون بها في تصعيد نبرتهم المطالبة برد مظالمهم حتى تغدو مسلمة "فوق دستورية" أو حقيقة كونية "مقدسة" لا تقبل النقاش بل ويعاقب من يشكك بها. وبعيداً عن صوابية الدعوة أو مصداقية المعلومات المؤسسة للمظلومية ينتهي المطاف دائماً في منح أصحابها ميزات لا ينعم بها غيرهم، ممهدة بشكل طبيعي للفئة المظلومة في الوقوع بالمحظور الثاني.

إن التشريع القانوني أو الدستوري الذي يمكّن لفئة دون غيرها في المجتمع أو السياسة دون الاستناد على قاعدة مساواة وعدل شاملة غالباً ما يؤسس للإقصاء أولاً وللدكتاتورية لاحقاً. فالمظلومية لا تقبل المشاركة، وهي حكر لمن اكتوى بلظاها، فإن حظي أصحابها بالحكم اقصوا من "تنعم" و"أعرض" عن مساندتهم في محنتهم. فلا مكان حين ذاك للمختلف عنهم بينهم، ولا يجزيه أي عمل عن اللحاق بركبهم، فهو مستخدم ومستأجر بأحسن الأحوال. ولأن سنة الكون تنص "أن لكل فعل ردة فعل مساو له في القوة وعكسه في الاتجاه"، تتشكل مظلوميات مضادة تطالب كل منها على حدة أو مجتمعةً بحقوقها ورد مظالمها. وكإجراء طبيعي غالباً ما تلجأ الفئة المظلومة سابقاً إلى تعزيز ما حصلت عليه طوعاً بالإكراه، مؤسسةً لدكتاتورية جديدة ومتجددة تمكنهم إلى حين قبل أن تنقلب عليهم وبالاً ومحنة.

أمّا المحظور الثالث فهو الوقوع ضحية نظريات المؤامرة، حيث تشبه الميزات التي يطالب بها أهل المظلومية تلك التي تفرض على الدولة من القوى الخارجية لحماية الأقليات التي تتبع لها، ويسهل في هذا السياق تحديد القواسم المشتركة بينهما، ولعل أهمها على الإطلاق التمييز وتشكل الخوف الوجودي. حيث أنها تسهم في بناء هوية المستفيدين منها حول المظلومية فقط، وتقطع السبيل عليهم في إيجاد المشترك بينهم وبين محيطهم المختلف. فعلى الرغم من جاذبية القيم والصفات المشتركة وقدرتها على تذليل الفروقات بين أفراد المجتمع الأوسع، إلا أنها تجرّد أهل المظلومية من "حقوقهم" وتحولهم إلى أشخاص عاديين متساويين، وغالباً ما يواجه الباحث عنها بعنف، مقاطعةً وعقاباً على تمرده، ودرساً لأخوته، وتحذيراً للغير. ويترافق مع زيادة الميزات وتقدم الزمان، تنامي الشكوك والارتياب بنيّات المحيط، وقد يكون أغلبها في محلها، إلّا إنها تشجع في ذات الوقت على انتشار نظريات المؤامرة وتُصرف الجهود على محاربة الآخر وصده بدلاً عن النماء الذاتي والتطور الفعّال.

تمتلك الحركات الإسلامية في المشرق رصيداً يكفل لها المطالبة بمظلوميتها، فلقد عانى أفرادها من التضييق والاضطهاد والتهميش وكل ما يؤهلهم للإحساس بالظلم فضلاً عن غيرهم، وإذ منعهم اتكاؤهم على قاعدة شعبية واسعة من تبني سردية المظلومية علناً، إلّا أنهم يمارسونها بوعي أو دون وعي منهم. ولقد كشفت تجارب حكم الجماعات الإسلامية جنوحها للوقوع في المحظورات السابقة، وبحكم عدم اتساقها مع نسق المنظومة الدولية الليبرالية كان من السهل الإيقاع بها أو الانقلاب عليها.  وبما أن مناط التكليف الإلهي يقتضي أولاً عمارة الأرض للكل لا لفئة دون غيرها، وثانياً إنفاذ مقاصد الشريعة من قسط وعدل ومساواة، ينبغي على الجماعات الإسلامية تطبيق ما يطالبون به الليبراليين من إرهاف الحس الوطني وتقديم النفع العام. فلم يكن ليكتب لتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا النجاح لولا تبنيها هذا الفهم الرفيع، ولم يكن ليقع في كبوته الأخيرة إلّا لغفلته عن ضرورة الاستمرار في منهجه الأول.

المصدر موقع السورية نت:https://goo.gl/N1mmAa

التصنيف مقالات الرأي

أحدث هجوم تنظيم الدولة الأخير على مناطق الثوار في ريف حلب الشمالي والسيطرة على عقدة صوران وعدة قرى حولها خلال تقدم جيش الفتح على مواقع النظام في إدلب، أوسع موجة ردود أفعال ضد التنظيم وتدعو لقتاله، نظريّاً على مستوى المواقف المعلنة من قبل المنظّرين الجهاديين، أو ميدانيّاً على مستوى ردة فعل الفصائل الثورية والجهادية. وبات التنظيم في هذا الهجوم في أقرب مواقعه لمدينة اعزاز ومعبر باب السلامة الحدودي، ما دفع لقدوم مؤازرات ضخمة من فصائل حلب وإدلب لمنع تقدمه ومحاولة استعادة المناطق التي احتلّها، ولكن تأخير الحسم والتقدم دفع التنظيم للتثبيت في مواقعه حوالي صوران ومحاولة التقدم من خلال الخواصر الرخوة في سعيه للسيطرة على مدرسة المشاة ذات الأهمية الرمزية والاستراتيجية. ومع عدم امتلاك الفصائل الثورية لخطة استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة التنظيم، أو للتنسيق ضمن غرفة علميات مشابهة لجيش الفتح، أو اعتبار الجبهة مع التنظيم معركة مفتوحة وذات أولوية، فإن الاكتفاء بردود الفعل والمؤازرات المؤقتة يبدو من صالح التنظيم ومن صالح النظام معاً، حيث يستغل الطرفان تشتت جبهات فصائل الثورة في حلب واستنزافها الطويل.

التصنيف تقدير الموقف

يحلّل تحديات المقاومة المدنية المسلحة والعلاقة الجدلية مع السكان وبين الفصائل، ويتكهّن سيناريوهات العام المقبل.

التصنيف أوراق بحثية

طالما كان موقف جبهة النصرة لغزاً في كونها ذات منهجٍ قاعدي بعيد عن روح الثورة السورية في حين أن سلوكها المبدئي أظهر تفهماً لنسق الحاضنة الاجتماعية التي تتواجد فيها.  ويبدو أن الأحداث الأخيرة حسمت القول في ميلها ونياتها.  وتناقش هذه الورقة الخيارات المتعددة لجبهة النصرة والأثمان المترتبة على ذلك. 

التصنيف تقدير الموقف

ليس ثمة اختلاف في أن أهداف التحالف ضبابية وأن النتيجة النهائية لهذا الجهد مفتوحة لاحتمالات متعددة. فما هي الأدوار المتوقع أن يلعبها الفرقاء المختلفون ليجنوا أكبر قدر من المنافع ويحموا أنفسهم من عواقب لم تكن بالحسبان.

التصنيف تقدير الموقف

يركز التحالف الدولي حالياً على تحقيق أهداف تضمن تعطيل قدرات تنظيم "الدولة" والنصرة ومجموعات أخرى، ووقف التمويل وتنفيذ عمليات منع تدفق المقاتلين أو عودتهم إلى أوطانهم. ويثير التأطير الدولي المنقوص للقضية السورية قلقاً وطنياً كونه يتجاهل قضية التحرر ويتعامل مع التطورات الشاذة في المشهد السوري دون معالجة أسبابها المتمثلة بعنف وطائفية النظام وحلفائه. إن غياب الاستراتيجية الواضحة من قبل التحالف الدولي حيال الصراع في سوريا سيجعله مرشحاً لمزيد من المتغيرات التي تفضي إلى صعوبة القدرة على التعامل مع انعكاساته الإقليمية. وتتراوح المآلات المتوقعة بين نموذج عراقي، وتشكل مناطق نفوذ مستقطبة إقليمياً، وخيار تمكين نظام الأسد.

التصنيف تقدير الموقف
الثلاثاء, 17 حزيران/يونيو 2014 00:06

الأزمة العراقية: ملامحُ صراعٍ متصاعد

يفكك تقدير الموقف هذا المشهد العراقي الأخير، مشيراً إلى أن سياسات بغداد الطائفية كانت دافعاً أساساً في الحراك الثوري الأخير مما لا يمكن اختزاله في مسألة إرهابٍ وتطرف، فهو في حقيقته استمرارٌ لفعلٍ ثوريٍّ ضد مسلك حكومة المالكي التمييزي الرافض لمطالب شعبية منذ عامين. كما يتناول هذا التقدير بعض المواقف الإقليمية والدولية، التي تتراوح بين مواقف متأنية ومتخوفة ومتدخلة، ويسرد عدة نتائج تتعلق بالمشهد الداخلي العراقي والتدخلات الإيرانية وانعكاساتها على منطقة المشرق العربي.

التصنيف تقدير الموقف
تواجه منطقة شمال شرق سورية، التي تعاني أساساً من نقص طبي حاد وقطاع صحي معتل، تهديداً جديداً يفرضه فيروس كورونا المستجد الذي تتوقع العديد من المنظمات احتياجه لكافة مناطق سورية،…
الخميس نيسان/أبريل 09
نُشرت في  تقارير خاصة 
تمهيد تصرح جميع الدول المجاورة لسورية بشكل يومي عن تزايد حالات الإصابة بالفيروس، بينما استمر النظام لفترة بنفيه بوجود إصابات ؛ نفي يدحضه من جهة أولى العديد من المصادر التي…
الثلاثاء نيسان/أبريل 07
نُشرت في  تقارير خاصة 
ملخص تنفيذي أثرت الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام وميليشاته والقوات الروسية في ريف إدلب على أنشطة التعافي المبكر بشكل سلبي خلال الفترة المرصودة (1 تموز حتى 31 كانون الأول…
الجمعة آذار/مارس 06
نُشرت في  تقارير خاصة 
قدم الباحث في مركز عمران بدر ملا رشيد تصريحاً لجريدة عنب بلدي ضمن مادة بعنوان:…
الجمعة أيار 22
قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد، تصريحاً صحفياً لجريدة عنب بلدي…
السبت أيار 09
قدم الباحث في مركز عمران معن طلاع تصريحاً صحفياً ضمن تقرير نشرته صحيفة جسر الإلكترونية…
الأربعاء نيسان/أبريل 29
قدم الباحث في مركز عمران، بدر ملا رشيد تصريحاً ضمن مادة نشرتها جريدة عنب بلدي…
الثلاثاء نيسان/أبريل 28